- دخلتُ بيتكَ يا الله، الى مغارة الميلاد توجهتُ، جلستُ وحدي، تركتُ العالم خارجاً، نظرتُ الى المزود حيث وُلِدتَ منبوذاً، فقيراً، ضعيفاً، مضطهداً محتقراً من البشرية وانتَ خالقها.
هربتُ من ضجيج كل ما نمر به وتمنيتُ أن يكون عيد ميلادك همسة سلام وسكينة تحل بيننا، وتلفح قلوبنا المتحجرة وعقولنا المتزمتة.
تأملتُ في إنسانيتنا المزيفة، مشاعرنا المتحجرة، مسيحيتنا المتصنعة، وسألتُ نفسي أنستحق كلّ ما بذلته لأجل خلاصنا؟
- قررتَ أن تولد في مزود حقير، وأنت مالك الكون بكل ما فيه من حياة وجوامد، قبلتَ الهرب في ظلال الليل كي لا تقتلك سيوف جيش طاغية وأنت في مهدك كي لا تُهدد عرشه الزائل وسلطته المستبدّة.
عشتَ فقيراً، تأكل مما يجنيه أبوك البشريّ وتعمل في مهنة عُدّت حقيرة في ذاك الزمن وانت السيّد والقائد وخالق الوجود.
تجسدتَ على هيئتنا، بجسد موسوم بخطايا البشرية كلها، لتخلص البشر أجمعين، من بدء الخليقة الى لحظة القيامة الاخيرة. وكيف؟؟ بأن تُصلب كالمجرمين وتُغرز المسامير في يديك ورجليك ويُكلل رأسك بالشوك وتُكسّر أضلاعكَ وينزف دمك على الصليب من رأسك الى أخمص رجليك،
- حلّ الصمتُ وسمعتُ صوتاً داخلي يتوجه إليك، الى طفل المزود الأتي، وبصوتٍ خافتٍ مترددٍ اعترفَ وقال:
"يسوع، ربّي، أنا مجبولٌ بكل الخطايا، يا من قبلتني على حقيقتي بكل ما أحمل من اوساخ وحقد وأخطاء وأعظمها وأخطرها "الأنا"،
يا من أحببتني، رغم ضعفي وخطيئتي، وغفرتَ الخيانة والنكران اللذين قابلتك بهما، قبلتَ مزاجيتي وحقارة إنسانيتي، كلّ ما هو بشع فيّ، وغمرتني بحبك ورحمتك وتواضعك ووجعك" .
- وتسألتُ؟؟، ألم تندم لحظة لأنك أعطيتنا كل شيئ، فيما قدّم لك معظمنا السخرية والكفر بألوهيتك واحتقار القربان المقددس والتجديف على الروح القدس وصولاً الى تقديم الذبائح والقرابين للشيطان!!!
يسوع، يا طفل المغارة يا من تجسدت لأجلي، ومعي لكل نفس من الأزل الى الأبد، يا من قررتَ أن تخلصنا، فتجسدت وَوُلِدْتَ من إنسانٍ وأنت الخالق الكلّ أنستحقُ هذه الرحمة وهذا الحبّ؟؟
يسوع، أيمكن بلحظة، بهمسة، ان نتوقف عن انانيتنا وحقدنا وكراهيتنا وجحودنا وجشعنا وطمعنا وان نبادلك مقدار حبة إلكترون ( أصغر جزئية عرّفتها علوم الفيزياء لتاريخه) وهي نقطة بلا حجم وبلا قياس ، أيمكننا بمقدارها أن نبادلك الوفاء والرحمة والحب؟؟؟
- وهنا، تركتُ كلّ ما فيّ امام هذه المغارة، وخرجتُ الى العالم مجدداً، وكلّي خوف من ان انسى لحظة اللقاء هذه مع المخلص الاتي الينا حاملاً السلام والطمأنينة، الرحمة والشعور بالأمان والسكينة، وان أُختطف مجدداً في ضجيج الدنيا وهمومها.