جاد حداد

Mon Inconnue... عاطفيّ بامتياز!

3 دقائق للقراءة

بين ليلة وضحاها، يجد "رافاييل" نفسه غارقاً في عالمٍ لم يقابل فيه "أوليفيا"، حب حياته. كيف سيتصرف لاسترجاع حبيبته التي أصبحت غريبة عنه؟ منذ صدور Comme des Frères (مثل الإخوة) في العام 2012، كسب هوغو غيلان قلوب المشاهدين وتميّز بنظرهم. ربما لم يحصد فيلمه السابق Demain tout commence (غداً يبدأ كل شيء)، من بطولة عمر سي، التقدير نفسه لأن التوقعات كانت أعلى من جودة العمل، لكن يحظى المخرج باحترام كبير ولا شيء يستطيع التأثير على مكانته. يعرض غيلان في فيلمه الطويل الثالث Mon Inconnue (غريبتي) قصة شخصية تتماشى مع هويته الفنية على أكمل وجه. إنه عمل سينمائي صادق وإنساني وحيوي ومليء بمشاعر مختلطة من الحب والحزن، وهي عوامل افتقر إليها Demain tout commence.

يؤكد غيلان في الفيلم الجديد على أنه جزء من المخرجين الشعبيين، بمعنى أنه لا يخجل من طرح المواضيع بل يتبنى قصته بالكامل ويُعدّل التقاليد الشائعة في هذا النوع من الأعمال كي يبث جزءاً من شخصيته فيها. يبدو فيلمه حيوياً ونابضاً بالحياة ويعطينا شعوراً بالراحة، بما يشبه رقص الفراشات في معدتنا حين نقع في الحب أو التحليق على بساط الريح.

يستعمل غيلان وكاتبا السيناريو إيغور غوتسمان (مخرج Five- خمسة) وبنجامين باران قواعد الكوميديا الرومانسية الأميركية والإنكليزية المُدعّمة بالخيال، لكنهم يحرصون في الوقت نفسه على طرح قصة صادقة، فلا يتركون مجالاً للتشكيك بحبكة البداية. إذا صدّقنا قصة العاشقَين، يمكننا أن نصدّق الظروف التي يواجهانها، حتى لو بدت غير واقعية. يقدم الثنائي فرانسوا سيفيل وجوزفين جابي أداءً صادقاً ويبدو حبهما حقيقياً، ولا يمكن التشكيك للحظة بقوة الرابط بينهما أو الاختلافات التي تفرّقهما. على صعيد آخر، لا يضعف إيقاع الفيلم مطلقاً ومن الواضح أنه يعرف وجهته النهائية والمراحل التي سيمر بها منذ البداية، فينهي مختلف الاضطرابات بطريقة مفاجئة وممتعة. في ما يخص أسلوب غيلان المميز والدقيق في الإخراج، ثمة تركيز على إضفاء أجواء شاعرية متكررة، لا سيما في مشهدٍ ليلي على شاطئ البحر، فتبدو الإضاءة فيه مدهشة تحت إشراف مدير التصوير نيكولا ماسار.

صحيح أن غيلان أثبت في آخر فيلمَين له ميله إلى نقل العواطف على الشاشة، لكن تبرز مشاهد فكاهية مضاعفة في هذا الفيلم. كان اختيار إيغور غوتسمان لكتابة السيناريو يهدف إلى تعزيز هذا الجانب حتماً، كما أن أداء الممثل المدهش بنجامين لافيرن، بجنونه السلس وتوافقه الواضح مع فرانسوا سيفيل، سمح للممثلَين الكوميديَين بالتألق في مشاهد لن ينساها المشاهدون. يقيم الفيلم توازناً مثالياً بين مختلف العناصر للتحكم بالمشاعر، فيسير على خط سردي شائك من دون أن يتعثر. أخيراً، لا يمكن ألا نشيد بأداء جوزفين جابي ودورها في نجاح الفيلم، إذ يسهل أن نقع في غرام هذه الممثلة الشابة نظراً إلى جاذبيتها الفائقة.

يستحق هذا الفيلم إقبالاً جماهيرياً واسعاً! لا شك في أن المشاهدين سيضحكون ويتأثرون عند اجتماع تلك القلوب التي تخفق بإيقاع متجانس مع المشاهد المتلاحقة على الشاشة. هذا النوع من الأفلام هو الذي يجعل السينما تجربة جماعية مؤثرة أو رحلة في عالم المشاعر والأحاسيس. يقدم غيلان في الفيلم قصة ممتعة ومشوقة وفريدة من نوعها، ويبدو فيها فرانسوا سيفيل مدهشاً (يؤكد بعد مشاركته في Le Chant du Loup (غناء الذئب) وCelle que vous Croyez (من تخال أنني) على ثبات خطاه في عالم التمثيل)، وجوزفين جابي مبهرة، وبنجامين لافيرن مخيفاً بأدائه. إنه من دون شكّ عمل يجعلك تحب الوقوع في الحب!