مارون مارون

لبنان رهينة التهديد

3 دقائق للقراءة

ليس جديدًا على خطاب بعض نوّاب كتلة "الوفاء للمقاومة" أن يخلط بين الدولة والحزب، وبين السيادة والوصاية، وبين الخلاف السياسي واتهام الداخل بالخيانة. لكن ما صدر أخيراً عن النائب حسن فضل الله يتجاوز حدود السجال السياسي المشروع، ليبلغ مستوى التهديد الصريح للشعب اللبناني ولأسس الدولة، تحت عناوين مموّهة من قبيل "القوة" و"المقاومة" و"الغضب الشعبي".

أولاً، إن الحديث عن جنوب الليطاني كـ"ورقة ضغط" بيد لبنان على الولايات المتحدة ليس سوى اعتراف واضح بأن القرار السيادي ليس في يد الدولة، بل مُصادَر من قبل جهة حزبية تستخدم الجغرافيا اللبنانية وأمن أهلها في بازار الصراعات الإقليمية. فالجيش اللبناني لا ينفّذ مهامه ليمنح أحداً أوراق ضغط، بل ليبسط سلطة الدولة ويحمي المواطنين، لا ليكون جسراً لابتزاز الخارج أو ذريعة لبقاء السلاح غير الشرعي.

ثانياً، اتهام بعض الداخل بالسعي لإلحاق لبنان بالعدو الإسرائيلي هو أسلوب تخويني مرفوض، يهدف إلى إسكات أي معارضة وطنية حقيقية. فالخلاف مع حزب الله ليس خلافاً على مواجهة إسرائيل، بل خلاف جوهري على من يقرّر الحرب والسلم، ومن يحتكر السلاح، ومن يعطّل الدولة ومؤسساتها ويجرّ لبنان إلى العزلة والانهيار. الوطنية لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بمدى احترام الدستور، وحياة الناس، ومستقبل الأجيال.

ثالثاً، الأخطر في كلام فضل الله هو تلويحه بـ"غضب الناس" وكأنه سلاح سياسي يُشهَر في وجه الخصوم. من يحرّض على انفجار داخلي، ومن يلمّح إلى الفوضى والضغط الشعبي المنفلت، لا يحمي الشعب بل يهدده. نعم، اللبنانيون غاضبون، لكن غضبهم موجّه ضد من صادر الدولة، وغطّى الفساد، وعطّل العدالة، وأوصل البلاد إلى الانهيار المالي والاجتماعي، وفتح أبواب الهجرة واليأس.

أما الحديث عن تأجيل الانتخابات بذريعة "الحصار والعدوان"، فهو اعتراف ضمني بالخوف من صندوق الاقتراع. من يثق بخياراته وبحاضنته الشعبية لا يخشى الانتخابات ولا يسعى إلى تعطيلها أو تبرير تأجيلها. الديمقراطية لا تُعلَّق على قياس السلاح، ولا تُؤجَّل بقرار حزبي أو بأجندة إقليمية.

وأمام هذا المستوى الخطير من الخطاب التحريضي، يصبح من واجب القضاء اللبناني أن يضع يده فوراً على تصريحات النائب حسن فضل الله، وأن يفتح تحقيقاً جدياً بحقه بجرم التهديد وهزّ السلم الأهلي، عملاً بالقوانين المرعية الإجراء. فالحصانة النيابية ليست غطاءً للتحريض ولا رخصة لتهديد اللبنانيين، وأي تهاون قضائي في هذا الملف يُشكّل تواطؤاً مع الفوضى وضرباً مباشراً لهيبة الدولة وسيادة القانون.

إن أخطر ما في هذا الخطاب أنه يضع اللبنانيين أمام معادلة زائفة: إما الخضوع لمنطق السلاح، أو الاتهام بالخيانة، أو التهديد بالفوضى. هذه ليست مقاومة، بل مصادرة لإرادة شعب ودولة. لبنان لا يُحمى بالتحريض، ولا يُبنى بالوعيد، ولا يُنقذ بربطه الدائم بمحاور الخارج.

اللبنانيون يستحقون دولة واحدة، وجيشاً واحداً، وقراراً سيادياً واحداً، وانتخابات حرّة في مواعيدها، وخطاباً سياسياً مسؤولاً لا يهدد السلم الأهلي. وكل خطاب يتجاوز السياسة إلى التهديد، مهما تلحّف بالشعارات الكبرى، هو خطر على لبنان لا يقل عن أي عدوان خارجي.

رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"