حزن فنيّ متزامن عاشته بيروت والقاهرة صباح السبت، مع إعلان نبأين فاجآ الأوساط الفنيّة والصحافيّة: في لبنان رحل الممثل وليد العلايلي وفي مصر رحلت الممثلة سميّة الألفي. وجهان عرفهما جمهور الفن المشهديّ في أدوار وأعمال تمثيليّة تركت بصمة لدى محبّي السينما والتلفزيون، وغابا في السنوات الأخيرة عن الإطلالات الجديدة كلّ منهما لأسبابه.
وليد العلايلي اللبناني السويسري، وُلد في بيروت عام 1960. هو نجل الدكتور عبد الكريم العلايلي الذي أُطلق عليه لقب "طبيب الفقراء". والدته سويسريّة، ما مكّنه من قضاء فترة من حياته خارج لبنان خصوصًا بعد اندلاع حرب العام 1975. درس الهندسة المدنيّة وإدارة الأعمال، ونال دبلومًا في الحقوق من جامعات مدينة لوزان. ومنذ منتصف ثمانينات القرن العشرين درس وخضع لدورات عدّة في السينما والمسرح والتمثيل في كليات ومحترفات عدة من سويسرا إلى فرنسا فإيطاليا والولايات المتحدة الأميركيّة.
بدأ وليد العلايلي مشواره مع التمثيل من خارج لبنان، فشارك في المسلسل الأميركي "Mc Gyver " بين عامَي 1986 و 1991، وفيلم "The Doors" لأوليفر ستون. قبل أن يعود إلى بيروت في النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين ويدخل الوسط الفني اللبناني ممثلًا في مسلسلات ذلك الزمن. وقد لفت أداؤه وإطلالاته الجمهور والنقاد منذ بداياته فأسند المنتجون إليه أدوارًا بارزة لا سيّما أدوار شخصيات أجنبيّة بسبب ملامحه الغربيّة واتقانه لغات أجنبية عدّة.
أطلّ الراحل في مسلسلات: طالبين القرب - رماد وملح - ابنة المعلّم - العائدة - دموع الندم - نورا - كندة - بين بيروت ودبي - روبي - عشق النساء - وسواها. كما شارك في أفلام سينمائية محليّة وخارج لبنان من بينها: الفجر - Labyrinth - Un homme perdu - تلّتت - فرح، وسواها. أما على المسرح فمثل في باريس في مسرحيّة "Vieux Carré"، وفي "أيام بتسوى فرنكو" لبيتي توتل، و "أنيس وموريس" لبرونو جعارة، وفي مسرحيّة "طريق الشمس" لروميو لحوّد.
يُصلّى على جثمان الممثل الراحل وليد العلايلي الذي نعته وزارة الثقافة ونقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون، ظهر اليوم الاثنين 22 كانون الأول 2025 في مسجد البسطة التحتا، ثم يوارى في جبّانة الباشورة. وتُقبل التعازي غدًا الثلثاء 23 الجاري في مسجد الخاشقجي من الساعة 3:00 عصرًا حتى 6:00 مساءً.
على المقلب الآخر، رحلت السبت أيضًا الممثلة المصريّة سميّة الألفي عن 72 عامًا، بعد سنوات من مواجهة نوع نادر من السرطان وسلسلة طويلة من الجراحات التي أجرتها بين مصر ودول عدّة خارجها، ما انعكس على استمرارها في مجال التمثيل التلفزيوني والسينمائي. وقد شُيعت إلى مثواها الأخير بعد ظهر اليوم نفسه في غياب نجلها الممثل أحمد الفيشاوي وبحضور نجلها الأصغر عمر وعدد من الفنانين يتقدّمهم نقيب المهن التمثيليّة أشرف زكي الذي قال في تصريحات صحافيّة إن أحمد الفيشاوي في طريقه إلى القاهرة بعدما كان في الولايات المتحدة الأميركية عند وفاة والدته، وسيكون حاضرًا لتقبّل التعازي اليوم الإثنين في مسجد عمر مكرم بالقاهرة.
الراحلة سمية الألفي بدأت مسيرتها الفنية في سبعينات القرن الماضي، وقدّمت العديد من الأدوار السينمائية والتلفزيونية، أبرزها في مسلسلات : ليالي الحلمية - بوابة الحلواني - الراية البيضا - العطّار والسبع بنات - كناريا وشركاه، وسواها. وفي أفلام: أذكياء لكن أغبياء - عيب يا لولو يا لولو عيب - الحساب يا مدموازيل - الحلال والحرام - حد السيف - تلك الأيّام، وسواها.
تزوجت الممثلة الراحلة سميّة الألفي من زميلها الراحل فاروق الفيشاوي أبو ولدَيها، وبعد الانفصال ارتبطت بالملحن مودي الإمام، ثمّ بالمخرج جمال عبد الحميد، وكان زواجها الأخير من المطرب مدحت صالح، والذي انتهى بالانفصال أيضًا كزيجاتها السابقة. لكن حبّها الكبير بقي للفيشاوي وقد رافقته خلال رحلة علاجه من السرطان وبقيت إلى جانبه حتى رحيله سنة 2019.