المدرسة الإسبانية تفرض هيمنتها على صدارة الدوري الإنكليزي

دقيقتان للقراءة
أوناي إيميري

لأوّل مرة في تاريخ الدوري الإنكليزي الممتاز، يعتلي ثلاثة مدربين من جنسية واحدة المراكز الثلاثة الأولى لأربع جولات متتالية، وهم الثلاثي الإسباني:

ميكيل أرتيتا مع المتصدر أرسنال، بيب غوارديولا في الوصافة مع مانشستر سيتي، وأوناي إيمري صاحب المركز الثالث مع أستون فيلا.

هذا المشهد لم يأتِ من فراغ، بل يعكس ثورة فكرية حقيقية شهدها البريميرليغ في السنوات الأخيرة. فبعد أن كان الدوري الإنكليزي قائمًا على الكرات الطويلة، التحولات السريعة، والصراعات البدنية المباشرة، بات اليوم يميل أكثر إلى كرة منظمة، هجمات مدروسة، وسيطرة مبنية على الاستحواذ المحسوب.

نقطة التحول الكبرى جاءت مع وصول بيب غوارديولا موسم 2016-2017، حين نقل معه فلسفة الاستحواذ إلى إنكلترا، ونجح عبرها في قيادة مانشستر سيتي للتتويج باللقب في ست مناسبات، مثبتًا أنه أحدث تغييرًا جذريًا في شكل المنافسة، وأدخل أفكارًا جديدة اختلفت عن المدارس التي قادها سابقًا مدربون كبار أمثال، السير أليكس فيرغسون وجوزيه مورينيو، ليفرض هوية لعب إسبانية أصبحت مرجعًا تكتيكيًا لا يمكن تجاهله.

أما أرتيتا، تلميذ غوارديولا، فتصدره اليوم ليس مفاجأة، لكن ما يميّزه هو تركيزه الحاد على الصلابة الدفاعية، وهي قيمة اكتسبها من المدرسة الفرنسية مع أرسين فينغر، إضافة إلى اهتمامه الخاص بالكرات الثابتة التي يعتبرها سلاحًا حاسمًا في سباق اللقب.

في المقابل، يمتلك أوناي إيمري سجلًا أوروبيًا غنيًا وخبرة واسعة مكّنته من تحويل أستون فيلا إلى فريق يعرف كيف يفوز ومتى يضرب.

اليوم، تبدو المدرسة الإسبانية في التدريب ليست مجرد فترة عابرة، بل تبدو مشروعًا ناجحًا يثمر يومًا بعد يوم، وبصمة يصعب محو تأثيرها في كرة القدم الحديثة، لأنها ببساطة الأكثر إقناعًا وجاذبية وفاعلية في الساحة التكتيكية الحالية.