مارون مارون

"الوطنجيون"... وسلاح الترهيب

دقيقتان للقراءة

كلام غالب أبو زينب ليس موقفًا وطنيًا ولا رأيًا سياسيًا، بل نموذج فاضح عن منطق التخوين الممنهج ومحاولة فرض الوصاية الفكرية بقوة الإتهام والتهديد. فحين يختلف لبناني مع وزير أو مع أي مسؤول، يصبح الخلاف عندكم "تبريرًا للقتل" و"خدمةً للعدو"، وكأنكم تملكون صكّ الوطنية وتوزّعون شهادات البراءة والخيانة على قياس مصالحكم.

الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يدافع عن لبنان ولا عن دماء اللبنانيين، بل يصادر الدولة ويبتزّ مؤسساتها، مطالباً رئيس الجمهورية والحكومة بالخضوع لمنطقكم أو اعتبار السكوت "موافقة". هذا هو جوهر المشكلة، أنكم لا تحتملون دولة، ولا تعترفون بتعدد الآراء، ولا تقبلون إلا بلغة التخوين والترهيب.

المفارقة أنّ من يطالب اليوم بـ"موقف حاسم" من الدولة هو نفسه مَن عطّل الدولة لسنوات، وشرّع السلاح خارجها، وصادر قرار الحرب والسلم، ثم يتباكى على السيادة كلما تجرأ مسؤول لبناني على التعبير عن موقف لا ينسجم مع روايته.

فالدولة التي تريدونها هي دولة صامتة، خاضعة، بلا رأي ولا قرار، تُستدعى فقط لتغطية خياراتكم وتبرير مغامراتكم، لا لحماية شعبها أو صون مؤسساتها.

مَن يتحدّث عن "خدمة العدو" عليه أولاً أن يشرح للبنانيين كيف تحوّل لبنان ساحة مفتوحة، وكيف تُستباح سيادته، وكيف يُعرَّض المدنيون للخطر باسم شعارات لم تجلب إلا الخراب والعزلة. فالوطنية ليست صراخاً، ولا تهديداً، ولا ادّعاء احتكار الحقيقة، بل احترام الدولة ومؤسساتها وحق اللبنانيين في الإختلاف.

أما محاولة إسكات أي صوت مخالف عبر التخوين وربطه بالعدو، فهي سلاح العاجزين عن الإقناع، ودليل إفلاس سياسي وأخلاقي. اللبنانيون لم يعودوا ينخدعون بهذه الأسطوانة التي أكل الدهر عليها وشرب، ويعرفون تماماً مَن خدم لبنان، ومَن استخدمه وقوداً لمشاريع لا علاقة لها لا بكرامة اللبنانيين ولا بمستقبلهم. لبنان لا يُحمى بالإتهامات ولا بالتهديد، بل بدولة سيّدة، وبمؤسسات تحكمها القوانين، وبخطاب وطني مسؤول يضع مصلحة اللبنانيين أولًا، لا فوقها ولا بدلًا منها، خاصة إذا ما صدر عن طارئين على السياسة والوطن والتاريخ... والسلام


رئيس دائرة الإعلام الداخلي وعضو المجلس المركزي في حزب "القوات اللبنانية"