في سن السابعة والعشرين، يستعد سامر طوق لخوض ثاني مشاركة له في الألعاب الأولمبية الشتوية، المقررة بين 6 و22 شباط المقبل في ميلانو –كورتينا. ويأتي هذا الظهور بعد مشاركته الأولمبية الأولى في بيونغ تشانغ عام 2018 في كوريا الجنوبية.
مسيرة البطل القادم من بشري تُعد مصدر إلهام حقيقي. ففي عام 2019، تعرّض لحادث خطير أبعده عن المنافسات لعدة سنوات، قبل أن ينجح هذا الموسم في تحقيق عودة استثنائية تُوّجت بتأهله الأولمبي الثاني. وتحمل مشاركة لبنان في رياضة التزلج الريفي في الألعاب الأولمبية قيمة رياضية كبيرة، نظرًا لندرة هذه المشاركات تاريخيًا. ففي المجموع، لم يشارك سوى ثلاثة متزلجين لبنانيين في التزلج الريفي في الألعاب الأولمبية. كان الأول جورج جريدي عام 1956، الذي تأهل لكنه أُقصي لاحقًا ولم يشارك في السباق. ثم جاء سامر طوق في 2018، حيث خاض سباق 15 كلم، قبل أن يشارك إيلي طوق في بكين 2022 بعد تأهله لسباق السرعة 1.2 كلم وسباق 15 كلم.
في مقابلة حصرية مع "نداء الوطن"، يعود سامر طوق بذاكرته إلى تجربته الأولمبية الأولى عام 2018 قائلًا: "كانت تجربة جميلة جدًا في أول مشاركة أولمبية لي. لكنني لم أكن أملك آنذاك الخبرة الكافية في عالم التزلج الريفي، على الأقل مقارنة بما أملكه اليوم. كان همّي الوحيد هو المشاركة في السباق. لم أستمتع بالكامل بالتجربة "الأولمبية".
تأهل أولمبي شاق إلى نسخة 2026
لم يكن التأهل الأولمبي الثاني مهمة سهلة على الإطلاق. فالحصول على بطاقة المشاركة في الألعاب يُعد بالغ الصعوبة، إذ يتعيّن على متزلجي التزلج الريفي تلبية معايير وطنية ودولية صارمة. وقد نجح طوق في تلبيتها جميعًا من أجل ميلانو – كورتينا 2026. ويشرح قائلًا: "بدأت عملية التأهل منذ الموسم الماضي. كان الشرط الأول خوض خمسة سباقات دولية بفارق لا يتجاوز 300 نقطة في تصنيف الاتحاد الدولي للتزلج عن الفائز، بالإضافة إلى سباق واحد إما في بطولة العالم أو في إحدى جولات كأس العالم. في الموسم الماضي، حققت شرط السباقات الدولية الخمسة. لكن خلال بطولة العالم، لم أتمكن من تحقيق التوقيت المطلوب بسبب المرض. لذلك اضطررت لانتظار سباق في كأس العالم هذا الموسم لاستيفاء المعايير والتأهل لأولمبياد 2026، مع العلم أن مستوى المنافسة في كأس العالم يكون عادة أعلى من بطولة العالم. شاركت في سباق كأس العالم في تروندهايم في النروج، وتمكنت من التأهل في سباق 10 كلم. حاليًا، أستعد بشكل مكثف للألعاب الأولمبية".
حادث 2019… وعودة من المستحيل
ولا تقتصر قيمة إنجاز طوق على الجانب الرياضي فحسب، بل تتضاعف في ظل الحادث الخطير الذي تعرّض له عام 2019، والذي استدعى سنوات من إعادة التأهيل. ويروي تفاصيله قائلًا: "في أيار 2019، تعرّضت لحادث بعد سقوطي من ارتفاع 14 مترًا على الإسفلت. كنت أعاني من آلام كبيرة وفقدت الوعي لنحو 20 دقيقة. أمضيت حوالى تسعة أيام في العناية الفائقة تحت تأثير المورفين، قبل أن أنتقل إلى غرفة عادية لنحو 15 يومًا. بعد ذلك، بقيت طريح الفراش في المنزل لمدة ثلاثة أشهر ونصف. كانت مرحلة التعافي طويلة وبطيئة. ابتعدت عن التدريبات لما يقارب ثلاث سنوات ونصف قبل أن أشعر بأنني قادر على العودة إلى التمرين، بعد الخضوع لتسع عمليات جراحية".