بعد الاشتباكات الضارية التي اندلعت بين قوات دمشق و"قسد" في مدينة حلب في ظل إصرار دمشق على إخراج "قسد" من حيّيْ الشيخ مقصود والأشرفية، انتشرت قوات دمشق في الأشرفية، في وقت استمرت فيه الاشتباكات على جبهة حي الشيخ مقصود، الذي صنفته دمشق "منطقة عسكرية مغلقة"، بعدما كانت الدفاع السورية قد أعلنت وقف النار في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، محددة مهلة انتهت صباح أمس لمغادرة "المجموعات المسلحة" هذه الأحياء، بينما دعا الجيش السوري عناصر "قسد" إلى إلقاء السلاح، متعهدًا بأنه سيعمل على تأمينهم.
وجددت هيئة العمليات في الجيش السوري تحذيرها لأهالي الشيخ مقصود "بضرورة الابتعاد من كل مواقع "قسد" وعناصر تنظيم "بي كاي كاي" الإرهابي". لاحقًا، أفادت الدفاع السورية بـ "تدمير الموقع رقم 12، وهو مستودع ذخيرة ضخم لـ "قسد" وتنظيم "بي كاي كاي" الإرهابي". وإذ ذكرت "قسد" أن الهدف الذي تحدثت عنه دمشق هو مستشفى "خالد فجر" المدني، معتبرة أن استهدافه يشكل "جريمة حرب"، أكدت لاحقًا أن المستشفى خرج من الخدمة إثر استهدافه من قبل قوات دمشق.
في الغضون، أوضحت الدفاع السورية أن "ما يقوم به الجيش السوري من منح مهل متكررة، وعدم التعجّل في دخول الأحياء، وفتح ممرات آمنة تضمن خروج الأهالي بعيدًا من أي أخطار محتملة، يأتي في إطار الحرص على سلامة المدنيين". وزعمت بأنها رصدت "مجموعات مسلحة داخل حي الشيخ مقصود، تضم عناصر خارجة عن القانون، من بينها فلول للنظام السابق، وعناصر مرتبطة بـ "حزب العمال الكردستاني"، إضافة إلى عناصر أجنبية". وادعت وكالة "سانا" أن "عدد العناصر المنشقين عن "قسد" في مدينة حلب، والذين قامت قوى الأمن الداخلي بتأمينهم، ارتفع إلى 100 عنصر".
في المقابل، أفادت "قسد" بأن "فصائل مسلحة تابعة لحكومة دمشق، من بينها ميليشيات "العمشات" و"الحمزات" و"نور الدين الزنكي"، نفذت محاولتي اقتحام للشيخ مقصود بدعم مباشر بالدبابات والأسلحة الثقيلة"، مشيرة إلى أن "قوى الأمن الداخلي تمكنت من إحباط المحاولتين والتصدي للهجوم، ما أجبر الفصائل المهاجمة على التراجع والانسحاب". وأكدت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلهام أحمد، حرصهم على "السلم وحل المشكلات بالحوار، لكن حتى هذه الدقيقة الحكومة تعاند، ولا تريد الحل".
دبلوماسيًا، أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالًا هاتفيًا مع رئيس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني، شدّد الشرع خلاله على أن الكرد مكوّن أصيل وأساسي من نسيج الشعب السوري، حاسمًا التزام الدولة الكامل بضمان كل حقوقهم الوطنية والسياسية والمدنية على قدم المساواة مع باقي أطياف الشعب السوري من دون أي تمييز، حسب وكالة "سانا"، التي أفادت بأن بارزاني أعرب عن تقديره لهذه الرؤية، ودعمه لتطلعات السوريين في بناء دولة جامعة لكل أبنائها، مع الاتفاق على أهمية استمرار التنسيق والتشاور، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز السلم الأهلي.