إيران والعرب في قرن للمحلّل المصريّ مصطفى اللبّاد

3 دقائق للقراءة
غلاف الكتاب

صدر حديثًا عن "دار نوفل / هاشيت أنطوان" كتاب "شجرة الفستق: إيران والعرب في قرن (1941 – 2013)"، للمحلّل السياسيّ المصريّ الراحل الدكتور مصطفى اللبّاد، وفيه يعرض لمئة عام من العلاقات الإيرانية العربية، في بعدها الجيوسياسي. وخلص فيها إلى أن حسابات طهران، بغض النظر عن أيديولوجيّة نظامها، تستند باستمرار إلى عاملَين أساسيَّين: الطموح المستمرّ في الزعامة الإقليميّة، ورؤية التناقضات القائمة في المنطقة بما في ذلك القضيّة الفلسطينيّة، ضمن منظورٍ يتجاوز التناقضات والقضايا في حدّ ذاتها، ليصل إلى محوريّتها في صياغة التوازنات والحراكات في المنطقة وكيفيّة استعمالها لمصلحة نفوذ إيران الإقليمي.

يعرض اللبّاد بموضوعية وبلا أي تحامل أو أفكار مسبقة، لتلك العلاقة المعقدة. ويُبيّن الكتاب أن التوتر الإيراني - العربي لا ينبع من نظام حكمها أكان شاهنشاهي أو إسلامي، بل من أنها تاريخيًا في حالة تنافس مع جوارها، ومن أنها، وحتى العام 2013، كانت هي الرابحة من اختلال موازين القوى مع محيطها العربي.

لماذا شجرة الفستق؟

الهضبة الإيرانية أرض التناقضات الصارخة، بيئة صعبة ومتطلّبة. وشجرة الفستق لا تنمو فيها فحسب، بل تزدهر. يمكن قراءة هذه الشجرة كاستعارةٍ للسلوك السياسي الإيراني، الذي يستمدّ مرجعيّته من الهوية الثقافية المصقولة بالشعر والفلسفة الفارسيّين، والمندمجة مع الإسلام الشيعي. 

قضى الدكتور مصطفى اللبّاد عدّة سنوات قبل وفاته في الإعداد لهذا الكتاب، محاولًا تحليل ديناميّات تلك العلاقة، في فترةٍ شهدت الكثير من التغيّرات السياسية في الإقليم، مع انهيار أنظمةٍ وصعود أخرى. يحلّل المؤلّف مئة عامٍ من التاريخ الإيراني الحديث، كاشفًا عن إيقاعٍ دوريٍ من الصعود والانحدار، من التمدّد والانكماش، ومن الضغط الذي أنتج "الابتسامة الإيرانية" التي تُظهر مرونة خارجية، لكنها تُخفي تخطيطًا استراتيجيًا عميقًا.

اللبّاد باحث وكاتب مصري (القاهرة 1965-2019). حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد السياسي للشرق الأوسط من جامعة هومبولدت في برلين عام 1994، وهو أحد أبرز الباحثين العرب في الشأنَيْن الإيراني والتركي. أصدر في القاهرة مجلة "شرق نامه" الفصليّة المتخصّصة في شؤون إيران وتركيا وآسيا الوسطى، لتكون المطبوعة العربية الوحيدة المتخصّصة في هذه المنطقة. عمل محاضرًا في الاقتصاد الدولي واقتصادات الشرق الأوسط في عدة جامعات ومعاهد في ألمانيا ومصر. بفضل إلمامه باللغة الفارسية وزياراته المتعدّدة لإيران، صار أحد عناوين التخصّص في الشؤون الإيرانية، وشارك في مئات المقابلات التلفزيونية والإذاعية للتعليق على الأحداث الإقليمية وتحليلها. كما أنشأ "مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية" ليقدّم عشرات الأوراق البحثية في مؤتمراتٍ علمية. نشر اللباد مئات المقالات التحليليّة في صحف عربية وأجنبية. صدر له عام 2006 كتاب "حدائق الأحزان: إيران وولاية الفقيه".

غلافا الكتاب