نجم الهاشم

بالفيديو - نعيم عون يروي (2من4) 13 تشرين وتأسيس التيار ودور أبو نعيم

9 دقائق للقراءة

في هذه الحلقة يروي نعيم عون القيادي السابق في "التيار الوطني الحر" قصة التظاهرتين إلى السفارة الأميركية في عوكر وإلى بكركي، وقصة 13 تشرين ولماذا طلب منهم العماد عون مغادرة قصر بعبدا، وكيف تأسّس "التيار" والدور الذي لعبه والده في ظل الخوف من الاختراقات الأمنية وكيف كانت تدار الأمور بين قيادتين ظاهرة وخفية.

- لو سلّم عون قصر بعبدا إلى رينيه معوّض كان سهّل حلّ المشكلة؟

بعدما رأيت كيف تطوّرت الأحداث ربّما كان يجب أن يوافقوا على انتخاب سليمان فرنجية الذي فهمت لاحقًا أهمية موقعه عند السوريين. ربّما كان مؤهّلًا أكثر أن يحصل منهم على اتفاق أفضل للمسيحيين. هل كان الأمر متاحًا؟ لا أعلم. ولكن لا يحدّد مسار اللعبة لاعب واحد. لماذا اغتيل الرئيس معوّض؟ لأنه رفض أن يعمل حربًا على المنطقة الشرقية.

- رفض إزاحة العماد عون بالقوة.

هذه الأمور كلّها يجب وضعها ضمن المشهد العام.

- يقال لو أن الجنرال عون سلّم الرئيس معوّض لما كان تم اغتياله خصوصًا أنه رفض التنازل أمام السوريين ورفض الهجوم على الجنرال عون وطلب سحب الجيش السوري من الشمال

السؤال هل كانوا سيقبلون معه؟ لماذا اصطدموا بالشخص الذي وافقوا عليه؟ السوريون ما كان بدّهم يطبّقوا الطائف. هناك أخطاء ارتكبها اللبنانيون وأخطاء ارتكبها السوريون. الأميركيون كانوا يحكون عن سيادة لبنان واستقلاله لمدّة عشرين عامًا وفي الواقع كانوا سلّمونا للسوريين.

- الجنرال اصطدم بالأميركيين وهجّر السفارة الأميركية من عوكر.

كانت نتيجة.

- كنت في التظاهرة؟

نعم. كنا مع جبران تويني. ولكن الإميركيين ما بيفلّوا وما بيجوا بسبب تظاهرة.

- كنت في التظاهرة التي طلعت إلى بكركي؟

لأ

- كيف ترى اليوم ما حصل مع البطريرك صفير؟

في ذلك الوقت وضعوا صورًا لأشخاص أحدهم من "القوات" اسمه فادي. إنسَ إذا كانت مفتعلة أم لا، في الآخر كانت حركة ناس.

- الصور وضعت لاحقًا

لم تكن هناك بعد تكنولوجيا مثل اليوم. كانت صور حقيقية لناس موجودين. لا أريد أن أقول إنها انعملت عن قصد لافتعال مشكل مع بكركي. افترض أنها حالة شعبية تعبّر عن غضب. البطريرك غطّى الطائف. جعجع غطّى الطائف. نواب. لماذا عادوا ووصلوا إلى حائط مسدود.

- نتيجة تراكمات كثيرة. مسار طويل حتى حرب التحرير كان المسيحيون في وضع قوي. الحرب أضعفتهم ثم أتت حرب الإلغاء.

خطأ قاتل الخلاف المسيحي. يجب ألا يتكرّر. دفعنا ثمن الخلاف فاتورة كبيرة جدًّا ونحن اليوم لا نزال في الصراعات نفسها. لماذا؟ لماذا لا نحدّد الأرضية المشتركة والقضايا الوجودية؟

- شاركت في حرب الإلغاء؟

لا. انخرطت فقط ستة أشهر في الجيش. لم أكن على خطوط التماس.

- كنتم تنتظرون حصول 13 تشرين الأول 1990؟ في 12 تشرين كنت في قصر بعبدا؟

نعم.

- لماذا حصلت محاولة اغتيال العماد عون في 12 تشرين الأول؟

أعتقد أنها كانت محاولة أخيرة قبل حصول عملية 13 تشرين. السوريون كانوا قالوا إنهم لا يدخلون إلى بعبدا إذا لم يحصلوا على حق استخدام الطيران. كانت العملية ستكلّفهم كثيرًا وكانوا يريدون أن لا يكونوا متورّطين مباشرة وأن يظهر كأن الحرب لبنانية لبنانية ولا علاقة لهم بها. في اجتماعات تونس واللجنة السداسية وتقريرها ظهر أن سوريا منخرطة في الحرب وهذه إيجابية لميشال عون أنه في الآخر ورّط السوري وعندما أتى الأخضر الإبراهيمي كان صار هناك اعتراف دولي أن المشكلة مع سوريا.

- ولكنه وافق على التسوية التي حملها الإبراهيمي ومن ضمنها التنازل عن السلطة.

