علمت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخطط لزيارة القاهرة قريبًا لتوقيع اتفاقية بمليارات الدولارات لتزويد مصر بالغاز الطبيعي. وبحسب مصدر دبلوماسي أميركي رفيع، فقد عمل مسؤولون إسرائيليون خلال الأيام الأخيرة على التحضير للزيارة بالتنسيق مع دبلوماسيين أميركيين كبار.
ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أن يُقدّم الزيارة بوصفها "تاريخية". ويسعى نتنياهو، وفق المصدر، إلى تسجيل إنجاز دبلوماسي وإعلامي قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل، وتحويل الأنظار عن الملفات الداخلية المثيرة للجدل. من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء للصحيفة أن "المسألة غير معروفة لدينا".
وخلال الأسابيع الماضية، تداولت تقارير معلومات عن مسعى أميركي لعقد قمة ثلاثية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو والسيسي خلال زيارة نتنياهو المرتقبة إلى فلوريدا هذا الشهر. وتفيد الصحيفة بأن سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر يقود الجهود لتنظيم القمة المحتملة في القاهرة، بعدما تولّى دور حلقة الوصل الأساسية مع الإدارة الأميركية والدول العربية، بما فيها سوريا ولبنان، عقب استقالة الوزير رون ديرمر الشهر الماضي.
وسجّل نتنياهو زيارتين رسميتين لمصر خلال عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، وكانت آخر زيارة رسمية قبل 15 عامًا، في كانون الثاني 2011، بينما جرت زيارات أخرى بعيدًا من الإعلام.
وتشهد العلاقات المصرية - الإسرائيلية توترًا منذ اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم 7 تشرين الأول 2023، مع غياب شبه كامل للاتصالات الدبلوماسية بين القاهرة والقدس على مدى عامين، باستثناء التنسيق الأمني بين المخابرات المصرية والإسرائيلية في ملف الرهائن.
كما برزت خلافات في الأشهر الأخيرة حول إدارة معبر رفح، واستقبال لاجئين من غزة، والمشاركة المصرية المحتملة في قوة الاستقرار الدولية المخطط لها في القطاع. وتفاقم التوتر مؤخرًا بسبب محاولات تهريب من مصر إلى إسرائيل باستخدام طائرات مسيّرة.
أما اتفاق الغاز، فرغم ما يحمله من حوافز اقتصادية، لا يزال يواجه تعقيدات. إذ تُقدّر قيمته بـ35 مليار دولار على مدى طويل، غير أن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين أعرب عن مخاوفه من أثر الصادرات على احتياطي الغاز وأمن الطاقة في إسرائيل، ما دفعه إلى تأجيل الموافقة على الصفقة. وقال كوهين: "لن أسمح لنتنياهو بالتوقيع على الاتفاق قبل حلّ جميع التفاصيل، بما في ذلك الخلافات الأمنية مع المصريين".
ويرى نتنياهو أن الاتفاق فرصة لتعزيز وتوسيع اتفاقيات السلام مع دول الجوار بعد الحرب، ولترسيخ رؤيته القديمة القائمة على استثمار موارد الغاز الإسرائيلية لضمان إيرادات طويلة الأمد للدولة.