رد من خليل حرفوش على موقع "نداء الوطن"

4 دقائق للقراءة

جاءنا من رئيس اتحاد بلديات جزين سابقًا خليل حرفوش ما يلي:

"جانب جريدة وموقع نداء الوطن الالكتروني المحترمين

على ضوء المقال المنشور في صحيفة نداء الوطن بتاريخ 13 كانون الثاني 2026 تحت عنوان

"نفايات جزّين… نتيجة حتمية لإدارة فاشلة وتغطية سياسية لسنوات

يهمّني، عملاً بحق الرد، ومن باب المسؤولية العامة واحترام الرأي العام، توضيح الوقائع التالية، استنادًا إلى الوقائع الموثّقة وإلى أحكام القانون.

أولًا، وخلال خمسة عشر عامًا كاملة من رئاستي لاتحاد بلديات جزّين (2010–2025)، لم تشهد منطقة جزّين أي أزمة نفايات، في وقت كانت فيه أزمة النفايات تعمّ معظم المناطق اللبنانية، من بيروت إلى جبل لبنان والشمال والبقاع. وهذا ليس ادّعاءً سياسيًا، بل حقيقة ميدانية يعرفها أبناء المنطقة والبلديات المعنية.

ثانيًا، إن إدارة ملف النفايات في جزّين قامت طوال هذه السنوات على حوكمة مالية وإدارية واضحة، عملاً بقانون المحاسبة العامة ولاحقاً بقانون الشراء العام، والتزام بتأمين استمرارية المعالجة خارج المنطقة كحلّ مؤقت بالتوازي مع محاولات جدّية ومتكرّرة لإيجاد حلّ مستقل ومستدام داخل نطاق الاتحاد. أما التأخر في دفع الفواتير المستحقة فهذا يعود الى وزارة المالية اذ أنها هي التي تسدد قيمة هذه الفواتير بعد تقديم كل المستندات المطلوية من قبل شركة (IBC) المشغلة لمعمل معالجة النفايات في صيدا.

ثالثًا، ومنذ السنوات الأولى، كنتُ من أوائل المطالبين بإنشاء معمل مستقل لمعالجة نفايات منطقة جزّين، إدراكًا منّي، ومن الاتحاد، أن أي حلّ خارجي هو حلّ هشّ ومؤقّت، وأن معمل صيدا (IBC) سيتوقّف عاجلًا أم آجلًا عن استقبال نفايات جزّين، وهو ما كنّا نحذر به علنًا وفي الاجتماعات الرسمية.

رابعًا، جرت عدة محاولات عملية لإنشاء معمل لمعالجة النفايات في جزّين، لكن كل هذه المحاولات أُجهضت بفعل اعتراضات سياسية مباشرة. وآخر هذه المحاولات كانت في عام 2023، عندما تمّ تأمين تمويل واضح ومباشر من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) لإنشاء معمل حديث، مطابق للمعايير البيئية، وقد حصلنا على كل الرخص والموافقات الرسمية من وزارة الصناعة ووزارة البيئة والتنظيم المدني. إلا أنّ هذه المبادرة أُسقطت في اللحظات الأخيرة نتيجة اعتراض سياسي صريح من حزب القوات اللبنانية، ما أدّى إلى انسحاب الجهة المانحة (USAID) وإلغاء المشروع بالكامل، رغم استكمال مراحله التحضيرية. وهذه واقعة موثّقة، وليست رواية سياسية.

خامسًا، أمّا بالنسبة إلى ما ورد في المقال عن وجود مراسلات وتحذيرات رسمية، فإن اتحاد بلديات جزّين لم يتبلّغ، لا خطيًا ولا رسميًا، أي كتاب سابق صادر عن بلدية صيدا يفيد بوقف استقبال نفايات جزّين، كما لم يكن على علم بأي كتاب موجّه من بلدية صيدا إلى معمل المعالجة (IBC) وأي ادّعاء معاكس يفتقر إلى الإثبات القانوني.

سادسًا، إن تحميل أزمة اليوم لإدارة سابقة، بعد تعطيل الحلول البديلة ومنع إنشاء معمل مستقل، هو قلب للوقائع وتحوير للمسؤوليات. فالأزمة الحالية لم تنشأ بسبب إهمال، بل بسبب منع الحلّ الوحيد المستدام، ثم ترك المنطقة تواجه مصيرًا معروفًا سلفًا.

سابعًا، إن المسؤولية السياسية لا تُقاس بالشعارات ولا بالمقالات، بل بالمواقف العملية: من دعم إنشاء الحلول، ومن عرقلها، ومن منع التمويل الدولي، ومن ترك جزّين بلا بديل، ثم قرّر اليوم التنصّل من النتائج.

إن ما وصلت إليه جزّين اليوم هو نتيجة مباشرة لتعطيل الحلول الاستراتيجية، لا نتيجة إدارة فاشلة، ولا نتيجة «تغطية سياسية»، بل نتيجة معارضة سياسية صريحة لحلّ كان سيجنّب المنطقة هذا المشهد المؤلم.

وأخيرًا، أؤكّد أنني، طوال فترة تحمّلي المسؤولية، تصرّفت وفق ما يمليه القانون، المصلحة العامة، وحق أبناء جزّين ببيئة نظيفة، وسأبقى أضع الوقائع أمام الرأي العام، لأن الحقيقة لا تحتاج إلى صراخ، بل إلى توثيق، ونعود ونطلب من جميع الأفرقاء التوقف عن الجدال العقيم والتعاون لايجاد الحل المناسب لانقاذ بيئة منطقة جزين".