لويس هنري دو لا روشفوكو

ألكسندر دوما... عملاق الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر

4 دقائق للقراءة

المصدر: L'EXPRESS

في ذكرى مرور 150 سنة على وفاة ألكسندر دوما، أصدرت دار نشر "ليرن" كتاباً مميزاً عن حياة هذا الكاتب الفرنسي المرموق. مقابلة مع مؤلف الكتاب سيلفان ليدا.

كان ألكسندر دوما ابن جنرال مولود في "سانتو دومينغو" (وهو بدوره ابن أرستقراطي من النورماندي وعبدة من أصل إفريقي) وقد اعتُبر من أبرز الكتّاب الفرنسيين في القرن التاسع عشر. لا يسهل التطرق إلى مسيرة دوما نظراً إلى مؤلفاته الهائلة والغنية بمئات الروايات والمسرحيات. لكن نجح أستاذ الأدب المتخصص بالحركة الفنية الرومانتيكية سيلفان ليدا في هذه المهمة...


ألكسندر دوما وإبنته ماري ألكسندرين



شارك 35 أكاديمياً في كتابك. هل يعني ذلك أن الأوساط الأكاديمية لم تعد تستخف بألكسندر دوما؟

لقد تغيرت نوعية الانتقادات وما عاد الخبراء ينظرون اليوم إلى تاريخ الأدب استناداً إلى النصوص أو الأسلوب حصراً، بل يهتمون أيضاً بالتيارات الثقافية على غرار الحركة الرومانتيكية، ويُعتبر دوما الذي يقدّم في أعماله قيماً عالمية وإنسانية كثيرة جزءاً أساسياً من تلك التيارات. لقد كوّن هذا الكاتب رؤية حقيقية عن الحياة واكتسب احترام العالم لدرجة أن يصبح عدد المتخصصين بأعماله أكبر من محللي مؤلفات الشاعر ألفريد دي فيني في فرنسا. لكنّ غياب جزء من أعماله عن المناهج المدرسية يثبت مكانته المختلفة في المجال الفكري.


يظهر دوما على مر الصفحـــــات في كتابك بصورة الكاتب البسيط والحكواتي وصاحب القضايا وناشر الأفكار...


لقد انطلقتُ عمداً من هذه التناقضات التي توحي بأن أسلوب التبسيط له أهمية معينة مع أنه يشكّل فعلياً أحد الأساليب المعتمدة لتحليل الأعمال الأدبية. برأي المعجبين والكاتب بحد ذاته، يكون تبسيط الأسلوب ميزة حقيقية: لا داعي لرفع مستوى الكتابة دوماً بل الأهم هو أن يفهمها القرّاء. ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن يكون الكاتب مطّلعاً على المواضيع التي يتطرق إليها. انطلاقاً من هذه الفكرة، كان دوما يحاول التأثير على ضمائر الناس ويزرع أفكاراً معينة لديهم ويجدّد معنى الحياة بنظرهم. أصبح دوما مشهوراً بأعماله المسرحية تحديداً. يتكلم الشاعر الفرنسي تيوفيل غوتييه عن هذا النجاح حين قيّم مسرحية Antony في العام 1831، فكتب: "كانت صالة المسرح في حالة من النشوة: راح الناس يصفقون ويبكون ويشهقون ويصرخون"...

المسرح هو أكبر إنجاز في مسيرة دوما. حين وصل إلى باريس في العام 1823، كان يريد أن يصبح كاتباً. لكن كي يكتسب شهرة واسعة، كان يعرف أنه مضطر لكتابة الشعر مثل فيكتور هوغو، لكنّ الأهم من ذلك هو دخول عالم المسرح. إنه المجال الأساسي الذي يضمن اكتساب الشهرة. هكذا أصبح دوما على مر أربعين سنة، بين 1827-1828 و1868، واحداً من أهم الكتّاب المسرحيين في ذلك القرن، فأنتج 130 مسرحية شملت مجموعة من أهم الأعمال في عصره. على صعيد آخر، كان دوما يبرع في كسر الحواجز: ما إن يبدأ بكتابة الروايات، كان يفكر فوراً بتحويلها إلى أعمال مسرحية.











تذكر في كتابك أن دوما اتُهِم في مناسبات كثيرة بالسرقة الأدبية. وجّه له الصحافي غرانييه دو كاسانياك هذه التهمة منذ العام 1833.

لم يكن مبرَّراً أن أتجنب هذه الفكرة لأنني لم أرغب في تصوير دوما كشخص مثالي. كان هذا الكاتب يعمل بسرعة أحياناً، فيكتفي بنسخ الأفكار أو إعادة صياغتها بأسلوب آخر. من المعروف أن السرقة الأدبية والكتابة الجماعية كانتا جزءاً من إشكاليات ذلك العصر. في هذا السياق، شكّل دوما ظاهرة ثانوية كونه أخفى استعمالات ثقافية ومقالات لم تكن تُعتبر مميزة أو أصلية في القرن التاسع عشر. لكن لا يعني اللجوء إلى هذا الأسلوب أن الكاتب سيئ أو غير موهوب. ينطبق ذلك على الروايات البارزة التي تداولتها الأوساط الإعلامية بين العامين 1844 و1850: Les Trois Mousquetaires (الفرسان الثلاثة)،Le Comte de Monte-Cristo (الكونت مونتي كريستو)، La Reine Margot (الملكة مارغو)... ساعده في هذه الأعمال أوغست ماركيه وآخرون. كان دوما يعمل طوال الوقت، حتى أنه كان ينشغل بثلاثة مشاريع دفعةً واحدة أحياناً. لكنه لم يتوقف عن التفاوض بشأن مشاريعه لأنه كان يحتاج إلى موارد مالية طوال الوقت كونه إعتاد على إنفاق المال. كان دوما يجمع بين البراعة في إدارة الأعمال والتفاعل مع الآخرين لتحقيق أهدافه. إنه رجل مولع بالكتابة وعملاق حقيقي في مجاله، تماماً مثل بالزاك. في نهاية حياته، حين أراد أن يعطي معنىً أعمق لكتابه التاريخي، قرر أن يسمّيه Le Drame de la France (دراما فرنسا) كي يعكس حقيقة "الكوميديا" البشرية. بقي دوما من ناحية معينة طفلاً في داخله ولم ينضج حتى نهاية حياته. هو ليس مؤرخاً، لكنّ مؤلفاته تركت أثراً دائماً في الذاكرة الجماعية.