مايا الخوري

نكهات متعددة لضرر واحد

خدعة التدخين الإلكتروني الآمن

5 دقائق للقراءة
النيكوتين مادة إدمان قوية

في زمن الابتكارات التكنولوجية المتسارعة لم يسلم التدخين من دخول عالم الإلكترونيات فشهدنا نمطًا جديدًا على اعتبار أنه أكثر أمانًا، فأخذ حيّزًا واسعًا لدى فئة الشباب.

لكن، وعلى عكس ما يروّج له، يخفي هذا البديل مخاطر صحية كثيرة لا تقلّ خطورة عن التدخين التقليدي.

التدخين التقليدي سواء كان سيجارة أو نرجيلة، عبارة عن احتراق التبغ على درجة حرارة مرتفعة جدًا بين 450 و800 درجة مئوية، ما يؤدي إلى انبعاث مواد سامة في الدخان الذي نتنشق، وهي مواد معرّبة ومعروفة يقدّر عددها بـ 4000 مادّة مقسّمة إلى أنواع عدّة من المواد السامّة، التي يسبّب بعضها سرطانًا أو انسدادًا رئويًا مزمنًا أو تصلّبًا في الشرايين أو جلطات في الرأس أو مشكلات في كل أعضاء الجسم. وتعرّض هذه المواد جسم المدخن لشيخوخة مبكرة ولإصابات مرضية تبدأ وفق الدكتورة زينة عون باشا، اختصاصية أمراض الرئة ورعاية حرجة، بحسب تراكم السنوات وكمية التدخين، فكلما دخن الشخص بعمر صغير وبوتيرة أكثر، كلما ظهرت الأمراض باكرًا.

ولا تقتصر هذه المخاطر الصحية على التدخين التقليدي للتبغ، بل تنسحب على الجيل الجديد من أدوات التدخين Iqos، حيث يسخن التبغ ولا يحترق ولكنه يبعث موادّ سامة أيضًا. ويحتوي رذاذه على نيكوتين و"البروبيلين جليكول" وغليسيرين نباتي ومنكّهات كيميائية عدّة، تحدد بدورها عدد المواد السامة المتوافرة في دخان الجيل الجديد. ولا يسلم Vape من المخاطر أيضًا حيث يُعتبر من الوسائل المستخدمة للتدخين بهدف تأمين مادة النيكوتين المسببة للإدمان. بالنسبة إلى دخان الشيشة والنرجيلة، فمخاطره لا تقتصر على المدخن فحسب، بل له تأثير على المتواجدين بالقرب منه أيضًا وفق د. باشا، حيث أن الفحم المحروق يضيف موادّ سامة على المواد المدخنة وتُعتبر جميعها خطرًا صحيًّا على غير المدخنين وكذلك على أجنة النساء الحوامل.

وتضيف: "اتضح أن تدخين التبغ المسخن وهي الوسيلة الجديدة المعتمدة في Iqos وVape يؤثر سلبًا على الرئتيْن ويؤدي إلى التهابات كما يُخفض وظيفة المناعة ويُتلف الخلايا، ما يضاعف خطر الإصابة بالعدوى والأمراض الرئوية مثل الانسداد الرئوي. صحيح أنها تحوي سمومًا أقل من السيجارة التقليدية إلا أنها تسبب مشكلات كبيرة جدًا في المجاري الهوائية كما ترفع الإجهاد التأكسدي السّام جدًا للجسم ما يسبب سعالاً وضيقًا في التنفس والتهاباتٍ، إضافة إلى تليّف الرئتين".

وتشير إلى أن هذه الحالات المرضية تؤدي الى ضيق حاد في التنفس تستوجب الدخول إلى العناية الفائقة، انطلاقًا من ذلك يجب ألا نهمل حقيقة أن السجائر الإلكترونية قد تسبب إصابات خطيرة في القصبة الهوائية أو الرئتين مثال السجائر التقليدية.

أمّا الأعراض التي تستوجب المراجعة الطبية فتقول: "يجب أن يعي المدخن أنه إذا شعر بضيق في التنفس أو صفير في صدره عند السعال فيجب استشارة الطبيب". داعيةً إلى التفكير بالمفاعيل الجانبية للسجائر الإلكترونية التي تُضعف دفاع الرئة مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى ويسبب تلفًا في الحامض النووي وفي المجاري الهوائية.

وإذ تثمّن توّقف بلدان العالم ومن بينهم لبنان عن الترويج الإعلاني للتدخين التقليدي، تأسف في المقابل لتسويق الدخان الإلكتروني عبر المحطات وفي الطائرات وفي واجهات المحلات الملفتة لنظر المراهقين. لذلك يجب أن يعي الأهل أهمية حماية أولادهم من عالم الإدمان، لأن مادة النيكوتين هي مادة إدمان قوية لا يمكن التخلّص منها بسهولة. ودعت إلى أن يكون لبنان شبيهًا بدولة المالديف التي منعت بيع وشراء واستخدام التدخين لكل مولود بعد 1 كانون الأول 2007، وينطبق هذا القرار على كل مواطن وسائح وزائر بهدف الوصول إلى جيل خالٍ من التدخين، معتبرة أن بلوغ مرحلة مماثلة يعني الانتهاء من هذه الآفة المحيطة بنا من كل جانب.

وإذ اعتبرت د. باشا أن التوعية مهمة جدًا في المدارس وهي عملية متواصلة دون توقف تقوم بها فرق مكافحة سرطان الرئة في لبنان والإقلاع عن التدخين وبعض الجمعيات، تشدد على أهمية تدعيمها بتوعية إعلامية وإعلانية تضيء على مخاطر التدخين بدلًا من التشجيع على استهلاكه. من جهة أخرى، تأسف لتصنيف لبنان من ضمن الدول التي تسجّل نسبة مرتفعة من الأمراض المتعلقة بالتدخين، ولكونه من بين الدول الأكثر استهلاكًا له بأشكاله المتنوّعة.

لذلك، يُفترض تطبيق القانون حرفيًا ورسميًا لتحقيق النتيجة، حيث أن دولًا كثيرة قد طبّقت القانون ولم تواجه مشكلة على صعيد السياحة وريادة المطاعم خصوصًا في الأماكن المكتظة التي يتواجد فيها الأطفال للوقاية من التدخين السلبي. داعية إلى الحزم في المدارس والمنازل على حد سواء وأن يدرك الأهل أن مواد التدخين مضرّة جدًا للصحة ويجب البحث عن بديل لها من خلال توجيه الأولاد نحو الرياضة والنشاطات.


الإقلاع عن الإدمان

تؤدي أنواع التدخين كافة إلى إدمان على مادة النيكوتين، وبالتالي أي مدخن بغض النظر عن سنه يرغب في التخلّص من هذه الآفة يمكن أن يلجأ إلى أحد المراكز المختصّة في هذا الإطار، حيث يتوافر فريق عمل متكامل يعمل على علاج الإدمان بمستوياته كافة، فتنطلق مسيرة العلاج بتقويم الإدمان لتحديد الدواء والسير بتوازٍ مع علاج التصرّف لتحقيق الهدف المنشود بأقل عذاب ممكن للشخص.



د. زينة عون باشا