جلسة حول مار افرام السرياني في "فيلوكاليّا"

3 دقائق للقراءة
دير الزيارة - فيلوكاليّا

خصَّص "صالون فيلوكاليَّا الأدبيّ" حلقته الشهرية الثانية عشرة عن مسيرة مار افرام السرياني نصوصًا وألحانًا وتأثيرات، في جلسة مع الأب يوحنا جحا، عزف خلالها مقاطع من ترانيم الأفراميات، وحاورَه فيها مدير "الصالون" الشاعر هنري زغيب.

افتتحت اللقاء رئيسة "فيلوكاليَّا" الأخت مارانا سعد مرحِّبة بالحضور، وشارحة أهميّة مار افرام زمنًا ونتاجًا. ثمّ دار الحوار مع الأب جحا، فسرَدَ نبذة مختصرة عن سيرة مار افرام المولود سنة 306 في نُصَيْبين (مدينة تاريخية عريقة، حاليًّا جنوبي شرقي تركيا في محافظة ماردين، على الحدود مع سوريا قرب القامشلي). وتابع متناوِلًا نشأَته في بيئة سريانية رومانية تتجاور فيها التيّارات اليهودية والمسيحية والوثنية، وانتسابه إلى مدرسة نُصَيْبين الشهيرة، متلقيًا فيها ثقافة كتابيّة ولاهوتيّة رفيعة، متتلمذًا على مرشده الروحيّ والمؤَثر الأكبَر في تكوينه: أُسقف نُصَيْبين مار يعقوب النُصَيْبيني (يعقوب الكبير). ثمّ حكى عن ارتسام مار افرام شمّاسًا لكنه لم يقبل الكهنوت. وبعد احتلال الفرس مدينةَ نُصَيْبين، هاجرَ سنة 363 إِلى الرُها (أو أُورفا = مدينة في الجزيرة الفراتية، كانت مركزًا مبكِّرًا مهمًا للمسيحية السريانية)، وهناك أعاد تنظيم مدرسة الرُها، وبلغ نضجه الفكريّ والروحيّ، فكتب أهمَّ ميامره وأناشيده.

أضاف الأب جحا: "عاش مار افرام نُسْك المدينة بين أهلها وفقرائها، وواجهَ الهرطقات السائدة (كالآريوسية والمانوية) بقصائد رمزيّة لاهوتية عميقة وجَّهها للشعب. كتب للميلاد والآلام والقيامة والبتوليّة والكنيسة، أناشيدَ أصبحت جزءًا جوهريًّا من التراث الليتورجيّ الأنطاكيّ. وفي الرها توفي سنة 373، مكرَّمًا على أنه "قيثارة الروح القدس". سنة 1920 أعلنه البابا بنديكتُس الخامس عشر "معلِّم الكنيسة الجامعة"، وممّا قال فيه: "هو من بين أبرز الكُتاب الشرقيّين. اشتُهرَ بنقاء الإيمان، وقداسة السيرة، وغيرةٍ في الدفاع عن العقيدة. زيَّن تعاليمه بترانيم سامية، فجعل من الشِعر وسيلة لرفع النفوس إلى اللّه. كتاباته لم تخدم أبناء الكنيسة السريانيّة وحسْب، بل بلغت سائر شعوب الشرق".

وختمَ الأب جحا عرضه بقولٍ آخر عن مار افرام للبابا بنديكتُس الخامس عشر: "كان المعلِّم والواعظ والمرنم. استخدم موهبته لغرْس معرفة اللّه في قلوب المؤْمنين. ذاعت فضائله، وانطوَت حياته على تواضعٍ ونُسْكٍ مثاليَّين جعلاه مثالًا لجميع المؤمنين. وما زالت حتى اليوم تسطع تعاليمه كيف يكون تسبيح اللّه، وكيف يمكن ربْط معرفة اللّه بالمحبّة العمليّة".

في ختام اللقاء أعلن هنري زغيب الموعدَ الشهريَّ التالي في "صالون فيلوكاليَّا الأدبي"، مساءَ السبت 17 كانون الثاني 2026 في ندوة خاصة عن الكاتبة مي منسى.