مروان الأمين

السلطة بين الواقع و "عمليّات التجميل"

3 دقائق للقراءة

نستقبل عام 2026 فيما الأنظار مشدودة إلى اللقاء المرتقب بين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في التاسع والعشرين من الشهر الجاري. لقاء مرشح لأن يشكّل محطّة مفصليّة في رسم مسار تطوّرات المنطقة، ولبنان في قلبها.

هذا الاجتماع من شأنه أن يرسم ملامح المرحلة الثانية وما يليها في غزة، وأن يحدّد في الوقت نفسه مقاربة إسرائيل لما تبقى من سلاح لدى "حزب اللّه"، وكيفيّة التعامل مع البرنامج البالستي الإيراني.

في موازاة ذلك، تبدو السلطة السياسيّة في لبنان في سباق مع الوقت لمحاولة احتواء ما يمكن احتواؤه من ارتدادات محتملة. فتتحرّك على أكثر من خط، بدءًا بتكليف السفير سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني في المفاوضات مع إسرائيل عبر لجنة "الميكانيزم"، إلى تنظيم جولة ميدانية في الجنوب لسفراء الدول، في مسعى لعرض ما حققه الجيش اللبناني لناحية بسط سيطرته جنوب نهر الليطاني.

علمًا بأن السفراء ودولهم لا يحتاجون إلى جولة ميدانيّة في الجنوب لمعرفة واقع الأمر، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، الجهة الوحيدة القادرة على ممارسة ضغط مؤثر على الجانب الإسرائيلي، والتي تترأس لجنة "الميكانيزم"، وعلى اطّلاع كامل بما تحقق جنوب نهر الليطاني، وتملك في الوقت نفسه صورة واضحة عن تقاعس السلطة اللبنانية في تحمّل مسؤولياتها شماله.

من هنا، يبرز السؤال حول الجدوى الفعلية لهذه الجولة، وما إذا كان من نظمها يعتقد حقًا بأنها قد تؤدّي إلى تعديل موازين الموقف الدولي، أم أنها لا تعدو كونها محاولة لتعويم سياسي داخلي للسلطة، في لحظة حرجة تتطلب خطوات سيادية أكثر ممّا تحتاج إلى "عَراضات" إعلامية. ففي هذه المرحلة الخطيرة، لا تُقاس النتائج بالصور التذكارية، بل بمدى القدرة على إنتاج واقع سياسي وأمني يحمي البلاد من حرب إسرائيلية جديدة.

قد تنجح محاولات السلطة السياسية في شراء بعض الوقت، لكنها لن تكون كافية لتجنب شبح التصعيد العسكري الإسرائيلي، ولا سيّما أن هذا الاحتمال ما زال مطروحًا بقوة في الداخل الإسرائيلي، حتى بعد الاجتماع الذي ترأس فيه السفير كرم الوفد اللبناني.

هنا أيضًا، لا بدّ من التوقف عند المواقف التي جاءتنا من طهران عقب اجتماع ممثل "حزب اللّه" في إيران مع مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، التي أكدت استمرار الدعم الإيراني لـ "الحزب"، باعتباره ركنًا استراتيجيًا في ما يُسمّى "محور المقاومة"، وجزمت بأن مسألة التخلّي عن سلاحه غير مطروحة تحت أي ظرف.

هذه الرسائل العلنية، سواء من طهران أم على لسان الشيخ نعيم قاسم، لا تكتفي بتقويض ما تبذله السلطة السياسية اللبنانية من محاولات لـ "تجميل" الواقع وإقناع الدول العربية والمجتمع الدولي بجدّية خطواتها، بل تنسفها من أساسها، وخصوصًا في التوقيت الحرج الذي يسبق اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترامب. هذه التصريحات ستكون ورقة ثمينة في "حقيبة" نتنياهو، وسوف يضعها على طاولة سيّد البيت الأبيض للحصول على ضوء أخضر أميركي للقيام بعمل عسكريّ ضد "حزب اللّه".

بين الواقع الذي يمثله خطاب إيراني- حزبلاوي متصلّب لا يُقيم وزنًا للأثمان التي قد يدفعها اللبنانيون، ولا سيّما الشيعة منهم، و "عمليّات التجميل" التي تقوم بها سلطة سياسية للتغطية على عجزها عن ترجمة وعودها والتزاماتها إلى خطوات تنفيذيّة، تتراكم عوامل الانفجار الذي سيحمله لنا عام 2026.