أنطوني أبي عبدالله

بين دمشق و كاراكاس أنظمة تتساقط و الخاسر الأكبر… "حزب الله"

3 دقائق للقراءة

استيقظ العالم يوم الثالث من كانون الثاني وما لبث أن تصاعدت أخبار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد قوات الدلتا الأميركية. سقوط فنيزويلا لم يكن وليدة اللحظة بل نتيجة أيام من التخطيط وأشهر من الدراسة وأعوام من معاداة الولايات المتحدة.

أتى سقوط مادورو بعد حوالي السنة من سقوط نظام الأسد الذي حكم دمشق لأكثر من 54 عامًا، أعوام اتسمت بالقمع و البطش والقتل الوحشي.

في كل من الحدثين انقسم الرأي العام بين من رأى في سقوط النظامين فرصة لفجر جديد، ومن اعتبر أن سقوط الأسد ومادورو ليس سوى لتعبئة الفراغ بالنفوذ الأميركي الذي تطمح له إدارة ترامب.

بين كراكاس ودمشق وبين مادورو والأسد يجمع المراقبون والمحللون على أن أكثر من خرج محملًا بالخسائر ليس طرفًا سوريًا أو فنزويليًا بل ليس سوى "حزب الله" اللبناني.

فمع سقوط الأسد في كانون الأول من العام الماضي خسر بشار الأسد خط امداد أساسيًا لتزويد ترسانته العسكرية بالعتاد و الأسلحة وبالأموال المصدرة من طهران. فترانزيت ايران، العراق، سوريا، "حزب الله" قد قطعت في أكثر الأمكنة حساسية لمحور الممانعة اذ ان الممانعة لا تستفيد من الأراضي السورية لنقل مؤنها الى لبنان فحسب بل كانت سوريا ملعبًا لإنتاج المخدرات وسرقة السيارات، تهريب المواد من والى لبنان وتغطية الملاحقين قضائيًا وبذلك خسرت المقاومة "جنة عدنها".

فترة ما بعد الأسد لم تكن الأسوأ ولكن لم تكن الأفضل أيضًا فبالرغم من خسارة "حزب الله" لكبار قادته بالإضافة الى اثنين من أمنائه العامين، والحد من نفوذه المالي بنسف مراكز "القرض الحسن" الذراع المالي للحزب وتقييد نفوذه العسكري في الجنوب، الا أن "حزب الله" استطاع التأقلم بسرعة والتكيف في محيطه الجديد واستطاع المواظبة على إمداد نفسه بسبل أخرى خصوصًا مع التراخي القائم في مسألة جمع السلاح التي انتهت مهلتها مع انتهاء العام المنصرم.

أما اليوم فتأتي خسارة "حزب الله" لا من مسافة قريبة بل من الزاوية المقابلة للعالم وتحديدًا في أميركا اللاتينية، فمع سقوط مادورو استغربت شريحة كبيرة من الناس تصريحات بعض وسائل الاعلام التي ربطت سقوط مادورو بصفعة قوية للحزب وخسارة استراتيجية له، فمع مرور الأعوام كانت فنزويلا حليفة الثورة الإسلامية في ايران وصديقة الحزب والقائمة والراعية لشبكة تبييض الأموال التي يديرها عبر أفراده في الخارج.

ان هذا التقارب بين ايران وفنزويلا و"حزب الله" يحمل عنوانًا أوحد ووحيدًا "معاداة الإمبريالية"، فمنذ عهد تشافيز تلاقى الطرفان على أرضية مشتركة هي معاداة امريكا، وترجم هذا التقارب على مدى أعوام ببناء شبكات لتبييض الأموال و التهريب يرعاها لبنانيون مقيمون في فنزويلا بارتباط مباشر بـ "حزب لله" و تحت اشرافه.

تعتبر فنزويلا من أهم مصادر المال للحزب اذ أمكن له التحرك دون قيود داخلها وبتسهيلات كبيرة متى لزم الأمر. فمع مرور الأعوام لم ينفك "حزب الله" من توسيع شبكته وتهريب المواد كوسيلة بديلة نتيجة العقوبات والضغوطات الدولية المنهالة عليه، و قد ظهرت آخر اشكال الضغوطات بإنزال مروحي للقوات الأميركية على متن باخرة مخصصة لنقل النفط محملة بالفيول المهرب لـ"حزب الله".

مع نهاية نظام الأسد و القبض على مادورو وبظل غليان داخل النظام الإيراني يضع العالم نصب عينيه على حالة "حزب الله" وكيفية تأقلمه مع موجة جديدة من الضغوطات المباشرة منها وغير المباشرة. فهل سيتعافى "حزب الله" من جديد ويقوم من محنته أم أن سقوط مادورو سيكون سقوط آخر حبة رمل في ساعة "حزب الله" الرملية قبل انكسارها؟