مع تعثر توصّل دمشق و "قسد" إلى صيغة توافقية حول اندماج الأخيرة في الجيش السوري بسبب تعنت الحكم الجديد عبر تمسّكه بالحكم المركزي ورفضه بحث أيّ صيغة فدرالية تبدّد هواجس الكرد وتحفظ وحدة البلاد، انفجرت الخلافات بين الطرفين في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب الأسبوع الماضي، ما أدّى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين وتهجير واسع النطاق للكرد الذين يشكّلون غالبية سكان الحيّيْن وخروج المقاتلين الكرد من حلب، وتحديدًا من الحيّيْن اللذين كانا يعتبران أضعف محور تسيطر عليه "قسد". لذلك، رأى مراقبون أن اقتحام قوات دمشق الحيّيْن المعزولين لا يعني أنها تستطيع تكرار ذلك في مناطق شمال وشرق سوريا الشاسعة، حيث تتمتع "قسد" بعمق استراتيجيّ وبقوّة عسكرية مهولة.
وأفاد مدير إعلام مديرية صحة حلب منير المحمد بأن عدد الضحايا "من جرّاء استهداف قسد الأحياء السكنية بلغ منذ يوم الثلثاء الماضي 24 قتيلًا و 129 مصابًا". وبعدما ذكر القائد العام لـ "قسد" مظلوم عبدي أنه "بوساطة من أطراف دولية لوقف الهجمات والانتهاكات بحق أهلنا في حلب، وصلنا إلى تفاهم يفضي إلى وقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، والجرحى، والمدنيين العالقين والمقاتلين من حيّي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا"، أجلت قوات دمشق نحو 400 مقاتل كردي من مدينة حلب إلى شمال وشرق سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كردي آخر، بينهم "مقاتلون وعناصر من الأمن الداخلي الكردي"، حسبما أفاد مسؤول في الداخلية السورية لوكالة "فرانس برس".
توازيًا، أكد "المرصد السوري" أن "مدينة حلب شهدت تصعيدًا دمويًا على غرار الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحكومة الموَقتة في الساحل والسويداء"، مشيرًا إلى أنه وثق "انتهاكات صادمة وجرائم إعدام ميدانية وتمثيلًا بالجثامين، أسفرت عن مقتل 23 شخصًا، في مشاهد توصف بأنها جرائم حرب مكتملة الأركان". وأوضح أنه قتل 105 أشخاص في الأحداث، بينهم 45 مدنيًا، و 59 من المقاتلين (38 من وزارة الدفاع و 21 من "الأسايش")، في حين بقي شخص، جرى إعدامه ميدانيًا والتمثيل بجثمانه عقب اعتقاله من قبل قوات دمشق، مجهول الهوية. وذكر أن قوات دمشق اعتقلت ما لا يقل عن 300 مدني من حي الشيخ مقصود، "في ظروف مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية".
إلى ذلك، أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بأن طائرات الاستطلاع رصدت قيام "قسد" باستقدام مجاميع مسلّحة وعتاد متوسط وثقيل إلى جبهة دير حافر في شرق محافظة حلب، موضحة أنه لم يجرِ التحقق بعد من طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي دفعت بها "قسد" إلى المنطقة. وأكدت أنها استنفرت قواتها وقامت بتعزيز خط الانتشار العسكري في شرق حلب، مشدّدة على جاهزيتها للتعامل مع كافة السيناريوات المحتملة.