قُتل اللفتنانت جنرال فانيل سارفاروف، رئيس مديرية التدريب العملياتي التابعة لهيئة الأركان العامة الروسية، من جرّاء انفجار سيارة "كيا سورينتو" كان يقودها أثناء خروجه من موقف سيارات في جنوب موسكو أمس، حسب المحققين الروس، الذين رجّحوا احتمال تورّط أجهزة الاستخبارات الأوكرانية في الهجوم. وأفادت لجنة التحقيق الحكومية الروسية بأن سارفاروف توفي متأثرًا بجروحه، ونشرت مقطع فيديو لحطام السيارة، حيث تظهر آثار دم على مقعد السائق وأحد الأبواب محطمًا.
وذكرت اللجنة أن المحققين يجمعون الأدلة الجنائية ويستجوبون الشهود ويراجعون لقطات كاميرات المراقبة، موضحة أنه "يجري فحص روايات مختلفة للجريمة، إحداها تتضمّن الدور المحتمل لأجهزة الاستخبارات الأوكرانية في تدبيرها". وأكد الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين أبلغ فورًا باغتيال سارفاروف. وحدّث موقع "ميروتفوريتس"، وهو موقع أوكراني غير رسمي يوفر قاعدة بيانات للأشخاص المصنفين كمجرمي حرب أو خونة، بيانات سارفاروف ليقول إنه "تمت تصفيته".
وبعدما نقلت "رويترز" عن مصادر أن تقارير الاستخبارات الأميركية لا تزال تحذر من أن بوتين لم يتخل عن هدفه المتمثل في السيطرة على أوكرانيا بالكامل واستعادة مناطق أوروبية كانت ذات يوم ضمن الاتحاد السوفياتي، بما في ذلك دول أعضاء في حلف "الناتو"، زعم الكرملين بأنه إذا كانت الاستخبارات الأميركية تعتقد فعلًا ما أوردته "رويترز"، فإنها مخطئة، مدعيًا أن الاستنتاجات الواردة في التقرير "غير صحيحة على الإطلاق".
وبينما احتضنت ولاية فلوريدا الأميركية خلال الأيام الماضية محادثات بين المفاوضين الأميركيين وكل من وفدي روسيا وأوكرانيا حول صياغة مقترح سلام ينهي الحرب، أوضح نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أنه "نشهد تقدّمًا بطيئًا، ويصاحب ذلك محاولات شديدة الضرر وفي منتهى الخبث تقوم بها مجموعة دول مؤثرة لعرقلة هذه الجهود وإفشال العملية الدبلوماسية".
من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه جرى في فلوريدا إنجاز "كل ما كان ممكنًا إنجازه" في ما نحتاجه للمسودات الأولية، مشيرًا إلى أن "الخطة تتألف من 20 نقطة، ليس كل شيء مثاليًا حتى الآن، لكن هذه الخطة باتت قائمة". وأكد أن "هناك ضمانات أمنية بيننا وبين الأوروبيين وأميركا، وهناك وثيقة منفصلة بيننا وبين أميركا حول ضمانات أمنية ثنائية"، لافتًا إلى أنه "يجب أن تخضع هذه الوثائق لمراجعة الكونغرس الأميركي، مع بقاء بعض التفاصيل والملاحق مصنفة سرّية". وذكر أنه "نعمل أيضًا على تطوير المسودة الأولى لاتفاق تعافي أوكرانيا، الاستراتيجية الاقتصادية". ورأى أن "جوهر كافة الوثائق جاهز"، لكنه اعتبر أن "هناك أمورًا معيّنة في الوثيقة الأساسية لسنا مستعدّين لقبولها، وهناك أمور الروس غير مستعدّين لقبولها أيضًا".
ميدانيًا، شدّد زيلينسكي على أن "الوضع تحت سيطرة جيشنا"، موضحًا أنه "في بوكروفسك، لا يزال الوضع من دون تغيير، وحدها الأرقام هي التي تتغيّر، فوفق تقديراتنا، يوجد نحو 1100 روسي داخل بوكروفسك، وأعدادنا تقارب المستوى نفسه، هناك أعداد كبيرة داخل المدينة وعلى أطرافها، لكننا نتحدّث تحديدًا عن الذين دخلوا المدينة وتقاتلهم قواتنا، ويجري الدفاع عن مواقعنا". وكشف أن "قواتنا قد تقدّمت في كوبيانسك، وتجري عمليات تطهير على مسافة تقارب نصف كيلومتر، وتنفذ العملية هناك على النحو الصحيح، واليوم نحن نسيطر على كوبيانسك، وهناك روس موجودون هناك، وتقدّر قواتنا عددهم بما يصل إلى 100 شخص، أي أن عددهم لم يعد كبيرًا، لكنهم جميعًا موجودون هناك بشكل موَقت".
توازيًا، أفادت السلطات في منطقة كراسنودار الروسية بأن أضرارًا لحقت بسفينتين ورصيفين بحريين، فضلًا عن اندلاع نيران في قرية فولنا على ساحل البحر الأسود في المنطقة من جرّاء هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة. وذكرت قيادة العمليات في كراسنودار أنه جرى إجلاء جميع أفراد أطقم السفن في مرفأ فولنا على البحر الأسود بأمان. وأكدت السلطات أن الأضرار أدّت إلى انتشار حريق على مساحة تصل إلى 1500 متر مربع. تجدر الإشارة إلى أن قرية فولنا تقع بالقرب من جسر القرم الممتد فوق مضيق كيرتش والذي يعد شريانًا رئيسيًا للقوات الروسية كونه يربط البر الرئيسي بشبه جزيرة القرم المحتلة.
على صعيد آخر، استدعي السفير الأميركي لدى الدنمارك كين هاوري إلى وزارة الخارجية في كوبنهاغن، بعدما دعا حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري، الذي عينه ترامب مبعوثًا إلى غرينلاند أمس، إلى جعل الجزيرة جزءًا من أميركا، حسب موقع "أكسيوس". واعتبر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن أن التعيين غير مقبول، مؤكدًا انزعاجه من تصريحات لاندري. وأفاد مسؤولون دنماركيون لـ "أكسيوس" بأن التعيين وتصريحات لاندري تناقض رسائل أخرى تلقوها من مسؤولين أميركيين خلال الأشهر الماضية، وحتى قبل أسبوعين فقط.
واعتبر رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن إعلان ترامب، رغم أنه قد "يبدو مهمًا"، لا يغيّر شيئًا، جازمًا بأن "غرينلاند ملك للغرينلانديين، ويجب احترام سلامتها الإقليمية"، في حين شدّد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أن "الأمن في القطب الشمالي يظلّ أولوية أساسية للاتحاد الأوروبي، وهو مجال نسعى فيه إلى العمل مع الحلفاء والشركاء"، حاسمًا أن "السلامة الإقليمية والسيادة تعدان مبدأين أساسيين من مبادئ القانون الدولي". وأكد أنه "نقف في تضامن كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند".