أبو زهير

البراءة بـ 3 خطوات...

دقيقتان للقراءة

تَوجّه، أمس، المحامي سامر الحاج صوب صندوق المالية في وزارة العدل، وخلفه مرافقان يحملان 3 "كراتين" كل واحدة فيها 3 مليارات ليرة لبنانية. هذا المبلغ كان قيمة الكفالة المالية التي حدّدتها الهيئة الاتهامية مقابل إخلاء سبيل رئيس حكومة لبنان "غير المُعلن" أمين سلام... يا بلاش: 100 ألف دولار!

الهيئة الاتهامية أصدرت قرارها، فتحركت العائلة وجَمَعَت المبلغ. لكن الهيئة أقرنت قيمة الكفالة تلك ببند آخر عنوانه: منع سفر لمدة 6 أشهر... وبذلك تكون الهيئة، بل القضاء برمته، قد فتح الطريق (أو القادومية) لأيّ مسؤول مختلس، أو وزير مرتكب، للهرب من أي عقوبة قد تطاله بـ 3 خطوات:

أولًا، على المسؤول السياسي المرتكب أن يتمسك بقرينة "البراءة"، والقول دومًا "إن هذه التهم هدفها النيل من سمعتي ومنعي من تولي المنصب الفلاني (رئاسة، حقيبة وزارية، كرسي نيابي، ...إلخ)".


ثانيًا، أن يبدأ منذ لحظة اتهامه أو توقيفه بجمع الليرات اللبنانية، وأن "يدكّ الليرة فوق الليرة"، لأن الخزينة لا تقبض بالدولار الأميركي، وبالتالي سيكون مطالبًا بحمل رُزم من الليرات إلى المحكمة وإلى صناديق وزارة المال.


ثالثًا، وهو الأهم، أن يتمسك بالمادة 108 من أصول المحاكمات الجزائية، التي تنصّ على حدود مدة "التوقيف الاحتياطي"، حيث لا يجوز أن تتجاوز الشهرين في الجنحة وستة أشهر في الجناية.


بذلك يكون المتهم المُختلس المُبتز، قد أتمّ الخطوات الثلاث، وبالتالي يحقّ له أن يطالب بإخلاء سبيله لقاء دفع كفالة، ويبقى ملفه معلقًا إلى ما شاء الله بلا محاكمة، مصورًا للعموم بأنه خرج بعد أن أنهى محكوميته... Et voila مبروك عليك "البراءة المقنعة". أصلًا من سيكون مهتمًا لمعرفة ماذا فعل وزير الاقتصاد السابق؟

سيخرج أمين سلام من السجن وسيُطفى ملفه. ولا يُستبعد أن يغرقنا مستقبلًا بكلام عن المكيدة التي دُبّرت له في ليلة ظلماء سوداء من أجل منعه من تولي رئاسة الحكومة.

وسط هذه العراضة، لم نعرف ماذا حلّ بشقيق الوزير الذي كان يرافقه في السجن؟

يالله... الله كريم!