"الناتو" يجدّد الردع... وترامب يطمئن كييف

4 دقائق للقراءة

اختتم قادة حلف "الناتو" قمتهم السنوية في أنقرة، أمس، مؤكدين التزامهم بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة من معاهدة الحلف. ورغم الانتقادات المتكرّرة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الدول الأعضاء في "الناتو"، أشاد بالدفء الذي شعر به خلال اجتماع القادة، أمس، معتبرًا أن هناك "محبة هائلة في تلك القاعة"، إلى جانب "وحدة هائلة". ووصف حلفاءه بأنهم "أشخاص أذكياء جدًّا، لديهم الكثير من الخير في قلوبهم".

وأكد قادة "الناتو"، في البيان الختامي عقب القمة، أن "وحدتنا وتضامننا وقوتنا الجماعية تشكّل أساس السلام والأمن والازدهار لمليار مواطن في تحالفنا من الدول الحرّة والديمقراطية. ونبقى ملتزمين بنهجنا القائم على 360 درجة في الردع والدفاع". وذكروا أنه "لمواجهة التهديد الطويل الأمد الذي تُمثّله روسيا للأمن والاستقرار الأوروبيين - الأطلسيين، والتهديد الإرهابي المستمرّ، يفي الحلفاء بالتزام لاهاي الدفاعي"، الذي يقضي بتخصيص الدول الأعضاء خمسة في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي سنويًا للإنفاق الدفاعي والمرتبط بالأمن بحلول عام 2035.

واعتبر الحلفاء أن أوكرانيا "تسهم في الأمن العابر للأطلسي"، مشدّدين على أنهم يقفون "موحّدين في دعمهم الثابت لأوكرانيا في دفاعها عن حرّيتها وسيادتها وسلامة أراضيها". وأشاروا إلى أن "الحلفاء الأوروبيين وكندا يموّلون الآن الغالبية العظمى من المساعدة الأمنية لأوكرانيا عبر وسائل ثنائية ومتعدّدة الأطراف". وتعهّدوا بتقديم 70 مليار يورو من المعدّات والمساعدة والتدريب العسكري لأوكرانيا هذا العام، مؤكدين التزاماتهم بالحفاظ على مستويات لا تقلّ عن ذلك في عام 2027.

وتحقيقًا لهذه الغاية، رحّب الحلفاء بقرار الاتحاد الأوروبي تقديم تمويل متعدّد السنوات لكييف عبر قرض دعم أوكرانيا. وأعلنوا عمليات شراء دفاعية جديدة بأكثر من 50 مليار دولار. وأوضحوا أن الأوروبيين وكندا، بالتعاون مع أميركا، يتولّون مسؤولية أكبر عن دفاع الحلف، مشيرين إلى أن ردع "الناتو" ودفاعه يرتكزان على مزيج مناسب من القدرات النووية والتقليدية وقدرات الدفاع الصاروخي، وتكمّله أصول فضائية وسيبرانية.

والتقى ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة "الناتو"، واتّسم اللقاء بودّ غير مألوف أبداه ترامب تجاه نظيره الأوكراني، بعدما تمكّنت كييف من تحقيق إنجازات عسكرية بالغة الأهمية في مواجهة موسكو أخيرًا. وأثنى على استراتيجية زيلينسكي في خوض الحرب، متعهّدًا بتقديم نوع من الضمانة الأمنية لأوكرانيا إذا هاجمتها روسيا مجدّدًا بعد انتهاء النزاع. وكشف أنه يعتزم السماح لكييف بإنتاج صواريخ اعتراضية لمنظومة "باتريوت" تحتاج إليها بشدّة، وهو مطلب أوكراني أساسي في سعيها إلى الحفاظ على اليد العليا في الحرب.

وعند سؤال ترامب عن جهود الوساطة بين أوكرانيا وروسيا، أجاب أنه يودّ أن يرى زعيمي البلدين يجلسان معًا، مشيرًا إلى أنه ناقش الأمر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يريد عقد الاجتماع في موسكو. وأكد ترامب أنه رفض الفكرة نيابة عن زيلينسكي. وسأل ترامب زيلينسكي عمّا إذا كان مستعدًّا لحضور اجتماع في موسكو، فأجابه الرئيس الأوكراني ساخرًا: "هذا صعب، فهناك الكثير من المسيّرات الأوكرانية هناك، إنه أمر خطر". وأشاد ترامب باستخدام أوكرانيا للمسيّرات في صدّ الهجمات الروسية، مشيرًا إلى أن بلاده قد تشتري من هذه التكنولوجيا. كما اعتبر أن الضربات الأخيرة التي نفّذتها أوكرانيا داخل روسيا تمثّل تصعيدًا في الحرب، قد يساعد على تهيئة الظروف لإنهائها.

إلى ذلك، شنّ ترامب هجومًا حادًّا على الحكومة اليسارية في مدريد بسبب تقاعسها عن زيادة إنفاقها الدفاعي ورفضها السماح للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها لمهاجمة إيران، معتبرًا أن إسبانيا "قضية خاسرة" و"شريك فظيع في الناتو". وطلب من وزرائه قطع كلّ العلاقات التجارية مع مدريد، بينما ادّعى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن علاقات بلاده مع أميركا "إيجابية جدًّا"، مشيرًا إلى أنه أجرى "دردشة غير رسمية" مع ترامب في أنقرة بشأن كرة القدم، و"لم يكن هناك أي نوع من التوتّر على الإطلاق".

وبعدما كان ترامب قد تحدّث عن إمكانية السماح لتركيا بشراء مقاتلات "أف 35"، الأمر الذي أثار ردود فعل سلبية في إسرائيل، أكد ترامب أنه لم يتخذ قرارًا بهذا الشأن بعد، لكنه قال: "انظروا، لقد بذل كلّ ما في وسعه (الرئيس التركي رجب طيب أردوغان)، وساعدنا بطرق عديدة ومختلفة".