ترامب يتفق على معظم الأمور مع نتنياهو ويحذر إيران

5 دقائق للقراءة
ترامب خلال استقباله نتنياهو أمس (رويترز)

مع اقتراب نهاية العام، تستعدّ أميركا وإسرائيل لاستثمار الفرص التاريخية التي خلقتها الانتصارات العسكرية الإسرائيلية على مدى العامين الماضيين، وإرساء أسس "الشرق الأوسط الجديد" الذي تحاول إيران وأذرعها منع قيامه عبر رفضها الخضوع لميزان القوى الجديد وتمسّكها بمشاريعها وغاياتها والسعي إلى إعادة ترميم "إمبراطورية فيلق القدس" المتصدّعة. في هذا الإطار، استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقرّ إقامته بمارالاغو في ولاية فلوريدا أمس، حيث كشف ترامب قبل الاجتماع أن هناك خمسة مواضيع رئيسية سيبحثها مع نتنياهو، مؤكدًا أنه سيحاول البدء بالمرحلة الثانية من خطته للسلام في قطاع غزة "بأسرع ما يمكن"، لكنه حسم ضرورة نزع سلاح "حماس"، لافتًا إلى أن إعادة إعمار غزة ستبدأ "قريبًا جدًا".

وبالتزامن مع انطلاق الاجتماع، قال ترامب إنه ونتنياهو توصّلا إلى حلّ لثلاث قضايا شائكة في غضون خمس دقائق من اجتماعهما. وبعد انتهاء اجتماعهما، تحدّث ترامب خلال مؤتمر صحافي مع نتنياهو عن أنه اتفقنا على معظم الأمور وقمنا بالكثير من العمل الجيّد مع نتنياهو وهذا سيستمرّ، مؤكدًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي أنه سنكون دائمًا معك وسنقف إلى جانبك وسنكون حريصين على أن يستمرّ السلام في الشرق الأوسط. وأوضح أنه سنمنح "حماس" مهلة قصيرة لنزع سلاحها، لكن إن لم تتخل الحركة عن سلاحها كما تعهّدت فستدفع ثمنًا فادحًا، فيما أكد نتنياهو أن لقاءه مع ترامب كان مثمرًا للغاية، معتبرًا أنه لدينا شراكة مع أميركا سمحت بتحقيق كثير من الإنجازات. كما قال نتنياهو إن بلاده تريد حدودًا آمنة مع سوريا وتريد حماية الأقليات هناك، خصوصًا الدروز والمسيحيين، بعدما أكد ترامب أنه سيجعل الأمور تسير على ما يرام بين إسرائيل وسوريا.

وكان ترامب قد هدّد لدى استقباله نتنياهو الذي وصفه بـ "بطل حرب"، بدعم ضربة جديدة ضدّ إيران إذا حاولت إعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية، موضحًا أنه "أسمع أن إيران تحاول إعادة البناء مرة أخرى، وإذا كانوا يفعلون ذلك، فسيتعيّن علينا إسقاطهم، سنسقطهم، سنسحقهم تمامًا". وأكد أنه سيدعم هجومًا على إيران "على الفور" إذا حاولت إعادة تطوير قدرتها النووية، محذرًا طهران من أنه من الأفضل أن تسعى إلى "اتفاق" مع واشنطن، بينما سارع مستشار المرشد الإيراني الأعلى علي شمخاني إلى الردّ مؤكدًا أن "القوة الصاروخية والدفاعية الإيرانية لا يمكن احتواؤها ولا تحتاج إلى تصريح". وتوعّد بأن "أي عدوان سيواجه بردّ شديد، فوري، وخارج عن توقعات مخططيه".

توازيًا، اعتبر ترامب أن "رئيس سوريا الجديد يعمل بجدية كبيرة للقيام بعمل جيّد… لن تحصل على صبي جوقة ليقود سوريا… لذلك، آمل في أن تتمكّنا (إسرائيل وسوريا) من التفاهم". وبعدما جدّد ترامب دعمه طلب العفو الذي قدّمه نتنياهو، مشيرًا إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أخبره بأن العفو "في طريقه" للصدور، سارع مكتب هرتسوغ إلى نفي رواية ترامب، حاسمًا أنه "لم يكن هناك أي حديث" بين هرتسوغ وترامب "منذ تقديم طلب العفو". وأوضح أنه "قبل بضعة أسابيع، تحدّث هرتسوغ مع ممثل عن ترامب استفسر عن الطلب وتلقى شرحًا للإجراءات وأن أي قرار سيتبع الإجراءات المعتادة".

من جهة أخرى، كشف ترامب تفاصيل محدودة عن عملية قال إنها استهدفت "منشأة كبيرة" في فنزويلا الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أنه "دوّى انفجار كبير في منطقة الرصيف، حيث يجري تحميل القوارب بالمخدّرات". وحسم أنه "لذلك ضربنا كلّ القوارب، والآن ضربنا المنطقة، إنها منطقة تنفيذ، وهذه المنطقة لم تعد موجودة". وعندما سئل عمّا إذا كانت العملية من تنفيذ الجيش الأميركي، امتنع ترامب عن القول ما إذا كانت نفذتها القوات العسكرية أم جهة أميركية أخرى مثل وكالة الاستخبارات المركزية، لافتًا إلى أنه "لا أريد قول ذلك، أعرف بالضبط من كان، لكن لا أريد قول من كان، إنما كما تعلمون، كان ذلك على طول الساحل". وكان ترامب قد كشف للمرّة الأولى بعض تفاصيل العملية خلال مقابلة يوم الجمعة، حيث كشف أن أميركا نفذت هجومًا على "مصنع كبير، أو منشأة كبيرة" ودمّرتها.

وفي وقت سابق، التقى نتنياهو وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بمشاركة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، إضافة إلى مفوّض خدمة المشتريات الفدرالية في إدارة الخدمات العامة جوش غرينباوم. وكشف روبيو أنه بحث مع نتنياهو "الأمن الإقليمي، والتعاون في مجال الطاقة، والتزامنا المشترك بمكافحة معاداة السامية، كما شدّدت على أهميّة استمرار شراكتنا لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط". وعقد نتنياهو اجتماعًا منفصلًا مع وزير الحرب بيت هيغسيث وقائد الأركان المشتركة الأميركي دان كين، فيما بدأ زيارته إلى أميركا بلقاء عائلة آخر رهينة إسرائيلي لا تزال جثته في غزة، كما التقت العائلة لاحقًا روبيو وويتكوف وكوشنر.

وعقد نتنياهو اتصالًا عبر الفيديو مع رجل الأعمال إيلون ماسك، الذي قبل دعوة من نتنياهو للمشاركة في مؤتمر النقل الذكي المقرّر عقده في آذار، كما ناقش الرجلان التعاون الجاري مع شركة "تسلا"، والتقدّم في التشريعات المتعلّقة بالمركبات الذاتية القيادة. وتحدّث نتنياهو وماسك مطوّلًا عن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقدّمها في إسرائيل، وأكّد نتنياهو أنه "نعتزم إحداث قفزة نوعية لإسرائيل وتحويلها إلى قائد عالميّ في هذا المجال، تمامًا كما فعلنا في مجال الأمن السيبراني وغيرها من التقنيات".