غايال خوري

استمرارية ستيفن كاري لا تنال التقدير الذي تستحقه

3 دقائق للقراءة
ستيفن كاري

على الرغم من المسيرة الاستثنائية التي صنعها ستيفن كاري، لا يزال أحد أهم أبعاد إنجازه يمرّ من دون التقدير الذي يوازي حجمه الحقيقي: قدرته على الاستمرار في القمة، وبالمعايير ذاتها التي عرّفت ذروة مسيرته. ليلة أمس في بورتلاند، سجل نجم غولدن ستيت ووريورز 48 نقطة، متجاوزًا مايكل جوردن كأكثر لاعب يسجل 40 نقطة أو أكثر بعد سن الثلاثين. إنجاز تاريخي جديد، لكنه لم يُقابل بالزخم الذي يعكس حجمه الحقيقي، وكأنه مجرّد رقم إضافي في مسيرة اعتادت كسر الاستثناءات. وهنا تكمن المفارقة.


كاري، البالغ من العمر 37 عامًا، لا يقدّم أداءً جيدًا قياسًا إلى عمره فحسب، بل يواصل اللعب بمستوى نخبة وفق معايير الدوري بأكمله. التعامل مع استمراريته بوصفها أمرًا اعتياديًا يعكس تحوّلًا في نظرتنا إلى مفهوم العمر، لكنه في الوقت ذاته يُقلّل من فرادة ما يقدّمه. ويعود ذلك، جزئيًا، إلى ما نشهده في السنوات الأخيرة من ليبرون جيمس، الذي يواصل تقديم مستويات عالية في سن الأربعين، وهو مقبل هذا الشهر على عامه الحادي والأربعين. هذا المشهد الاستثنائي أعاد رسم حدود الممكن في الدوري، وجعل ما كان يُعدّ يومًا إنجازًا نادرًا يبدو أقل غرابة، حتى عندما يتحقق بأسلوب مختلف كليًا. غير أن هذا السياق لا ينبغي أن يحجب حقيقة ما يقدّمه كاري.


فاستمرارية كاري جاءت بأسلوب لا يُفترض تاريخيًا أن يصمد طويلًا. لعبه قائم على الحركة الدائمة، والركض من دون كرة، واستنزاف دفاعات الخصوم عبر جهد متواصل ودقة عالية. هذا النوع من الأداء يكون عادة أول ما يتأثر بعامل العمر، لا سيّما بالنسبة للاعبي الأطراف. ومع ذلك، لا يزال كاري يبني تأثيره الهجومي على الركائز ذاتها التي جعلته لاعبًا فريدًا منذ بداياته.


الأرقام تدعم هذا الطرح بوضوح. فقد سجل كاري 40 نقطة أو أكثر في أربع مباريات من أصل آخر 18 مباراة خاضها. وللمقارنة، لم يتجاوز هذا الرقم سوى ثلاث مرات طوال الموسم الماضي. آخر مرة بلغ فيها هذا المعدل كانت في موسم 2020–2021، حين تُوّج هدافًا للدوري وكان يبلغ 32 عامًا.


اليوم، يكرّر الأمر ذاته وهو أكبر بخمس سنوات. ولا تقتصر هذه الظاهرة على كاري وحده. فكيفن دورانت، في موسمه الأول مع هيوستن روكتس، يواصل تسجيل أرقام مرتفعة بمعدلات تبلغ 24.8 نقطة، و 4.6 متابعات، و 3.9 تمريرات حاسمة في المباراة، في تأكيد إضافي على أن الذروة لم تعد حكرًا على أعمار محدّدة، رغم اختلاف الأساليب بين النجوم. مع استمرار كاري ودورانت في هذا المستوى، يصبح من الصعب التعامل مع هذه الحالات على أنها استثناءات فردية. نحن نشهد تحوّلًا أوسع في الدوري، حيث باتت الجاهزية البدنية، والتطوّر في أساليب التدريب، والاعتماد على المهارة والذكاء التكتيكي، عوامل تمدّد عمر النجومية.


ومع ما يقدّمه كاري ودورانت في سن السابعة والثلاثين، يبرز سؤال مشروع: هل أصبح هذا العمر هو الخامسة والعشرين الجديدة في الدوري؟ مسارٌ بدأه ليبرون جيمس بإعادة تعريف حدود الاستمرارية، وتواصل اليوم مع جيلٍ يوسّع تلك الحدود بأساليبه المختلفة.