تلك الكلمة التي تحققت بقدرة عجائبية الى بشارة لم تشهدها البشرية من قبل، بها كان المسيح ، وبها قام.
"في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله والله هو الكلمة".
بتلك الكلمة تحققت الولادة ، هذه الولادة التي أبهرت العالم حتى يومنا هذا بقيت من العجائب الدالة على قدرة الله ونفاذ مشيئته مصداقاً لقوله تعالى: "وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ، وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا".
السلام عليك في تلك اللية المباركة التي انبثق منها النور الالهي يضيء الكون مبشراً بولادة رسول المحبة والسلام في أبهى صورة عرفتها البشرية.
اليك أيها السيد وأنت في الملكوت السماوي ننحني إجلالاً بهذه الولادة الطاهرة التي غيرت وجه العالم بإشراق النور الإلهي الذي تجسد بك في السماء وعلى امتداد هذا الكون العظيم.
ونحن نستقبلك أيها الفادي المخلص في هذه الليلة التي تلألأت السماء بوجهك الملائكي منتصف الليل مع دقات أجراس الميلاد ترتفع الرايات البيضاء الموشحة بالثلج الأبيض فوق قمم الجبال وفي الدروب والمنعطفات وفي الأودية وأمام الكنائس مهللة بميلادك المجيد ووجهك الملائكي يهدئ من روعنا، مبتسماً لنا من أعالي السماء مرددين مبارك الآتي بإسم الرب.
افرحوا وهللوا وأكثروا من صلواتكم فهي التي تخفف عنكم مآسيكم وأحزانكم ان قلبي حزين على الأطفال الذين فقدوا طعم الفرحة والبهجة.
ان قلبي معكم في كل مكان وعلى الدوام، عودوا إلى أصالتكم وإيمانكم الذي هو زادكم ، عودوا الى المحبة واتبعوها ولو كانت مسالكها صعبة.
أحبوا بعضكم بعضاً وانزعوا من نفوسكم الاحقاد والكراهية، ساعدوا الضعيف وخذوا بيد الصغار، كفكفوا دموع البائسين، ساعدوا الفقراء والمحتاجين وما أكثرهم في هذه الأيام، ارحموا آباءكم واحنوا على أمهاتكم.
يا أحبائي في كل مكان،
إذا خفت صوتي في آذانكم واضمحل حبي في قلوبكم عندها سأعود اليكم ثانية لا كلمكم وأسعى الى مخاطبتكم حتى لو غمرني السكون العظيم.
إننا في هذا الشرق العظيم مهبط الوحي والديانات، نتوقف أمام تلك الولادة الطاهرة بإيمان كبير لتحقيق أكبر العلاقات وأوثق الروابط بين الديانتين الاسلامية والمسيحية لأن قدرهما أن يواجها التحدي المتربص بهما وأن ينطلقا معاً لتحرير الانسان الضحية من براثن الظلم والانتصار لحقوقه وكرامته متمسكين بالهدف الأكبر من أهداف هاتين الديانتين وأن ينتهز المخلصون لفرصتهم المتاحة لبلورة العلاقات الايجابية التي نعتبرها ضمن رصيدنا الذهبي في هذا الوطن الذي انتصرت فيه إرادة الوفاق على نزعة الافتراق والسلام على شهوة الحرب وارادة العيش المشترك على التناحر والتباعد والانتماء الوطني عن كل ما عداه.
فمن قبل الاسلام ديناً اهتدى إلى الله.
ومن قبل المسيحية ديناً نعم بمحبة الإله
لتلتقي ارادتنا على كلمة سواء تجمع بيننا وتتضافر بها وحدتنا ليبقى لبنان المثل والمثال في هذا الشرق حاضناً لكل الديانات والنقدم للعالم صورة ناصعة لوطن صغير نريده نموذجاً يُحتذى به في عالم مضطرب تتقاذفه الويلات والحروب.
ومن قلبي المغتبط بفرحة ميلاد السيد والمفعم بالمحبة الخالصة تجاه جميع أخوتنا وأخواتنا في لبناننا الحبيب أهنئكم وعائلاتكم وأهنئ لبنان وشعبه بميلاد عيسى ابن مريم عليه السلام، ولتقرع الأجراس بإشراق النور الإلهي في ملكوت السماء وعلى امتداد هذا الكون المتسع الأرجاء.
طوبى لمن تبعك وهنيئاً لمن سار معك.
ميلاد مجيد وعام سعيد
ولتعم الفرحة الناس أجمعين
صحافي