لبنان والحروب... ترف الـ 2006 لم يعد مطروحاً

دقيقتان للقراءة

ليس معروفاً بعد متى وكيف وهل سيرد لبنان على الخرق الإسرائيلي لسيادته، وهل السلطات الشرعية اللبنانية سوف تسير، مخيّرة أو مسيّرة وراء قاطرة "حزب الله"، الذي بدا البارحة وكأنه الآمر الناهي صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في موضوع الرد على إسرائيل.

وأياً يكن الرد فللرد كلفة، والكلفة تقع على اللبنانيين أولاً. وهنا من باب المقارنة وإنعاش الذاكرة، فإنّ ثمن حرب الـ 2006 تكبدها لبنان دون سواه، في أرواح أبنائه وشبكة بناه التحتية، وقطاعه الإنتاجي. تكبدها لبنان بجميع مكوناته ولم يساهم قيد أنملة بقرار الحرب. ساهم فقط في تحمل أعبائها.

فالمطلوب من اللبناني دفع فواتير الغير، وأكلاف صراع الآخرين على أرضه. ولأن الشيء بالشيء يذكر، لا بد من التأكيد على المتغيرات التالية:

لم تعد للبنان المقومات الإقتصادية التي تمكنه من امتصاص مفاعيل ضربة اقتصادية كما حصل العام 2006. يومها كان ميزان المدفوعات يسجل فائضاً والإقتصاد يتهيأ لوثبة نمو بلغت 8% في العام الذي تلى، في حينه نسبة عجزه لم تبلغ مستويات الـ 2018 القياسية. أما اليوم فالنمو صفر، والإقتصاد ينزف بعدما تراكمت أزماته، أزمة ركود تلتها أزمة سيولة، والتصنيفات الإئتمانية الأخيرة أبلغ دليل على المسار الإنحداري وإلى أين آلت الأمور. في الـ 2006 كان التصنيف الإئتماني للبنان يعكس ثقة المستثمرين بالبلد الصغير ومقدراته، وبالتالي قدرته على تحمل أعباء حرب وتمويل إعادة الإعمار كانت مختلفة تماماً.

ولأن المصلحة اللبنانية، لا تخضع فقط لمعيار "الشعارات" و"الكرامات" بل أيضاً لمعايير العقل وحسابات الربح والخسارة، أقله لقياس التضحيات، لا بد من السؤال عن مصير "سيدر"، الفرصة الأخيرة لإنقاذ إقتصاد يتهاوى، كما أجمع عليه فرقاء الحكومة الحالية، فأي شركة تدخل سوقاً في بلد مشتعل وأي شركة أو مؤسسة دولية أو دولة مانحة تموّل جسراً أو طريقاً أو معمل كهرباء مرشحاً في أي ساعة لتدمير مماثل لما حصل في العام 2006؟.