برعاية رئيس الجمهورية جوزاف عون، وحضور حاشد، قُدِّم العرض العالمي الأوّل للملحمة الموسيقية - الغنائية "أسافر وحدي ملكاً" في "كنيسة القلب الأقدس" - الجمّيزة، بيروت، حيث صدح صوت النجمة هبة طوجي بروائع منصور الرحباني الشعرية التي تعانقت مع التأليف الموسيقي الأوركسترالي للمايسترو أسامة الرحباني، في عرض موسيقي - بصري عالمي نفّذته "الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية" بمشاركة "جوقة جامعة سيدة اللويزة" بقيادة الأب خليل رحمة وفي إنتاج فني مشترك بين "مهرجان أبو ظبي" والفنان أسامة الرحباني، ليكلّل هذا الحدث الضخم فعاليات "مئوية منصور الرحباني".
وبصوت الراوي جاد الرحباني انطلقت الرحلة لتبحر قصائد منصور الرحباني في فضاءات الموسيقى والجمال وتخطف الحاضرين الى عوالمه الخاصة ورؤيته الكونية ذات الشمولية الواسعة في نظرته الفلسفية إِلى الأَسئلة الكبرى، إِلى الموت والحياة، إِلى الفن والإِنسان، وإشكاليات الرحيل والغياب والوجود والغُربة والأرض والحب والمرأة والأوطان.
هذا الفضاء الواسع المشحون بالفلسفة والشمولية الوجودية حوّله أسامة الرحباني إلى أوراتوريو ملحمي ونسجه على ألحان سيمفونية مركّبة تؤكّد تفرّده في التأليف الموسيقي على أعلى مستوى وشاعرية موسيقاه التي استطاعت أن تحمل القصائد الثمينة على متن مراكب موسيقية بهيّة بدت وكأنها مواكب سفنٍ أبوكاليبتية تغور في البحار العاصفة وتعانق السماوات وتمدّ الجسور بين الأزمنة والأماكن والأكوان.
أما صوت هبة طوجي الهادِر والهامِس والمتجلّي فقد حمل أنفاس هذا الأورواتوريو وروحه الى فضاءات أوسع من الشعور والأداء والدهشة الفنية، بأداء أوبرالي رفيع المستوى وبضَخٍّ شعوري مشبع بالتعبيرية، وجماليات أدائية أسرت القلوب ولامست وجدان الحاضرين.
وفي ختام الأمسية، كُرِّمت الفنانة هبة طوجي من رئاسة الجمهورية اللبنانية، إذ منحها الرئيس جوزاف عون "وسام الأرز الوطني من رتبة فارس"، وقلّدها إيّاه وزير الثقافة غسان سلامة.
كذلك مُنحت "جائزة مهرجان أبو ظبي" المرموقة تكريمًا لإرث الراحل الكبير منصور الرحباني، وقدّمت الجائزة السيدة هدى إبراهيم الخميس، مؤسسة "مجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون"، و "المؤسسة والمديرة الفنية ل "مهرجان أبو ظبي"، وتسلمها أبناؤه أسامة، ومروان، وغدي الرحباني.





