جاد حداد

متلازمة ألم الحوض المزمن... هل تعاني منها؟

12 كانون الأول 2020

02 : 00

بعد عمر الخمسين، يواجه الرجال حالات مزعجة في منطقة الحوض. قد يشعرون بتشنج أو انزعاج أو ألم نابض في الحوض والمنطقة التناسلية ومحيطهما. أو ربما يواجه الرجل مشاكل جنسية وبولية. تكون هذه الاضطرابات جدّية لكن يصعب تحديد سببها في حالات كثيرة.

تشير هذه الأعراض إلى متلازمة ألم الحوض المزمن أو التهاب البروستات المزمن، وتُعتبر هذه الحالة من أكثر الاضطرابات المحيّرة والصعبة لدى الرجال الأكبر سناً. يقول الدكتور مايكل أوليري، طبيب مسالك بولية وأستاذ جراحة في مستشفى «بريغهام» للنساء التابع لجامعة «هارفارد»: «يُعرَف هذا الاضطراب عموماً باسم «المرض اليتيم» لأن سببه مجهول وما من علاجات مثبتة له. هذا ما يجعل الحالة صعبة التشخيص ومُحبِطة لكل رجل يبحث عن حل لمشكلته».

حالة غامضة

تدوم أعراض متلازمة ألم الحوض المزمن لثلاثة أشهر على الأقل من أصل ستة أشهر إجمالية تخلو من أي إصابات موثّقة.

لا تطرح هذه المتلازمة أي خطورة على حياة الناس، لكنها تؤثر على نوعية حياتهم. بالإضافة إلى الألم المريع، قد ترتبط المتلازمة بضعف الانتصاب والقذف المؤلم. ويشتكي الكثيرون أيضاً من حاجتهم المتكررة والمُلحّة إلى التبول وشعور الحرقة أثناء تفريغ المثانة. في الوقت نفسه، قد تؤدي هذه الحالة إلى القلق والاكتئاب.

يصعب تشخيص متلازمة ألم الحوض المزمن في معظم الحالات وتكون المشاكل التي تسببها متقطعة. قد يتلاشى الانزعاج فجأةً قبل أن يتجدد بعد أسابيع أو حتى أشهر. وحين تتجدد الأعراض، قد تكون أكثر أو أقل حدة مما كانت عليه أو ربما تظهر أعراض جديدة. كذلك، تشبه مؤشرات الاضطراب أعراض التهاب البروستات أو تضخم غدة البروستات.

يوضح أوليري: "طوال سنوات، يقصد الرجال عيادات أطبائهم ويشتكون من مشاكلهم ويصف لهم الطبيب في النهاية مضادات حيوية وينتهي الأمر. لكن نادراً ما تعالج هـــذه الأدوية المشكلة".

ما الحل؟

يحتاج المريض وطبيبه إلى الوقت والصبر قبل تشخيص متلازمة ألم الحوض المزمن بدقة. يرتكز هذا التشخيص أصلاً على استبعاد حالات وتفسيرات أخرى. يجري الطبيب فحصاً جسدياً، بما في ذلك فحص المستقيم، وغالباً ما يطلب فحوصات دم وبول بحثاً عن مؤشرات التهابية ويتحقق من سلامة الكلى. قد تُستعمل اختبارات أخرى أيضاً مثل التصوير بالأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي أو تنظير المثانة. أو قد يلجأ الطبيب إلى نظام «يوبوينت». إذا لم يكشف التقييم الطبي عن مشاكل أخرى، يشير التشخيص على الأرجح إلى متلازمة ألم الحوض المزمن.

يستعمل بعض الأطباء نظام «يوبوينت» لمساعدتهم على تشخيص متلازمة ألم الحوض المزمن كونه يقيّم أعراض المريض وحدّتها وموقع المشكلة. يحلل هذا النظام العوامل التالية:

• أعراض بولية.

• أعراض نفسية واجتماعية.

• أعراض عضوية (كتلك التي تصيـــب البروستات وحده).

• أعراض التهابية.

• أعراض عصبية.

• ليونة في العضلات وقاع الحوض.

لكن رغم تشخيص متلازمة ألم الحوض المزمن، ما من مقاربة محددة لمعالجتها. بل يرتكز العلاج على تجربة خيارات متعددة حتى إيجاد الأنسب بينها.

مع ذلك، تتعدد المقاربات المفيدة في هذا المجال. في ما يلي مجموعة استراتيجيات تسمح بتخفيف الأعراض والسيطرة عليها. من الطبيعي أن يجرّب الناس أكثر من علاج واحد في البداية أو ربما تبرز الحاجة إلى خليط من العلاجات.

المضادات الحيوية: يصف الأطباء المضادات الحيوية حتى الآن لأن فحوصات البول والدم العادية قد ترصد التهاباً في البروستات.

حاصرات الألفا: تسهم حاصرات الألفا، مثل التامسولوسين (فلوماكس)، في إرخاء العضلات في البروستات ومحيطه وفي قاعدة المثانة.

مضادات الالتهاب: يمكن تخفيف الألم عبر أخذ أنواع شائعة أو طبية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين (أدفيل، موترين) أو النابروكسين (أليف).

العلاج الفيزيائي: يكون تشنّج عضلات قاع الحوض سبباً كامناً لمتلازمة ألم الحوض المزمن. يستطيع المعالج الفيزيائي أن يخفف تلك التشنجات في عضلات الحوض والأنسجة المحيطة بها. يرتكز هذا العلاج على فك تشنجات اللفافة العضلية. يمكنك أن تطبّق في المنزل تمارين «كيجل» التي تحسّن عضلات قاع الحوض عبر شدّ وإرخاء العضلات المستعملة لوقف تدفق البول أو حبس الغازات.

التغذية: تجنّب بعض المأكولات والمشروبات، مثل القهوة والفلفل الحار والكحول والشاي وأنواع أخرى من الأغذية الحارة، لأنها قد تزيد الأعراض سوءاً.

الرياضة: تكشف دراسة نشرتها مجلة «الطب والعلوم» في العام 2015 تراجعاً في خطر الإصابة بمتلازمة ألم الحوض المزمن بنسبة 28% في المجموعة التي كانت تمارس تمارين جسدية خفيفة مثل المشي طوال 10 ساعات أسبوعياً على الأقل مقارنةً بالمجموعة المرجعية.

علاجات منزلية: يمكن تخفيف الانزعاج خلال نوبات الألم عبر الاستحمام بماء ساخن أو وضع كمادات ساخنة على مناطق الألم.

التحكم بالضغط النفسي: من خلال تطبيق مقاربات لتخفيف الضغط النفسي، يمكنك أن تسيطر على أي انزعاج جسدي وعاطفي مرتبط بمتلازمة ألم الحوض المزمن، نذكر منها: الارتجاع الحيوي، التأمل، تمارين التنفس، العلاج السلوكي المعرفي.

من الناحية الإيجابية، يستطيع معظم الرجال التحكم بحالتهم ويتحسّن وضعهم مع مرور الوقت.

في النهاية، يستنتج أوليري: «لا تقنع نفسك بأن الألم وهمي، بل إنه اضطراب حقيقي. لذا تكلم مع طبيبك عن حالتك. يمكنك أن تخبره بمعلومات إضافية عن وضعك لتسهيل بدء البرنا مج العلاجي الذي يستهدف أعراضك».


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.