مروان الأمين

إلى سيّدنا البطرك!!

10 كانون الأول 2020

02 : 00

هذه رسالة من مواطن شيعي سيادي مُتاحة أمامه فرصة العيش في أي دولة في العالم، لكنّه يريد أن يعيش مع عائلته في لبنان، وأن تكبر طفلته الوحيدة "جوى" في هذا البلد.

سيّدنا البطرك، إنّ وصول الرئيس ميشال عون إلى سدّة الرئاسة شكّل أحد أهمّ عناوين غلبة مشروع "حزب الله" وسلاحه على حساب مشروع الدولة اللبنانية. فهو في أهمّ موقع ماروني يشكّل تجسيداً لمصالح المشروع الإيراني، وليس انعكاساً للدور التاريخي لبكركي وللمسيحيين في تشكيل فكرة وجود لبنان. وخياراته السياسية وتغطيته لمشروع "حزب الله" أسهما في قطع علاقة لبنان مع دول الخليج ومع الغرب، بعدما كان لبنان مساحة للتلاقي بين الهوية الثقافية العربية والنموذج الغربي في الحياة، وكان للمسيحيين دور أساسي في ذلك.

فأن يشغل موقع رئاسة الجمهورية رئيس يتبنّى خيارات على نقيض مع فكرة وجود لبنان، فيه تهديد لوجود لبنان ولما تبقّى من الوجود المسيحي فيه.

سيّدنا، أنا الشيعي العربي السياديّ أشعر بأنّ وجودي مُهدّد، في ظلّ غلبة المشروع الشيعي الفارسي والذي يشكّل الرئيس عون أهمّ حلفائه، فما بالكم بحال المسيحيين؟؟

إنّ القطيعة العربية والدولية مع من يشغل أهمّ موقع ماروني، فيها تهديد لمكانة المسيحيين ودورهم، وهذا ليس موقفاً سلبياً من المسيحيين بقدر ما هو موقف سلبي من شاغل هذا الموقع. فقد إنهار الإقتصاد وأفلس البلد وخسرنا مدخراتنا، وتدمّرت بيروت وقُتل أهلها، والناس لم تهاجر لأنهّا لا تملك عملة صعبة، ولو تمكّنت من الحصول على أموالها لما بقي أحد في البلد. فمواجهة الإحتلال الفارسي أصبح ضرورياً، ورفع الغطاء المسيحي عن هذا المشروع خطوة أولى مهمّة على طريق إضعافه ويعطي دفعة إلى الأمام لمشروع "حياد لبنان" الذي ناديتم به، والذي به خلاص لبنان.

ان استمرار الرئيس عون وما يمثّل من مشروع سياسي في موقع الرئاسة، يشكّل تهديداً لفكرة ومصلحة لبنان، علماً أنّ استمراره في موقع الرئاسة لم يعد يتهدّد الوجود المسيحي فحسب، بل يتهدّد وجود جميع اللبنانيين الذين ينتظرون أول فرصة للرحيل.

فبعد كل ما تقدّم، من يسيء لموقع رئاسة الجمهورية ويهدّد الدور المسيحي ووجوده، ليس من يطالب باستقالة الرئيس عون، بل من يشغل هذا الموقع.

فإقدامكم المأمول على المطالبة باستقالة الرئيس عون لا يسيء لموقع الرئاسة، بل فعل تحصيني له وخطوة أولى وأساسية على طريق إستعادة بعض الأمل. فتاريخياً، كانت بكركي تتلقّف كرة النار وتبادر من أجل لبنان، وكلنا أمل في أن تفعلوا ذلك اليوم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.