رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مستوى التصعيد مع نظام الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو بشكل غير مسبوق أمس، حيث صنف النظام الفنزويلي "منظمة إرهابية أجنبية" وأصدر أمرًا بفرض "حصار كامل وشامل" يمنع كافة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات من دخول أو مغادرة فنزويلا، مشدّدًا على أن "فنزويلا محاصرة بالكامل بأكبر أسطول بحريّ جرى تجميعه في تاريخ أميركا الجنوبية، ولن يزداد هذا الأسطول إلّا حجمًا، وستكون الصدمة بالنسبة إليهم غير مسبوقة حتى يعيدوا إلى أميركا كلّ النفط والأراضي وغيرها من الأصول التي سرقوها منا سابقًا"، في وقت ندّدت فيه كاراكاس بالحصار، واصفة إيّاه بأنه "تهديد متهوّر وخطر".
وادّعت كاراكاس أن ترامب يهدف إلى "سرقة الثروات التي تعود لوطننا"، داعية المجتمع الدولي إلى رفض "تهديد ترامب الفج". وجزم وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز بأنه "نقول للحكومة الأميركية ورئيسها إننا لسنا مرهبين بتهديداتهم الفظة والمتعجرفة". وبينما صرّحت إدارة ترامب بأن الحملة ضدّ "زوارق المخدّرات" قبالة سواحل فنزويلا تهدف إلى وقف المخدّرات المتجهة إلى أميركا، بدت كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كأنها تؤكد خلال مقابلة مع مجلة "فانيتي فير" نُشرت الثلثاء أن الحملة جزء من مسعى لإطاحة مادورو، حاسمة أن ترامب "يريد الاستمرار في تفجير القوارب إلى أن يصرخ مادورو مستسلمًا". وذكر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر أن "العَرَق الأميركي والابتكار والكدّ، هي التي أنشأت صناعة النفط في فنزويلا، وقد شكّلت مصادرتها الاستبدادية أكبر عملية سرقة موثقة للثروة والممتلكات الأميركية، ثمّ استخدمت هذه الأصول المنهوبة لتمويل الإرهاب وإغراق شوارعنا بالقتلة والمرتزقة والمخدّرات".
في السياق، تسبّب إعلان ترامب الحصار في ارتفاع أسعار النفط أكثر من واحد في المئة أمس. ومنذ احتجاز أميركا ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة فنزويلا قبل أيام، آثرت ناقلات أخرى محمّلة بالخام البقاء في المياه الفنزويلية بدلًا من المخاطرة، ما أدّى إلى انخفاض صادرات النفط الخام الفنزويلية بشكل حاد، فيما تفاقم الوضع بسبب هجوم إلكتروني أدّى إلى تعطيل الأنظمة الإدارية المركزية لشركة النفط الحكومية الفنزويلية، لكن الشركة ذكرت أنها استأنفت تسليم شحنات النفط في محطاتها بعدما تمكّنت من عزل حقول النفط والمصافي والموانئ وغيرها من المرافق عن نظامها المركزي، زاعمة بأنها تواصل عمليات تصدير النفط الخام ومشتقاته بشكل طبيعي، ولا تزال ناقلات النفط المرتبطة بعملياتها تبحر بأمان كامل.
دبلوماسيًا، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الفنزويلي إيفان جيل، أن بكين تعارض أسلوب "الترهيب بشكل أحادي" وتدعم الدول في حماية سيادتها، مشدّدًا على أن الصين وفنزويلا شريكان استراتيجيان. وأوضح أن الثقة والدعم المتبادلين تقليد في العلاقات الثنائية، معتبرًا أن "المجتمع الدولي يتفهم ويدعم موقف فنزويلا في الدفاع عن حقوقها ومصالحها المشروعة". بالتوازي، حذرت الخارجية الروسية من أن التوترات المرتبطة بفنزويلا قد تكون لها تداعيات لا يمكن التكهّن بها على الغرب بأسره، في حين دعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم الأمم المتحدة إلى التحرّك من أجل "منع أي إراقة للدم" في فنزويلا. ولاحقًا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، واشنطن وكاراكاس، إلى "احترام التزاماتهما بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة وأي إطار قانوني آخر قابل للتطبيق لحماية السلام في المنطقة".
إلى ذلك، كشف متحدّث باسم زعيمة المعارضة الفنزويلية الحائزة جائزة "نوبل للسلام" ماريا كورينا ماتشادو، أن الأخيرة "في حال جيّدة وتحضر حاليًا مواعيد طبية مع أخصائي لضمان تعافيها السريع والتام"، بعد تعرّضها لكسر في إحدى فقرات الظهر أثناء رحلتها السرّية الأخيرة من فنزويلا إلى النرويج لتسلّم الجائزة، مشيرًا إلى أنها "لم تعد في أوسلو"، من دون أن يذكر مكان وجودها.