كانت الإشكالية الكبيرة أنه لا توجد ضمانة لانسحاب الجيش السوري. بين 1990 و1994 ما كان الخلاف بين سمير جعجع والسوريين؟ حاولوا أن يلعبوا على المهل الزمنية للإنسحاب. جعجع الوحيد الذي بقي جوّا وبرّا وكلّفته ما كلّفته. كان سوء تقدير أم لا؟ لا أريد أن أدخل في هذه المسألة. رينيه معوّض اغتيل. البطريرك. النواب. القوات اشتركوا بالطائف وغطّوه ووصلوا إلى نفس النتيجة. يعني كان هناك قرار مسبق أنهم لا يريدون إعطاءك ما يجب أن تأخذه.

- كيف كان جو الجنرال عون في 13 تشرين؟ لم يصدّق أن هناك عملية عسكرية؟

كل المعطيات التي كانت عنده كانت تقول إن هناك عملية.

- كنت في قصر بعبدا في شكل مستمر؟

نعم. كنا في حالة حرب. ولم تكن هناك مدارس وجامعات.

- كان حصل اتفاق مع السفير الفرنسي رينيه ألا ووُضعت ورقة يعترف فيها العماد عون بشرعية الرئيس الياس الهراوي ولم يعلن عنها وقتها

لا أستطيع أن أجزم بهذه التفاصيل ولكن في الصورة الكبيرة أعتقد كانت هناك ورقة حملها بيار دكاش وكانت هناك معلومات أن شيئًا سيحصل ومحاولة الاغتيال أتت للحؤول دون الحرب ولو نجحت ما كان صار الاجتياح.

- من كان يريد ذلك؟

لو استطاع السوريون اغتيال العماد عون في 12 تشرين ما كان في لزوم يعملوا الاجتياح في 13 تشرين.

- هو طلب منكم مغادرة القصر؟

طلب ذلك من كل العالم. كانت المعلومات عنده ولكن هل كان مصدّقًا أن هذا سيحصل؟ وأن هناك خطوطًا حمراء؟ لست أدري.

- أي ساعة تركتم القصر؟

في السهرة.

- كيف أفقت في اليوم التالي؟

وعيت على صوت المدافع. مرق الطيران وبلّشت المدفعية تضرب.

- كنت في جل الديب؟

نعم

- سمعتم نداء الجنرال لوقف النار من السفارة الفرنسية؟

سمعناه على الراديو.

- بماذا شعرت أنت والعائلة؟ مرحلة وانتهت؟

نعم. واضح.

- خفتم من حصول انتقامات؟

في المرحلة الأولى كان هناك شعور بثقل الوضع وبالحزن والبكاء. شعرنا بخسارة. الخوف المباشر شعرنا به بعد اغتيال داني شمعون. ما كنا عارفين كيف ستتجه الأمور. بعدها ذهبنا إلى فرنسا.

- قبل أن ينتقل الجنرال؟

نعم. كان لا يزال في السفارة

- كل العائلة ذهبت؟

أنا وأخي وأولاد عمتي. أرسَلَنا أبي.

- كنتم لا تزالون هناك عندما انتقل الجنرال عون إلى فرنسا؟

نعم

- حاولت أن تزوره في السفارة في الحازمية؟

قبل أن أسافر التقيته مرّة أو مرّتين.

- كيف كان اللقاء؟

عاديًا. في تلك اللحظة كان لقاء سلام وكلام.

- كان ممنوعًا من الحكي في السياسة؟

مش ممنوع. كانت هناك قنوات تواصل مع والدي وغيره. والدي قابله أكثر من مرّة. كانت لقاءات اطمئنان على الوضع.

- كيف كان اللقاء الأول بينك وبينه في فرنسا؟ كان والدك هناك؟

والدي لم يسافر ولا مرّة. ونحن ما شفناه دغري وقت راح.

- كانت الزيارات ممنوعة؟

لم تكن ممنوعة علينا كعائلة. نحن كنا في باريس وهو وصل إلى مرسيليا. (ترك السفارة في الحازمية في 31 آب 1991). زرناه بعد أيام من وصوله إلى فيلا غابي. أكيد كان اللقاء عاطفيًا ولكن مش بكي. كنا صرنا في مرحلة تجاوزنا فيها 13 تشرين وبدأت الحركة الشبابية والطلابية. كان في هذا اللقاء أمل بالمستقبل أكثر مما هو عاطفي بالمعنى السيئ. الجو كان للتطلع إلى الأمام.

- مع الحديث العاطفي كان هناك حديث أنه يجب أن نكمل من هنا.

أكيد. بدأ هذا التطلّع وهو كان لا يزال في السفارة. في مكان ما الأرض سبقت الجنرال. الحالة الشبابية والطلابية والمناشير لم تتوقف. بغض النظر كيف تدرّجت لاحقًا وكيف طوّرناها ووضعنا لها أطرًا وصارت أقوى.

- كيف بدأت عندما كان لا يزال الجنرال في السفارة؟

كان هناك نوع من التواصل معه عبر عدّة قنوات إحداها والدي وكانوا يعملون أعمالًا محدودة.

