لا تأخذ النسخة الجديدة من المسلسل الشهير Unsolved Mysteries (ألغاز عالقة) على شبكة "نتفلكس" عناء تقديم أي عوامل مميزة وجاذبة. حتى أن هذه النسخة تفتقر إلى الجوانب التي جعلت العمل الأصلي ينطبع في ذاكرة المشاهدين.
تتعلق قضية "عالقة" بوفاة عائلة فرنسية مرموقة بطريقة صادمة لكن لا يمكن إغلاقها نهائياً لأن الأب الذي ارتكب الجريمة على الأرجح اختفى عن الأنظار. وفي قصة مريبة أخرى، قُتِلت شابة في منطقة "أوزارك" أو ربما لم تُقتَل لأنها كانت توشك على تقديم شهادتها واتهام والدتها بقتل زوجها.
تُخصَّص في المرحلة اللاحقة 39 دقيقة لأشخاص يتذكرون تجربتهم حين قابلوا كائنات فضائية في "بيركشاير" منذ خمسين سنة. نعم، كائنات فضائية! لطالما كان هذا النمط جزءاً من السحر الذي ميّز المسلسل الأصلي، أي الانتقال من قضايا جدّية ومؤثرة جداً إلى ظواهر خارقة للطبيعة بلمح البصر. كانت هذه العوامل المتشابكة متناسقة من حيث الإيقاع وبنية المسلسل. لكنّ الوضع ليس كذلك في النسخة الجديدة.
من بين الحلقات الست في هذا الموسم الجديد، يمكن اعتبار الحلقة الفرنسية التي حملت عنوان House of Terror (منزل الرعب) الحلقة الوحيدة الممتعة، ويتعلق السبب على الأرجح بجمال مدينة "نانت" الفرنسية. على صعيد آخر، لا تثبت أي حلقة من هذا الجزء أنها مبنية على أبحاث كافية ووافية للأسف. يكفي أن نبحث على محرك غوغل عن حلقة Dupont de Ligonnès Murders (جرائم قتل دوبون دي ليغونيس) كي نتأكد من ذلك.
على عكس جميع الحلقات الأخرى، كانت هذه الحلقة لتناسب مسلسلاً قصيراً من نوع آخر تدور أحداثه في فرنسا طبعاً. التصوير رديء وقاتم على جميع المستويات، لكنّ القصة جيدة على الأقل.
لا يمكن إطلاق أحكام عشوائية على هذه الأجزاء واعتبارها "غير مثيرة للاهتمام" بكل بساطة لأنها تشمل رغم كل شيء قصص أحباب تدمروا بسبب هذه المآسي التي تقلب الحياة رأساً على عقب. لكن من غير المبرر أن تستهلك قصتان غامضتان أو ثلاث عشرة دقائق من مدة العرض بينما تُعرَض القصص الأكثر تشويقاً بطريقة ركيكة.
في هذه الفئة بالذات، يمكن التكلم عن الحلقة الرابعة التي تعرض جريمة قتل في "كانساس" ويظن الجميع أنها حصلت بدافع الكراهية. إنه اتهام بالغ الخطورة إذا لم يكن مبنياً على أدلة مثبتة. لكن يتمسك هذا الجزء من Unsolved Mysteries بمبدأ المسلسل الأصلي ويصرّ على أنه ليس عملاً "استقصائياً" أو "صحافياً".

من الواضح أنه ليس عملاً صحافياً أصلاً. يفتقر الأسلوب السردي إلى مظاهر الفضول أو حب الاستطلاع ويكتفي بإظهار أشخاص مصابين بصدمات عاطفية، فيطلقون توقعات جامحة عن القضية من دون أخذ عناء التحقق من المعلومات المطروحة. لكن إذا كان الأسلوب السردي يفتقر إلى حس الفضول، يصعب أن يشعر المشاهدون بالحماسة الكافية كي يتجاوبوا مع القسم الذي يدعوهم في نهاية كل حلقة إلى المشاركة إذا كانوا يملكون معلومات إضافية عن إحدى القضايا المعروضة.
كان المسلسل الأصلي مبنياً على إعادة تمثيل الأحداث والجرائم وقد بدت المشاهد مبتذلة ورديئة أحياناً، لكن استُعمِل هذا النهج لتجسيد الادعاءات أو الخيارات المحتملة. في النسخة الجديدة، تبقى إعادة تمثيل الأحداث محدودة ويقتصر دورها على ملء الفراغات كما يحصل في الأفلام الوثائقية التقليدية، فتشكّل صلة وصل بين مختلف المشاهد أو تعوّض عن نقص اللقطات الإخبارية.
لن تضيف هذه المشاهد شيئاً الى العمل. كما أن لجوء مسلسل في العام 2020 إلى المقاربات التي كان يستعملها العمل الأصلي في العام 1990 سيكون سخيفاً حتماً. لكن عند حذف مشاهد إعادة تمثيل الأحداث من دون استبدالها بلقطات مصوّرة بطرق مستحدثة أو أي عوامل مؤثرة للتعويض عن ذلك النقص، ستكون النتيجة باهتة وبلا مغزى ولن تتماشى بأي شكل مع الظاهرة التي أحدثها المسلسل الأصلي.
أخيراً، كيف يمكن ترك المسلسل من دون مقدّم للبرنامج؟ لطالما كان الممثل والمذيع روبرت ستاك أول شخص نفكر به حين نتكلم عن سلسلة Unsolved Mysteries. ربما لم يُعطِ ستاك، نجم مسلسل The Untouchables (المنبوذين)، "جاذبية" معينة للعمل الأصلي بمعنى الكلمة، لكنه منحه بلا أدنى شك مستوىً من المصداقية. كان ظهوره وسط ضباب اصطناعي وهو يرتدي معطفاً طويلاً كفيلاً بتقديم صورة مثالية عن جوهر المسلسل وأهدافه.
يعطي مقدّم البرنامج جواً مختلفاً للمسلسل ويُحضّر المشاهدين للفقرة التالية، فيستعدون مسبقاً لرؤية قصة درامية أو ميلودراما قوية أو مجرّد حدث سخيف. لا حاجة إلى هذا النوع من الدعم في الحالات العادية، لكن يستطيع أي مقدّم قوي أن يعوّض عن الأجواء الباهتة حين يكون أسلوب سرد القصص الوثائقية رديئاً لهذه الدرجة!