بعد شهر ونصف الشهر في السجن، أُفرج يوم السبت عن الناشطة الإيرانية الشابة بيتا شفيعي بكفالة بلغت أربعة مليارات تومان (نحو 760 ألف دولار)، فيما لا تزال والدتها، مريم عباسي-نيكو، رهن الاحتجاز.
وكانت شفيعي في التاسعة عشرة من عمرها عند اعتقالها، ويُقال إنها أتمّت عامها العشرين أثناء وجودها في السجن.
وشفيعي، وهي من سكان مدينة شاهينشهر في وسط إيران، اعتُقلت في 13 تشرين الثاني على يد عناصر من الأجهزة الأمنية الإيرانية، على خلفية نشرها مقاطع فيديو اعتُبرت معادية للنظام، إضافة إلى إعلانها دعمًا لولي العهد الإيراني رضا بهلوي. أما والدتها، التي سبق أن تعرّضت للاعتقال، فقد أوقفتها السلطات بعد ذلك بوقت قصير.
وجاءت هذه الاعتقالات بعد أيام من مداهمة عناصر أمن تابعين للحرس الثوري الإسلامي منزل العائلة، أثناء بحثهم عن عباسي-نيكو، التي لم تكن موجودة في المنزل حينها.
وبحسب تقارير صادرة عن ناشطين، احتُجزت الأم وابنتها في سجن دولتآباد في مدينة أصفهان، حيث تعرّضتا للحبس الانفرادي، وأخضعهما محققون من أجهزة الاستخبارات الإيرانية للتعذيب.
وأفادت التقارير بأن السلطات حاولت خلال فترة الاحتجاز إرغامهما على توقيع اعترافات قسرية، في ممارسة لطالما وثّقتها منظمات حقوق الإنسان بوصفها جزءًا من سياسات القمع التي تعتمدها الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.
ونقل مصدر مقرّب من العائلة أن المحققين هدّدوا عباسي-نيكو بقتل ابنها الصغير وترك جثته في الصحراء في حال رفضها التوقيع على اعترافات مفروضة عليها. كما أشار المصدر إلى أن المحققين هدّدوا بإطلاق النار على ساق بيتا شفيعي، ثم الادعاء بأنها حاولت الفرار.
وبعد اعتقالهما في شاهينشهر، نُقلت المرأتان، وفق التقارير، إلى مراكز احتجاز أمنية، حيث جرى الضغط عليهما للتدرّب على "سيناريوهات اعتراف" أعدّها المحققون.
أثار اعتقال شفيعي موجة غضب واسعة في أوساط الناشطين داخل إيران وفي صفوف الجاليات الإيرانية في الخارج، حيث أُطلقت حملة «الحرية لبيتا» للمطالبة بالإفراج عنها. كما أدان ولي العهد رضا بهلوي هذه الاعتقالات، معتبرًا أنها تندرج في إطار حملة قمع أوسع تشنّها السلطات الإيرانية.
وقال بهلوي في بيان: "إن اختطاف بيتا شفيعي واعتقال والدتها مريم ليسا سوى أحدث مثال على نظام يزداد يأسًا وتفككًا". وأضاف، نقلًا عن شفيعي: "أنا شابة تريد أن تعيش، لا أن تكتفي بالوجود… حلمي أن أرى إيران حرّة يومًا ما"، مؤكدًا أنها طلبت من داعميها أن يكونوا صوتها.
وقد لفتت قضية شفيعي الأنظار بوصفها نموذجًا للمخاطر التي تواجهها الشابات في إيران بسبب التعبير عن آرائهن أو دعمهن لشخصيات معارضة. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُعتقل فيها؛ ففي آب 2023، أوقفت خلال احتجاجات على الهجمات الكيميائية التي استهدفت مدارس في البلاد.
وفي مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، حذّرت شفيعي من أن السلطات تعتمد على نشر الخوف، مؤكدة أن النظام، في حال غياب الدعم الشعبي، لن يتردد في استخدام العنف والعقوبات القاسية ضد المحتجّين.
كما صرّحت شفيعي في وقت سابق بأنها تعرّضت للتعذيب أثناء الاحتجاز، بما في ذلك كسر أصابعها خلال محاكمتها. ولا تزال والدتها، مريم عباسي-نيكو، قيد الاحتجاز.

