إعلان دستوري يمهّد لاستقلال جنوب اليمن

4 دقائق للقراءة
جانب من تظاهرة مؤيّدة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن الخميس (رويترز)

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني أمس بدء مرحلة انتقالية مدّتها سنتان، داعيًا المجتمع الدوليّ لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبًا وشمالًا حول "مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدّد، يصاحبها إجراء استفتاء شعبيّ ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلميّة وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين". وأوضح أنه "جرى إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، وسيبدأ تنفيذه اعتبارًا من 2 كانون الثاني 2028"، معتبرًا أن الإعلان "يحقق تطلّعات شعب الجنوب بشكل تدريجيّ وآمن، ويوفر للشمال شريكًا مستقرًا ومسؤولًا خلال المرحلة الانتقاليّة، ويقدّم للإقليم والمجتمع الدوليّ مسارًا سياسيًا وقانونيًا واضحًا يمكن دعمه والبناء عليه".

ويأتي ذلك بعدما أكّد المتحدث الرسمي باسم قوات "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب للقيام بعمليات التفتيش ومكافحة التهريب، في وقت أعلن فيه محافظ حضرموت سالم الخنبشي إطلاق عملية منظمة محدودة الأهداف وسلمية باسم "عملية استلام المعسكرات" من أجل تسلّم المواقع العسكرية في المحافظة من قوات المجلس الانتقالي. وذكر الخنبشي أن قوات "درع الوطن" سيطرت على معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة الواقعة في مديرية حورة، أكبر قاعدة عسكرية في المحافظة، موضحًا أن القوات تتحرّك في اتجاه مدينة سيئون التي تقع في منتصف وادي حضرموت.

وأفاد الخنبشي بأن قوات من حلف قبائل حضرموت تسيطر وتؤمّن معسكري نحب والعليب، مشيرًا إلى سيطرتها على ثمود، وعقبة عصم، والمنطقة العسكرية الأولى في سيئون، لكن المجلس الانتقالي الجنوبي نفى سقوط معسكر الخشعة، مؤكدًا "ثبات" قواته في كافة مواقعها في حضرموت. ورأى أن محافظ حضرموت يؤدي دور "غطاء سياسي" لما يجري على الأرض، معتبرًا أن ما تشهده حضرموت يمثل "معركة مصيرية" لقوات المجلس.

وكانت الحكومة اليمنية قد عيّنت الخنبشي، قائدًا عامًا لقوات "درع الوطن" في حضرموت، ومنحته صلاحيات عسكريّة وأمنية وإدارية كاملة، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى استعادة الأمن والنظام، فيما رأى المسؤول الكبير في المجلس الانتقالي الجنوبي عمرو البيض أن العملية لم تكن سلمية، مدّعيًا أن "السعودية ضلّلت المجتمع الدولي عن عمد بإعلانها عملية سلمية لم يكن لديها أي نية للحفاظ على سلميّتها... الدليل على ذلك أنهم شنوا سبع غارات جوية بعد دقائق من ذلك". وذكر أن ثلاثًا من الغارات الجوية استهدفت معسكر الخشعة. وأفاد الناطق باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي بمقتل وإصابة سبعة من مقاتلي المجلس من جرّاء قصف سعوديّ استهدف معسكرًا في حضرموت، بينما نقلت وكالة "فرانس برس" عن المجلس الانتقالي تأكيده مقتل 20 شخصًا في غارات سعودية على مواقع في جنوب اليمن.

توازيًا، اتهم السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، بإصدار توجيهات بإغلاق الحركة الجوية في مطار عدن، مشيرًا إلى أن طائرة تقلّ وفدًا سعوديًا إلى عدن بهدف إيجاد حلول للأزمة مُنعت من الهبوط، في حين اتهمت وزارة النقل اليمنية، التي يسيطر المجلس الانتقالي عليها، السعودية، بفرض حصار جويّ، مشيرة إلى أن الرياض تطلب من كافة الرحلات الجوية المرور عبر المملكة لإجراء فحوصات إضافية.

إلى ذلك، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول حكومي إماراتي قوله إن بلاده "متمسّكة بالحوار والتهدئة والمسارات التي يدعمها المجتمع الدولي كطريق وحيد للسلام" في اليمن، مؤكدًا أن الإمارات أنجزت سحب قواتها المخصّصة لمكافحة الإرهاب من البلاد. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول حكومي إماراتي قوله إن بلاده "دائمًا ما فضلت في قرارتها ضبط النفس على التصعيد"، مشيرًا إلى أن ذلك "يعزز تفضيلها الواضح للاستقرار الإقليمي والأمن الطويل الأمد". وحسم أن أبو ظبي "لا تزال ملتزمة بالحوار وخفض التصعيد والعمليات المدعومة دوليًا"، لافتًا إلى أن بلاده "تحركت على مدى العقد الماضي بناء على طلب الحكومة اليمنية الشرعية والسعودية ضمن التحالف، وقدّمت تضحيات كبيرة لدعم استقرار اليمن وأمنه".