مع انهيار الهدنات على معظم الجبهات، تجد إسرائيل نفسها مجددًا أمام واقع الشرق الأوسط المضطرب، حيث تقترب الأسابيع القادمة من تحديد ما إذا كانت الدولة اليهودية ستنجر إلى حروب أوسع أو ستحقق استقرارًا على الأقل على بعض حدودها.
في قطاع غزة، أدى إطلاق صاروخ فاشل كان موجهًا نحو الأراضي الإسرائيلية إلى تجديد المخاوف من أن العمليات العسكرية الموسعة في المنطقة قد تصبح حتمية. لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل حتى أخطاء إطلاق الصواريخ، خاصة مع احتفاظ حماس بأسير إسرائيلي كرهينة واحتفاظها بقدراتها القتالية. تواجه القيادة الإسرائيلية تحديًا مألوفًا: الرد بحزم لاستعادة الردع، مع الحذر من الانزلاق إلى دوامة قد تفرغ الدبلوماسية من فاعليتها.
إسرائيل تحت ضغط خارجي للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة
تأخرت عملية تنفيذ الهدنة بسبب انتظار عودة ران جفيلي، آخر رهينة إسرائيلي لا تزال جثته محتجزة في غزة. وقد قاومت إسرائيل الجهود المبذولة من قبل الوسطاء الأميركيين والقطريين والمصريين والأتراك للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مصرّة على أن الهدنة لن تستمر إلا بعد إعادة جفيلي ونزع سلاح حماس بالكامل.
هذا المطلب يعكس واقعًا أساسيًا: الهدنة التي تترك حماس مسلحة تترك إسرائيل مكشوفة. ومع مرور الوقت، أصبحت حماس أكثر جرأة، ولا يزال من المخطط إنشاء "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، إلا أنها لا تزال فكرة نظرية إلى حد كبير، لأن الدول الأخرى أظهرت استعدادًا ضعيفًا لإرسال قوات قد تكون قادرة على الوقوف بين حماس والجيش الإسرائيلي.
قادة حماس يرفضون الآن علنًا التزامهم بنزع السلاح الذي وافقوا عليه عند بدء الهدنة، مراهنين على أن الضغط الدولي سيزيد على إسرائيل أكثر من الضغط عليهم. لذا يجب على إسرائيل الرد بآليات واضحة وقابلة للتنفيذ، مع تحديد ما يعنيه نزع السلاح في الواقع، وكيفية التحقق من ذلك، وما الإجراءات المتبعة في حال خرق حماس للاتفاق.
لبنان وحزب الله: التهديد المستمر رغم محاولات السيطرة
على الحدود اللبنانية، لا يزال حزب الله يشكل تهديدًا لأمن إسرائيل رغم محاولات الجيش اللبناني لتقليص السيطرة على الأسلحة جنوب نهر الليطاني. في آخر المستجدات، أعلن الجيش اللبناني يوم الخميس عن تحقيقه السيطرة العملياتية الكاملة في جنوب لبنان، باستثناء بعض المواقع الإسرائيلية القريبة من الحدود. لكن لم يتم التطرق إلى نشاطات حزب الله في البيان، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه "السيطرة" ستردع الحزب عن شن هجمات على إسرائيل.
حتى يثبت لبنان قدرته على كبح جماح حزب الله، سيواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات ضد أهداف للبنية التحتية لحزب الله، كما فعل في الأسابيع والأشهر الماضية.
التطورات على الحدود السورية: الفرصة للتعاون مع دمشق
في وقتٍ تسود فيه حالة من الجمود على الجبهات الأخرى، تبرز الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا كميدان شهد بعض التطورات الإيجابية مؤخرًا. في محادثات بوساطة أميركية هذا الأسبوع، اتفقت إسرائيل وسوريا على إنشاء "آلية دمج" مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتهدئة العسكرية، فضلاً عن التعاون في المجالات الدبلوماسية والتجارية.
رغم ذلك، لا تزال الشكوك تحيط بالرئيس السوري أحمد الشرع في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية. ومع ذلك، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وافق على منح الأسد فرصة بناءً على طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب. يجب على إسرائيل أن تختبر هذه الفرصة مع مطالب صارمة، وضمان أن أي تفاهمات أمنية مع سوريا ستكون مشروطة بضمانات حقيقية، خاصة فيما يتعلق بحماية الأقليات الدرزية على الحدود.
من خلال هذا الحوار، تتاح لإسرائيل فرصة نادرة لتهدئة الجبهة السورية وتعزيز أمن مجتمعاتها الحدودية الشمالية، مع ضرورة تحديد خطوط حمراء واضحة وضمان تنفيذ أي اتفاقات.