ما زال أبو عمر، مالئ الدنيا وشاغل الناس داخل الطائفة...
المجموعات على "واتساب" لم تتوقف يومًا عن مشاركة أخباره وفضائحه. في المقهى أبو عمر حديث الساعة، لدى أم زهير وصبحياتها أبو عمر حاضر ناضر.
أبو عمر قبل النوم، أبو عمر بعد النوم، أبو عمر ع الترويقة وأبو عمر كل دقيقة... دقي يا موسيقى وارقصي يا شفيقة: أبو عمر... أبو عمر!
أبو عمر ذاك الميكانيكي (يقال كان متخصصًا بالـ "مرسيدس" - قطش) الذي تحوّل إلى "طال عمرك" في ليلة ظلماء، متدرجًا ومتسلقًا على طموحات وأماني الكثير من سياسيي الطائفة السنية، وربما لدى غير السنة أيضًا... من يعلم؟
في وقت قياسي تحوّل المدعو أبو عمر إلى "همزة وصل" بين الطائفة المكلومة ومملكة الخير: يبعث بالرسائل، ينقل التوصيات، يجبر الخواطر، ويكفكف الدموع...
"أمير يتقاضى الأموال"، وإن بطريقة غير مباشرة... هذه الجملة أكثر من كافية وكفيلة بأن تكشف أمام متلقيها سريعًا، أن خلف قصة أبي عمر "نَصبة موصوفة"، وأن أبا عمر (طال عمره) ليس إلّا شخصية وهمية. فالأمراء يعطون ولا يأخذون. يقدّمون المكرمات ولا يستعطون الاحتياجات. لكن كما يقال: "صاحب الحاجة أرعن"... وما أكثرهم أصحاب الحاجات في طائفتنا.
ظاهرة أبي عمر فَضَحَت المستور. كشفت نَهَمَ بعض الشخصيات السياسية إلى الدونية والتبعية والخنوع. هذه الشخصيات موجودة في الطوائف كلها، ولكلّ طائفة "أبو عمرها".
ظاهرة أبي عمر، كشفت كذلك عن جزء من الخلَل الذي يصيب علاقة السُنة بأرض الحرمين. فلولا هذا الخلل لما تسلّلت شخصية من طينة أبي عمر وقماشته كي تملأ هذا الفراغ.
بين كل ما سمعته عن أبي عمر وتسريباته وأخباره ومغامراته، استوقفتني "سالفة" دوره في تسمية القاضي نواف سلام رئيسًا للحكومة. تلك القصة أضحكتني وقهقهتني حتى ابتلّت لحيتي. إذ اكتشفت كم أن نواب الأمّة "غُشم" حتى ينتظروا أميرًا وهميًا يُدعى "أبو عمر" كي يُرشدهم إلى خياراتهم الدستورية وقراراتهم الصائبة... تقول أبو عمر بيعرف مصلحة الطائفة أكثر من ممثليها؟
عمومًا، لا أحد أكّد "سالفة" تسمية الرئيس سلام، ولا أحد نفاها. لكن إن كانت صحيحة بالفعل، فأظن أن أبا عمر يستحق بسببها "البراءة المُبرمة".
نجيب ميقاتي رئيسًا للحكومة في هكذا ظروف؟ والله لولا أبو عمر لكانت حالنا بالويل!