دخلت الاحتجاجات الشعبية الحاشدة في إيران يومها الـ 11 أمس، وسط تصاعد لافت في التحركات خلال اليومين الماضيين واتساع رقعة الإضرابات والتجمعات في عدد كبير من المدن، رغم ارتفاع عدد القتلى منذ بداية الانتفاضة إلى ما لا يقل عن 36 شخصًا، حسب وكالة أنباء "هرانا" الحقوقية، التي أفادت باعتقال 2076 مواطنًا على الأقل، مشيرة إلى أنها سجلت اعتقال 878 شخصًا يوم الثلثاء فقط، كما وثقت احتجاجات وإضرابات في 285 موقعًا في 92 مدينة عبر 27 محافظة خلال الأيام الـ 10 الأولى من الانتفاضة، فيما شكلت 22 جامعة مسرحًا لاحتجاجات طلابية.
توازيًا، تناولت صحيفة "هم ميهن" حادث إطلاق قوات الأمن الإيرانية النار على متظاهرين في قضاء مدينة ملكشاهي، واقتحامها مستشفى الخميني في محافظة "إيلام"، حيث نقلت عن شهود عيان قولهم إن عناصر النظام اختطفوا عددًا من الجرحى، ومنعوا التبرع بالدم لإنقاذ المصابين، في حين برّر النائب التنفيذي للرئيس الإيراني محمد جعفر قائم بناه هجوم قوات النظام على المستشفيات، متسائلًا: "عندما تذهب مجموعة وتحتل مستشفى، برأيكم ماذا كان يجب على قوات الأمن أن تفعل؟".
في الغضون، تجمع مواطنون وتجار محتجون ونفذوا إضرابات في عدد من المدن الإيرانية أمس، من بينها شيراز، قزوين، تبريز، مشهد، بندر عباس، كرمان، سبزوار، شهركرد، نيشابور، قم، وغناباد، في وقت أصدرت فيه سبعة أحزاب من كردستان إيران، نداءً مشتركًا، للإضراب العام في كردستان والمناطق الكردية اليوم دعمًا للاحتجاجات الشعبية الحاشدة. وأظهر فيديو إطلاق نار بالذخيرة الحية تجاه محتجين في منطقة شادآباد في طهران، كما اندلعت مواجهات عنيفة بين المحتجين والقوات الأمنية في مدينة تربت حيدرية في محافظة خراسان رضوي في شمال شرق إيران، حسب موقع "إيران إنترناشيونال" المعارض.
وأفادت وكالة "فارس" بمقتل نائب قائد مركز شرطة شهر داراز في إيرانشهر محمود حقيقت، إثر هجوم وإطلاق نار نفذه مسلحون من تنظيم "جيش العدل" في إيرانشهر في مقاطعة سيستان وبلوشستان، في حين أظهر مقطع فيديو إضرام النار في تمثال لقائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني في مدينة كاشان في محافظة أصفهان، كما أظهر مقطع فيديو آخر إضرام النيران بإحدى نقاط التفتيش التابعة للقوات الأمنية في مدينة نيشابور في محافظة خراسان رضوي.
وبعدما أطلق ولي العهد الإيراني السابق المنفي رضا بهلوي، في رسالة مصوّرة، أوّل نداء له للمتظاهرين للتحرك عند الساعة الثامنة مساء اليوم وغدًا، وجّه رسالة إلى القوات المسلحة والأمنية في إيران، مؤكدًا أنهم يقفون أمام خيار تاريخي. وذكر أنه "في هذه اللحظات المصيرية، أتوقع منكم أن تعودوا إلى أحضان الأمة، وأن تستخدموا سلاحكم لا لإطلاق النار على الناس، بل لحمايتهم، وبهذا، لن تؤدوا واجبكم الوطني فحسب، بل ستحمون أيضًا مستقبلكم ومستقبل عائلاتكم".
في المقابل، حذر رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسن إيجي، المحتجين، من أنه لن يكون هناك أي تسامح مع من يساعد عدوًا ضدّ الجمهورية الإسلامية، متهمًا إسرائيل وأميركا باتباع أساليب متعددة الوسائل لزعزعة استقرار إيران. ورأى القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي أن "الاحتجاج في أي بلد هو أمر طبيعي ومعتاد، لكن ما هو غير مألوف هو تحويل الاحتجاج إلى أعمال شغب في فترة زمنية قصيرة جدًا"، معتبرًا أن "هذا بعيد من الشعب المثقف في إيران، ومن دون شك هو مخطط من قبل الأعداء".
أميركيًا، أكدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن "الشعب الإيراني ينهض بشجاعة في مواجهة نظام قمعي"، متوعدة بأنه "لقد وُجّه تحذير إلى الملالي: إذا قامت طهران بقتل متظاهرين سلميين بعنف، فسيواجه ذلك بالعدالة سريعًا"، فيما حذر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من أنه إذا واصل النظام الإيراني قمع المتظاهرين، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يصدر أمرًا باغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي. وأشار حساب الخارجية الأميركية بالفارسية على منصة "إكس" إلى أنه من المهين أن يعتقد مسؤولو النظام الإيراني أن دفع 7 دولارات شهريًا يمكن أن يخفف الغضب الشعبي، في حين أنهم أرسلوا أكثر من مليار دولار إلى "حزب الله" خلال 10 أشهر فقط.