مارون مارون

لحود يهاجم حصرية الدولة

3 دقائق للقراءة

يُطلّ علينا الرئيس السابق إميل لحود، كلّما سنحت له الفرصة، ليذكّر اللبنانيين بمرحلة سوداء من تاريخ جمهوريتهم، مرحلة وُسمت بالوصاية، ومُهرت بالإرتهان، وانتهت بعهدٍ سقط سياسيًا وأخلاقيًا قبل أن ينتهي دستوريًا. فالرجل الذي جاء إلى بعبدا على ظهر دبابة نظام الأسد، لا يزال يتحدّث بعقلية الحاكم العسكري لا رجل الدولة، وبمنطق المحور لا منطق الوطن.

يتغنّى لحود بالجيش اللبناني، وكأنّ ذاكرة اللبنانيين مثقوبة، متناسيًا أنّ عهده كان من أكثر العهود التي جرى فيها تسييس المؤسسة العسكرية وربطها بإرادة النظام السوري، لا بإرادة الدولة اللبنانية. فالجيش الذي نحترمه اليوم ونثق به، هو جيش الدولة، لا جيش الوصاية، وهو مؤسسة وُجدت لحماية جميع اللبنانيين، لا لتأمين غطاء دائم لسلاح خارج الشرعية.

أما حديثه عن "كرامة الوطن" و"السيادة"، فيستحق وقفة مطوّلة. أيّ سيادة تلك التي داسها نظام بشار الأسد بالاغتيالات والاعتقالات والتدخل السافر؟ وأيّ كرامة صانها عهدٌ كان شاهد زور على قمع اللبنانيين، وإسكات أصواتهم، ومصادرة قرارهم الحر؟ السيادة لا تُجزّأ، ومَن يتغاضى عن سلاحٍ غير شرعي بحجّة "المقاومة"، إنما يفرّط بالدولة، لا يحميها.

يحاول لحود، كعادته، تصوير المطالبة بحصرية السلاح وكأنها مؤامرة أميركية أو مشروع تطبيع، في تكرار مملّ لخطاب محورٍ سقط أخلاقيًا وسياسيًا، قبل أن يتهاوى إقليميًا. فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم ليست دولة، ومَن يرفض هذا المبدأ إنما يرفض قيام لبنان، ويصرّ على إبقائه ساحة لا وطنًا.

أما التخوين، والتهكّم، والتلويح بأسماء من هنا وهناك، فلا يغيّر في الحقيقة شيئًا. لبنان لا يُبنى بالشعارات، ولا يُحمى بالدويلات، ولا يُنقذ بالإرتهان لمحاور لفظها التاريخ. ومَن يتسلّى بتوزيع الإتهامات، فليتذكّر أنّ العهود تُقاس بنتائجها، وعهد لحود لم يترك سوى الخراب، والعزلة، وانفجار الأزمات، ووصفة حقيقية لتغليب الدويلة على الدولة.

الرئيس الحقيقي هو مَن يصون الدستور، ويحمي الدولة، ويضع مصلحة لبنان فوق أي محور. أمّا رئيس الصدفة، فمهما ارتفع صوته، سيبقى شاهدًا على زمن الوصاية، ورمزًا لعهدٍ لن يحنّ إليه الشعب اللبناني الذي شَهِد على رئيس يُكرّم في القصر الجمهوري زعيم مليشيا مُصنّفة إرهابية في 58 دولة…

إنه عهد العار والعمالة والإنبطاح... والسلام


رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"