إستال خليل

فيلم "شربل" جديده... جيري غزال: تجربة لا تتكرّر... وأنا في أقوى مراحل حياتي

5 دقائق للقراءة
موقعًا أحدث إصداراته

فيما يبحث العديد من أهل الفن عن المضمون والمعنى من خلال الأعمال التي يقدّمونها، غاص جيري غزال في الجوهر كتابة وتمثيلًا. وفي واحدة من أكثر تجاربه الفنية عمقًا، يجسِّد شخصية القديس شربل في عمل سينمائي ضخم، تنطلق عروضه في 17 آذار 2026. فيما صدر له قبل فترة كتاب جديد بعنوان "خلّيك". 

مشاركة جيري غزال في فيلم "شربل" هي بالنسبة إليه "تكليف أكثر منه دورًا تمثيليًا" على ما يقول لـ "نداء الوطن"، موضحًا أن فريق العمل منكبٌّ حاليًا على فيلمَين، "شربل"، وآخر عن القديسة رفقا، مع احتمال إنجاز فيلم ثالث، في محاولة لتوثيق حياة جميع قدّيسي لبنان في أفلام سينمائية.


أربع مراحل

يجسّد غزال في فيلم "شربل" شخصية يوسف مخلوف في مرحلة الشباب، أي عند مغادرته المنزل وتوجّهه إلى الدير، ويشرح أن الشخصيّة قُسِّمت على أربع مراحل: "شربل الطفل الذي يؤدّي دوره لوكاس، شربل المراهق وفي دوره جوزيف الخوري، شربل الشاب الذي أؤدّي دوره أنا، وشربل المُسن الذي أدّاه الأب روكز الحاج".

ويلفت غزال إلى مشاركة الممثلة كارول الحاج في دور والدة شربل وهو مراهق، ثم الممثلة رندة كعدي في دَور الأم أيضًا في مرحلة عمريّة لاحقة، إلى جانب مجموعة من الممثلين.

"فرصة تجسيد شخصية مار شربل لا يمكن رفضها"، يقول غزال الذي يعتبر أن المقاربة كانت دقيقة جدًا، وأن فريق الفيلم كان بمثابة عائلة واحدة تعمل بقلب واحد. وأشار إلى أن "كل من شارك في المشروع دخل إليه من قلبه، لأن الحديث عن مار شربل ليس أمرًا عاديًا، بل رسالة إنسانية تهدف إلى تعريف الناس إلى شربل الإنسان، أي يوسف مخلوف، قبل أن يكون قديسًا".


أضخم الإنتاجات

تصوير الفيلم جرى في الأديرة والأماكن المرتبطة مباشرة بحياة قديس لبنان، ما أضفى أجواءً روحانية خاصة على العمل. وهذا الفيلم، بحسب ما يقول الممثل جيري غزال، يُعدّ من أضخم الإنتاجات التي قُدّمت عن مار شربل، سواء على مستوى التصوير أو الإنتاج أو الموسيقى أو المونتاج، لافتًا إلى أن تنوّع النجوم المشاركين فيه يمنحه بعدًا فنيًّا غنيًّا، ومؤكدًا أن "كلّ تفصيل فيه، متقن".


خلّيك

على صعيد آخر، أصدر جيري غزال كتابه الرابع، وعنوانه: "خلّيك"، قبل نحو شهر ونصف، وهو أحدث إصدار له ضمن سلسلة بدأها بـ "بيك أسود"، ثم "حب وأكثر"، و "أيلول". يقول غزال في هذا الإطار، إن المحتوى متقارب من حيث الجوهر، لكنه يعكس تطوّرًا شخصيًّا وتسجيلًا لمراحل حياتية مختلفة، بأسلوب يشبه ما يقدّمه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويتناول مواضيع الإيمان، والعائلة، والحب، وتطوير الذات.

الفصل الأول من الكتاب الأخير، مخصّص لفيروز، فيما حمل الفصل الأخير عنوان "زهرة البيلسان". والمؤلَّف بحسب ما يقول عنه مؤلِّفه، رحلة شخصية وأفكار عفوية تعكس شخصيته. أما عن اختياره اللهجة اللبنانية في الكتابة، فيقول غزال: "منذ بداياتي شعرت أنّ اللهجة اللبنانية قريبة مني ومن الناس، عفوية، وتعبّر عمّا نفكّر به بلا تصنع، وهذا ما لمسه القرّاء فعلًا".

