يبدو أن إدارة نادي تشيلسي، التي قررت منذ فترة الاعتماد على التعاقد مع اللاعبين الشباب وبناء مشروع طويل الأمد بعقود ممتدة، بدأت تجني ثمار هذه الاستراتيجية. فبروز أسماء مثل كول بالمر، إستيفاو، أتشيمبونغ، ليفي كولويل وغيرهم، يؤكد أن النادي يسير في الاتجاه الصحيح.
لكن المفاجأة جاءت رغم هذا النجاح، إذ قرر المدرب إنزو ماريسكا مغادرة النادي وترك المشروع في منتصف الطريق، بقرار تلاقى مع رغبة الإدارة نفسها، التي شعرت أن وقت الانفصال قد حان في ظل تراكم المشاكل وتعقد المشهد الداخلي.
رهان جديد على مدرب شاب
اتجه "البلوز" إلى التعاقد مع مدرب لا يمتلك سيرة تدريبية ضخمة، وهو الإنكليزي ليام روزنيور، قادمًا من ستراسبورغ الفرنسي. روزنيور، الذي خاض تجارب محدودة مع ديربي كاونتي، هال سيتي، وستراسبورغ، نجح في محطته الأخيرة بتحقيق نتائج لافتة، أبرزها احتلال المركز السابع في الدوري الفرنسي (ليغ 1) والتأهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب تقديم صورة تنافسية قوية على الصعيد الأوروبي.
وكان ستراسبورغ، المملوك من نفس مجموعة تشيلسي، محطة مثالية لتطوير أفكار روزنيور، ما جعل إدارة النادي اللندني تميل إلى تعيين مدرب تعرفه جيدًا، وتربطها به قنوات تفاهم سابقة. وقد مُنح عقدًا طويل الأمد يمتد حتى عام 2032، في خطوة أثارت التساؤلات: هل هو قرار متسرّع؟ أم امتداد طبيعي لفلسفة تشيلسي في الرهان على الشباب؟
انقسام في الآراء… وتجارب سابقة
انقسمت آراء المحللين والمتابعين بين مؤيد ومعارض. فالنادي سبق له اتخاذ خطوة مشابهة مع المدرب غراهام بوتر، الذي كان يمتلك خبرة أكبر نسبيًا في الدوري الإنكليزي مع برايتون، لكنه فشل وأُقيل سريعًا من تدريب تشيلسي.
كما أن تعيين ماريسكا نفسه قوبل بصدمة جماهيرية في البداية لقلة خبرته، رغم عمله سابقًا كمساعد لبيب غوارديولا، ونجاحه في قيادة ليستر سيتي للعودة إلى البريميرليغ. تعيين روزنيور اليوم لا يختلف كثيرًا عن تعيين أسلافه مدرب شاب، خبرة محدودة، واحتمالات نجاح أو فشل قائمة كما حدث مع بوتر وماريسكا. إلا أن الجانب الإيجابي يتمثل في أن روزنيور سبق أن لفت الأنظار بأسلوب لعبه، خاصة من حيث الضغط العالي، والتنظيم في بناء اللعب، وهي عناصر تتماشى مع المهمة الواضحة الموكلة إليه: استكمال ما بدأه ماريسكا.
مفاتيح النجاح في ستامفورد بريدج
خطوة التعاقد مع روزنيور قد لا تبدو غريبة ضمن سياسة تشيلسي الحالية، لكن نجاحها سيعتمد بشكل كبير عليه شخصيًا، وعلى قدرته في تحقيق ثلاثة عناصر أساسية:
كسب ثقة غرفة الملابس والتعامل مع مجموعة شابة طموحة. تقديم كرة قدم جذابة ومنظمة تلبي تطلعات الجماهير. إدارة العلاقة مع الإعلام الإنكليزي المعروف بضغطه العالي وسرعة الأحكام.
وبين المجازفة والرؤية طويلة الأمد، يواصل تشيلسي السير عكس التيار، واضعًا ثقته مجددًا في الشباب… داخل الملعب وعلى خط التماس.