يحظى مفهوم العقاب الإيجابي باهتمام بالغ كأداة تربوية فاعلة لضبط السلوك وتعديله في المدارس من دون اللجوء إلى الأساليب التقليدية القائمة على الإيذاء النفسي والجسدي.
لكن هذا المفهوم لا يتكامل من دون تضامن بين الأسرة والمدرسة على حدّ سواء لإرساء هذا المفهوم الحديث القائم أساسًا على الاحترام والمحبة.
يتمحور العرف العام للعقاب على تسلّط الفئة القوية على مرتكب الفِعل الخاطئ لمحاسبته بحزم وقساوة، لذلك أحد لا يمكنه استقبال هذه الكلمة برحابة صدر سواء كان بالغًا أو طفلاً أو مراهقًا. من هنا يتوجّب علينا كأفراد التعامل مع عرفٍ خاص مستحدثٍ للعقاب، يكون مقبولًا من المخطئ معتمدًا على أساليب مدروسة لعدم التسبب بأي ضرر جسدي أو نفسي، حاضرًا كان أم مستقبلًا على الأولاد والمراهقين.
وتستهلّ الاختصاصية والمعالجة النفسية التربوية للأولاد والمراهقين لما عيتاني، حديثها بالإشارة إلى أن الأطفال الصغار يتعرّفون على مبدأ العقاب في أسرتهم قبل دخولهم المدرسة، ما يلزم الأهل بالاطلاع على الطرق السليمة التي يجب الالتزام بها واعتمادها تحضيرًا لذلك، ما يمهّد أمام تآلفهم مع رفاقهم وتقبّل موقف محتمل للهيئة التعليمية في هذا الإطار، فيصبحون قادرين على التفريق ما بين أنواع العقاب وبالتالي الإبلاغ عن أي حدثٍ مؤذٍ قد يتعرّضون له. وتضيف: "على رغم اختلاف أنواعه وسبل تنفيذه وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة على الفرد، يُختصر العقاب بنوعين: "العقاب السلبي والعقاب الإيجابي"، مشيرة إلى ارتكاز الأوّل على الإمعان في تصنيف الأولاد والمراهقين في حال أخطأوا من دون الاكتراث للأضرار الجسدية والنفسية الخطيرة عليهم، ومن دون فهم شخصياتهم وظروفهم النفسية وأوضاعهم المجتمعية المتنوعة، لذلك يتوجّب الابتعاد عن هذا الأسلوب والتمسّك بأسس العقاب الإيجابي كوسيلة وحيدة تؤمن السلامة الصحية والنفسية لهم. وتؤكد أن "العقاب الإيجابي هو أهم الأساليب المعتمدة لتعديل السلوك وتصحيحه بدلًا من إلحاق الضرر، فيرتكز على إضافة نتيجة محبّبة للناشئ مباشرة بعد فعله غير المرغوب به بهدف الحدّ من تكراره.
ويُسمّى هذا النوع "إيجابيًا" لأن العائلة والمدرسة تتفاهمان على أساليبه مثل إضافة واجب مدرسي أو تحديد مهمة تصحيحية كتكليفه بترتيب المكان الذي تسبّب في إهماله أو إزالة امتياز أو شيء محبّب لديه، أو حرمانه من أشياء يحب القيام بها أو تقليص أوقات استخدامها؛ فيكون العقاب لطيفًا وهادفًا يعلّم الأولاد النتائج الطبيعية والمحتملة لأفعالهم.
ويُستخدم العقاب الإيجابي تربويًا بمعيّة ثوابت التربية الحديثة عبر استخدام البدائل المدروسة والفعالة مع الاختصاصيين النفسيين التربويين ليكون الخطأ فرصة في مساعدة الناشئ وحمايته نفسيًا وأخلاقيًا، فتتكامل فعاليته بالتوجيه والتوضيح مع الأسس التالية: "تعزيز السلوك الإيجابي، التواصل الفعّال بين الأهل والمدرسة، الراحة في التعامل لتحقيق التوازن والنتائج المرغوبة.
وتحدد الشروط التي يجب أن يلتزم الأهل والمدرسة بها تجاه الأولاد، وهي تقوم على التوجيه الأساسي ليعرف الناشئ مسبقًا القواعد والنتائج، وعلى الإسراع في تطبيق العقاب مباشرة بعد الخطأ ليكون منطقيًا ومتناسبًا مع السلوك، بعيدًا من الغضب أو الانفعال. فيعتمد الاعتدال من دون مبالغة أو إذلال مع المحافظة على كرامة الفرد واحترامه وصحته النفسية، إضافة إلى استتباع العقاب بمناقشة السلوك لتعزيز التعلّم. فمن شأن ذلك وفق عيتاني تثبيت العلاقة القائمة على الاحترام المتبادل بين الولد والأهل والمدرسة فضلًا عن تثبيت ثوابت العدل والاهتمام، ما يحقق بيئة تربوية واضحة وصالحة غير مبنية على التهديد أو التهويل أو القسوة، أو التوتر والنفور، أو الخلل في التواصل الذي يؤدي أحيانًا إلى الكذب والانحراف والعدوانية.
وإذ يرفض بعض أفراد هذا الجيل العقوبات التقليدية ويميل إلى الحوار والتفاهم، يرتبط تقبّله للعقاب بمدى تنفيذه بعدالة واحترام. من هذا المنطلق، يجب أن يؤدي الأهل والمدرسة على حدّ سواء دورًا مهمًّا في شرح هدفية العقوبة وربطها بالقيم والسلوكيات الصحيحة، وتوضيح ماهية النتائج والتأكيد على فعالية تطبيق العقاب الإيجابي بمشاركة المُعاقب من لحظة الخطأ حتى جلسة التقويم. ونعتبر أن التوازن الصحيح بين ثلاثية الأولاد والأهل والمدرسة يتحقق بالتفهم والتفاهم والاهتمام والمتابعة والواقعية والصراحة والعاطفة والمحبة. كما يتحقق الإطار التربوي العصري بسياسة مدرسية منسقة، قائمة على احترام فردية الطفل واحتياجاته، وبمتابعة نفسية وتربوية من الأخصائيين النفسيين التربويين المرخصين في صرحها، حينها يصبح العقاب الإيجابي وسيلة للضبط والحزم لا للقمع وأداة تربوية مفيدة إذا طُبّقت بحكمة وتبصّر ووعي.
وختامًا، لا يهدف العقاب الإيجابي إلى لوم الخاطئ بل توجيهه وتعليمه مسؤولية أفعاله شرط تطبيقه بحكمة وبالحدود الصحيحة.

ارتدادات العقاب السلبي على الأولاد - انخفاض الثقة بالنفس. - تفاقم السلوك العدواني. - فقدان الدافع الداخلي. - الرفض بدل التعلّم. - التهرب من المسؤولية. - التأثير السلبي على التواصل مع الأهل أو المدرسة. - تكوين نظرة سلبية عن معنى العقاب. - تراجع الاحترام والميل إلى التمرد أو الكذب لتجنب العقاب. |