أميركا تجهد لحسم المنافسة على التفوّق التكنولوجي

4 دقائق للقراءة

مع تزايد التحدّيات الجيوسياسية وتفاقمها حول العالم، بالتوازي مع تنامي دور الوسائل التقنية المتقدّمة والذكاء الاصطناعي في ساحات الحروب، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارته مقر شركة "سبيس إكس" في جنوب تكساس أمس كجزء من جولته المسماة "ترسانة الحرية"، ضرورة أن تفوز أميركا في "المنافسة الاستراتيجية على التفوق التكنولوجي في القرن الـ 21"، بما في ذلك التفوق على خصوم أميركا في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأنظمة المستقلة، والسرعات الفائقة، والقدرات الفضائية، والطاقة الموجهة، والتكنولوجيا الحيوية والطائرات من دون طيار طويلة المدى. وتعهّد، في إطار عزمه على "تسريع الابتكار" في وزارة الحرب، بأن البنتاغون "لم يعد يدير معرض علوم في زمن السلم بينما خصومنا المحتملون يخوضون سباق تسلح في زمن الحرب".

وحذر هيغسيث من أنه رغم أن خصوم أميركا "لا يملكون رواد أعمالنا… ولا أسواق رأس المال لدينا… ولا بياناتنا العملياتية المثبتة في القتال… ولا تقنياتنا السرية التي تم الحصول عليها بشق الأنفس"، ولا القدرة على الذهاب إلى "وسط طهران أو وسط كاراكاس من دون أن يُرصدوا أثناء ذلك"، فإن كل ذلك لن يكون له أي معنى "إذا خنقنا هذه المزايا تحت وطأة بيروقراطية خانقة". وشدّد على أنه "يجب أن نضمن هيمنة الذكاء الاصطناعي العسكري الأميركي، حتى لا يتمكن أي خصم من استغلال هذه التكنولوجيا نفسها لتهديد مصالح أمننا القومي أو تعريض مواطنينا للخطر". وأعلن أن وزارته ستبدأ استخدام منصة الذكاء الاصطناعي "غروك" التابعة لمنصة "إكس" هذا الشهر، إضافة إلى نموذج "جيميني" للذكاء الاصطناعي من "غوغل"، على كافة الشبكات المصنفة وغير المصنفة داخل الوزارة. كما أعلن تعيين كاميرون ستانلي، الذي شغل سابقًا منصبًا تنفيذيًا في "أمازون ويب سيرفيسز"، رئيسًا رقميًا جديدًا ومسؤولًا عن الذكاء الاصطناعي في وزارة الحرب.

وأوضح هيغسيث أنه سيجعل "كافة البيانات المناسبة" من أنظمة تكنولوجيا المعلومات العسكرية متاحة "لاستغلالها عبر الذكاء الاصطناعي"، كما أكد أن البيانات القادمة من قواعد بيانات الاستخبارات سيجري إدخالها إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن البنتاغون يمتلك "بيانات تشغيلية مُجرّبة في القتال ناتجة عن عقدين من العمليات العسكرية والاستخباراتية"، لافتًا إلى أنه يريد لأنظمة الذكاء الاصطناعي داخل البنتاغون أن تكون مسؤولة، لكنه حسم أنه يتجاهل أي نماذج ذكاء اصطناعي "لا تسمح لك بخوض الحروب". وجزم بأن الذكاء الاصطناعي في البنتاغون لن يكون "ووك".

على صعيد آخر، يلتقي وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند، نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ونظيرهما الأميركي ماركو روبيو في واشنطن اليوم، بعدما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيرًا من تهديداته بالاستحواذ على الجزيرة، بينما حسم رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن خلال مؤتمر صحافي مشترك في كوبنهاغن مع رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، أن الجزيرة تفضل أن تظل جزءًا من الدنمارك على أن تصبح إقليمًا تابعًا لأميركا، جازمًا بأن غرينلاند ليست للبيع ولا تريد الانضمام إلى أميركا. وأكدت فريدريكسن استعداد الدنمارك للاستثمار في أمن القطب الشمالي، مشيرة إلى أنه لم يكن من السهل مواجهة ضغوط غير مقبولة من حليف مقرّب. واعتبرت أن هناك العديد من المؤشرات التي توحي بأن الجزء الأصعب لا يزال في الانتظار.

وذكرت وزيرة الأعمال والثروات المعدنية في غرينلاند ناجا ناثانيلسن أن سكان غرينلاند "قلقون للغاية" في شأن رغبة ترامب بالسيطرة على الجزيرة، مؤكدة أنه "ليست لدينا نوايا لنصبح أميركيين… لكننا عملنا على تعزيز التعاون مع الأميركيين لسنوات عديدة". وأشارت إلى أنه "نشعر بالخيانة، نشعر أن الخطاب مسيء، لكنه أيضًا محيّر"، موضحة أن سكان غرينلاند يفهمون أن أميركا تعتبر غرينلاند جزءًا من مجالها الأمني الوطني. وأكدت أنه "نحن ندرك الحاجة إلى زيادة المراقبة في المنطقة القطبية الشمالية نتيجة تزايد حال انعدام الأمن الجيوسياسي".