غايال خوري

2025… عام التحوّل في عالم الرياضة

5 دقائق للقراءة

في الرياضة،

لا تُختصر الحكاية دائمًا بالنتيجة وحدها.

أحيانًا تكون في اللحظة،

في القرار،

وفي ما يتغيّر بعده.

هكذا كان عام 2025.

محليًّا، واصلت كرة السلّة اللبنانية حضورها القويّ، حيث حافظ فريق الرياضي بيروت على هيمنته وتُوّج بلقب بطولة لبنان للمرة الثالثة على التوالي، مؤكّدًا استمراريّته على القمّة. ولم يتوقف النجاح عند هذا الحدّ، إذ حقق الرياضي فوزه الثاني تواليًا في فاينل 8 فيبا وصل، والمرّة الثالثة بطولة وصل - غرب آسيا رافعًا اسم لبنان عاليًا في السّاحة القاريّة.

أمّا في كرة القدم، فاستعاد الأنصار اللّقب الذي خسره في الموسم الذي سبق باللحظات الأخيرة، فتُوّج للمرّة الـ 15 في تاريخه معززًا رقمه القياسيّ كزعيم للكرة اللبنانية، بينما استطاع نجمه حسن معتوق أن يحقق إنجازًا مزدوجًا بتتويجه أفضل هدّاف للدوري برصيد 17 هدفًا، وبمعادلته الرقم القياسي لأفضل هدّاف في تاريخ البطولة برصيد 120 هدفًا، قبل أن ينفرد بهذا الرقم بعد انتقاله إلى نادي جويّا في واحدةٍ من أبرز الصفقات الصيفية.

وشهد العام تحوّلات بارزة في المشهد المحليّ، أبرزها انتقال نجم كرة السلّة اللبنانية وائل عرقجي إلى الدوري السعوديّ للانضمام إلى فريق العلا، إلى جانب زميله ثون مايكر، أحد أبرز الأجانب الذين مرّوا في الدوري اللبنانيّ. كما دخل الدوري اليابانيّ بقوّة إلى السوق اللبنانية، عبر التعاقد مع سيرجيو الدرويش، علي مزهر، كريم عز الدين، نعيم رباي، وعمر جمال الدين ليحملوا معهم صورة لبنان إلى الخارج كسفراء للعبة.

لكن أكبر التحوّلات جاءت من الساحة العالميّة، وتحديدًا من الـ NBA.

في الأول من شباط، انتقل لوكا دونتشيتش من دالاس مافريكس إلى لوس أنجلوس ليكرز، في صفقة قلبت موازين الدوري، وأثارت صدمة جماهيرية واسعة، وانعكست لاحقًا بإقالة المدير العام نيكو هاريسون.

وفي حزيران، كتب أوكلاهوما سيتي ثاندر فصلًا جديدًا في تاريخه، محققًا أوّل لقب بطولة في مسيرة النادي، بهدوء جيل شابّ وصل إلى القمة في التوقيت المثاليّ.

كرويًا، كانت لحظة باريس.

بعد موسم واحد فقط من رحيل كيليان مبابي، وصل باريس سان جيرمان أخيرًا إلى الهدف الذي طال انتظاره، وتُوّج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه. إنجاز صُنع بروح جماعية واضحة، وكان عثمان ديمبيليه في قلب هذا التحوّل، قائدًا فنيًا ومحرّكًا رئيسيًا لموسم تاريخيّ للنادي.

هذا التألّق بلغ ذروته في عام 2025، حين حصد ديمبيليه أرفع الجوائز الفرديّة في عالم كرة القدم، يتقدّمها الفوز بالكرة الذهبية، إلى جانب جائزة أفضل لاعب في العالم من الفيفا، وجائزة أفضل لاعب في العالم من غلوب سوكر.

ورغم تغيّر الأزمنة وتبدّل الأسماء، لا يمرّ عام من دون بصمة الكبار، وكان ديمبيليه العنوان الأبرز لهذا العام.

في 2025، كان من الصعب تخيّل المشهد من دون كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي.

رونالدو تُوّج مع منتخب البرتغال بلقب دوري الأمم الأوروبية، مضيفًا فصلًا جديدًا إلى مسيرة لا تعرف التوقف.

وفي الجهة المقابلة، قاد ليونيل ميسي فريق إنتر ميامي إلى تتويج تاريخيّ بلقب الدوري الأميركي للمحترفين (MLS) للمرّة الأولى في تاريخ النادي، مؤكّدًا أن الحضور الحقيقي لا يرتبط بعمر ولا بزمن.

وفي التنس، بدا واضحًا أن المستقبل قد وصل.

كارلوس ألكاراز ويانيك سينر التقيا ستّ مرّات خلال عام واحد، جميعها في مباريات نهائية. مواجهات طويلة ومشدودة، أبرزها نهائي رولان غاروس الذي امتدّ لخمس ساعات وتسعٍ وعشرين دقيقة، عاد فيه ألكاراز من تأخر صعب، أنقذ نقاط البطولة، وكتب واحدة من أعظم لحظات اللعبة. لم تكن مجرّد مباراة، بل إعلان بداية عصر جديد.

أمّا في أبو ظبي، فجاء الحسم على إيقاع مختلف.

تحت أضواء حلبة ياس مارينا، حقق لاندو نوريس حلمه وتُوّج بأوّل لقب عالميّ في مسيرته في سباقات الفورمولا 1، مانحًا فريق مكلارين أوّل لقب للسائقين منذ عام 2008، ومعلنًا نهاية حقبة طويلة.

وفي عالم الملاكمة، خطف المشهد مرة أخرى.

تيرينس كروفورد هزم كانيلو ألفاريز، ليصبح أوّل بطل موحّد في ثلاث فئات وزنية مختلفة في عصر الأحزمة الأربعة، مؤكّدًا أن الملاكمة لا تزال تعرف كيف تتصدّر العناوين.

أمّا في الفنون القتالية المختلطة، فتجاوزت اللعبة حدودها التقليدية، مع الإعلان عن إقامة حدث تاريخيّ في البيت الأبيض عام 2026، في خطوة عكست المكانة التي وصلت إليها هذه الرياضة عالميًّا. وداخل القفص، اختار إسلام ماخاتشيف التحدّي الأصعب، فترك وزن الخفيف، وصعد إلى وزن الويلتر، وتُوّج باللقب عند 170 رطلًا، موسّعًا إرثه بدل الاكتفاء بحمايته.

وفي البيسبول، قدّم نهائي بطولة العالم واحدة من أعظم مباريات اللعبة في تاريخها الحديث. مواجهة لم تُحسم إلّا في اللحظات الأخيرة، وأكّدت أن إسقاط البطل يحتاج أكثر من محاولة.

ومع إسدال الستار على عام 2025، لم يتذكّر الجمهور كلّ النتائج بقدر ما شعر بإحساس التحوّل.

عام لم يكن ملك رياضة واحدة،

ولا نجم واحد،

بل سلسلة لحظات غيّرت المشهد.