لجيري غزال، الممثل والكاتب والوجه المعروف عبر وسائل التواصل، مشاريع أخرى أيضًا إلى التي ذكرناها. فعلى اسمه "جيري غزال" علامة خاصة بالمجوهرات، وأخرى فرعيّة باسم "غيم"، حيث يُحوِّل كتاباته واقتباساته إلى قطع مجوهرات أو ديكور منزلي، لكون اختصاصه الأساسي هو التصميم الغرافيكي.


أعمال الأعياد

ارتبط اسم الممثل جيري غزال بأعمال فنيّة مرتبطة بالأعياد المسيحية، نسأله عن هذا الجانب فيجيب إن هذه الفرص "تصل إليه لوحدها"، كمسلسلَيْ "أم البنات"، و "ع اسمك"، وحاليًا فيلم "شربل". ولم يفته التعليق على ما قاله مخرج الفيلم نديم مهنا في برنامج "صار الوقت" عبر "mtv"، عن شبه كبير بين جيري غزال والقديس شربل شكلًا ومضمونًا، فاعتبر غزال ذلك "إطراءً كبيرًا ومسؤولية ضخمة"، مرجعًا الأمر إلى كونه شخصًا ممارسًا لإيمانه ومعلنًا عنه بفخر.


إيمان مشوّه

في هذا الإطار، نسأله رأيه ببعض الأصوات والآراء التي خرجت أخيرًا داعيةً إلى مقاطعة الأعياد المسيحية، فعبّر غزال عن أسفه لهذا الفكر، معتبرًا أن "مفهوم الإيمان لديهم مشوَّه من الأساس"، لأن "جوهر الإيمان هو محبّة الآخر رغم اختلافه". وأكد أن "هؤلاء لا يمثلون الإسلام"، مشيرًا إلى أنه شكر في مقدّمة كتابه الذين دعموا مسيرته وهم من ديانات أخرى، وأثبتوا أن الله واحد في جميع الأديان، وإن اختلفت زوايا النظر إليه. ونوّه بأهمية التعليم الديني السليم في المدارس، أي الذي يقرّب الناس من الله ويزرع المحبة وقبول الآخر، مؤكدًا أنه لم يتلق يومًا تعليمًا يدعو إلى النفور من الآخر، بل إلى الانفتاح والمحبة.


تجارب أخرى

معلوم أنّ جيري غزال خاض سابقًا مجال الغناء، فأين أصبحت مسيرته الغنائية؟ يجيبنا: "احتجت إلى التجربة، خصوصًا أنني خضت مجال الفن منذ سن صغيرة، فجرّبت الغناء، وشاركت في برنامج "Celebrity Duets" ووصلت إلى النهائيات، قبل أن أكتشف أن الغناء ليس من أولوياتي كالكتابة والتمثيل".

كما يلفتنا إلى بداياته في مجال الإعلانات خلال المرحلة الجامعية، ثم دراسته تقديم البرامج التلفزيونية مع "mtv"، قبل انتقاله إلى التقديم والدراما، قائلًا إن "الأدوار التمثيليّة التي أختارُها ينبغي أن تنسجم مع قِيَمي الشخصية وتشكِّل تحدّيًا جديدًا لي".

يبقى أن تجربة تجسيد شخصيّة مار شربل كانت الأعمق بالنسبة له في حياته، معتبرًا أنها تجربة لا تتكرر، إلى جانب مسلسل "أم البنات" التجربة الدرامية الأولى التي حققت انتشارًا واسعًا عند عرضها. أما المرحلة الحالية من حياته فهي الأجمل، لأنه وصل إلى سلام داخلي حقيقي: "أنا اليوم في أقوى مرحلة من حياتي، أعرف من أنا وماذا أريد". ويختم داعيًا اللبنانيين إلى التمسُّك بإيمانهم، والتفاؤل، والإيمان بأن الآتي أفضل، قائلًا: "نحن بلد مكرّس لقلب مريم، وبلد القديسين. مهما تخبّطت فينا الدنيا، ستعود وتثبت".



ملصق الفيلم



"أعرف من أنا وماذا أريد"



يختار الأدوار التمثيليّة المنسجمة مع قِيَمه الشخصية




جيري غزال