- كنت في صلب هذه التحركات؟

كنت لمدة في فرنسا مع RPL (التجمع من أجل لبنان) وكنا نواجه من هناك. هذه البدايات أعرفها من خلال بيتنا والأصدقاء. كنت صرت منخرطًا في العمل والتفاصيل. بدأت القصة مجموعات صغيرة لا تعرف بعضها وكان دور والدي جمع الناس وجعلهم يثقون ببعضهم. وحصل تدرّج في العمل.

- يعني كان أبو نعيم أوّل قائد للتيار؟

لعب دور الأب الحاضن للجميع. كانت مسألة أساسية كيف تجعلهم غير خائفين من بعضهم لأنه من الممكن أن تكون الأجهزة الأمنية خارقة بعضهم ولا تعرف من يعمل معك ومن يعمل عليك.

- أي متى بدأت تتأسّس الحالة العونية فعلًا وتتكودر وتتنظم؟

بدأت قبل خروج العماد عون من قصر بعبدا. منذ بدأت حرب التحرير. الإطار التنظيمي بين 1990 و1992 كانت مرحلة تأسيسية لربط الناس ببعضهم. عام 1992 مع مقاطعة الانتخابات تطورت أكثر، وعام 1993 - 1994 تأسّست أول هيئة رسمية لمكتب التنسيق وعُقِد بعدها مؤتمر في باريس.

- متى عدت من فرنسا؟

عدت صيف 1992 وقت الانتخابات ورجعت مرة ثانية عام 1993 وبقيت.

- كيف ولد التيار العوني ومكتب التنسيق؟

بالتدريج. الرأس كان الجنرال عون الذي يغطّي كل الموضوع.

- عندما ذهب إلى فرنسا أخذ يتعاطى بالآلية التنظيمية؟ كل القرارات كانت تصدر منه؟

النظام السياسي موجود ولكن كل الأمور تطوّرت تدريجيًا. تطوّر الوضع الشبابي بين 1990 و1996 بعدما صار عودهم قاسيًا والقوة الأساسية كانت في الجامعات وبين الشباب. صار هناك وعي سياسي ونضوج أكثر.

- هل فكرتم بعمل أمني أو بتظاهرات؟

كان هناك بعض الأشخاص يفكّرون بأمور أمنية ولكن الجنرال عارضهم. وكان ضدّها نهائيًا. وإذا حصلت بعض الأعمال أعتقد أنه لم يكن على علم بها. رحنا على الخيار السلمي المكشوف. بدأت التظاهرات وكنا نتعلّم منها ونتطوّر.

- متى بدأ نعيم عون يقود تحركات على الأرض ويقود الحركة الشبابية في التيار؟

لا أدّعي القيادة. كان لي دور صحيح. كنت من الأشخاص الأساسيين الذين لعبوا أدوارًا. لن أدخل في الأسماء. ولا مرّة بين 1990 و2005 كان هناك شخص واحد يدير الأمور. ولا مرّة.

- لماذا؟ لأن الجنرال لم يكن يريد أن يكون هناك قائد غيره؟

في اليوميات لم يكن الجنرال يتعاطى. بعض الأمور كنا نبلغه بها. الإدارة اليومية كانت في لبنان وكانت هناك قيادتان: قيادة ظاهرة وقيادة خفيّة. الدفاع الخفي كنت واحدًا منه. يخطّط ويعلِم القيادة الظاهرة التي كان يمثلها اللواء نديم لطيف وغيره. حصلت صدامات عندما كانت القيادة الرسمية لا تعرف ببعض التحركات التي كنا نقوم بها.

- من كان يدير العملية بين القيادة الظاهرة والقيادة الخفيّة؟

أنا واحد منهم. عمري وتجربتي ووعيي السياسي وقربي من الجنرال عون والأدوار التي لعبتها، كل ذلك ساهم في أن ألعب دورًا أساسيًا ولم أكن لوحدي. كنا أكثر من واحد. أريد أن أشدّد على هذا الأمر لأن المشاكل داخل التيار لاحقًا نشأت بسبب هذا الموضوع. لم يكن هناك رئيس لجنة بل منسق لجنة. لجنة ما فيها رئيس. هذه هي الفلسفة التي ولّدت التيار وحدّثته حتى وصل إلى عام 2005. ما في شي إسمو رئيس. ما في واحد لوحدو عندو القرار.

- لم يكن هناك من يسعى ليكون عنده القرار؟

في تلك المرحلة لا أحد كانت لديه القدرة لتحقيق ذلك. الذين فرضوا أنفسهم على الأرض في جامعاتهم والنقابات هم الذين وصلوا. اللي اشتغل وصل.







لمتابعة الجزء الأول من المقابلة تحت عنوان: نعيم عون يروي: الجنرال والعائلة من الحارة إلى القصر" - يرجى الضغط هنا



يتبع السبت 10 كانون الثاني 2026
عودة الجنرال وظهور باسيل وبداية الفوضى