بينهم علي لاريجاني... عقوبات أميركية على مسؤولين إيرانيين بسبب قمع المتظاهرين

5 دقائق للقراءة

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على مسؤولين إيرانيين متهمين بالضلوع في حملة القمع ضد المتظاهرين، وجاء في متن القرار: "في الوقت الذي يخرج فيه الشعب الإيراني بشجاعة إلى الشوارع مطالبًا بالحريات الأساسية والأمن الاقتصادي، يتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية إجراءات ضد مهندسي القمع العنيف الذي يمارسه النظام الإيراني بحق المتظاهرين السلميين. كما يتخذ المكتب اليوم إجراءات ضد شبكات “المصارف الظلّية” التي تتيح لنخب إيران سرقة عائدات الموارد الطبيعية للبلاد وتبييضها.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت: "تقف الولايات المتحدة بحزم إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبته بالحرية والعدالة. وبناءً على توجيهات الرئيس ترامب، تفرض وزارة الخزانة عقوبات على قادة إيرانيين بارزين متورطين في القمع الوحشي للشعب الإيراني. وستستخدم الخزانة كل الأدوات المتاحة لاستهداف المسؤولين عن الاضطهاد الاستبدادي لحقوق الإنسان الذي يمارسه النظام".

ومن بين المسؤولين الأمنيين الإيرانيين الذين فُرضت عليهم عقوبات اليوم علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي كان من أوائل القادة الإيرانيين الذين دعوا إلى استخدام العنف ردًا على المطالب المشروعة للشعب الإيراني.

كما صنّف مكتب OFAC 18 شخصًا وكيانًا يلعبون أدوارًا محورية في غسل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى الأسواق الخارجية، ضمن شبكات “المصارف الظلّية” التابعة لمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات، أبرزها بنك ملي وبنك شهر. وبدل استخدام هذه العائدات لتحسين أوضاع الشعب الإيراني الذي يواجه تضخمًا خانقًا وعجزًا ماليًا ضخمًا نتيجة سوء الإدارة الاقتصادية، تُستخدم الأموال لتمويل قمع الداخل ودعم جماعات إرهابية في الخارج.

وتستند هذه الإجراءات إلى الأوامر التنفيذية 13553 الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان، و13876 التي تستهدف المرشد الأعلى الإيراني والمقربين منه، و13902 التي تطال القطاعات المالية والنفطية والبتروكيماوية في إيران، وذلك في إطار مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2، التي قيّدت قدرة النظام الإيراني على بيع النفط ودعم سلوكه المزعزع للاستقرار. وفي عام 2025، فرض OFAC عقوبات على أكثر من 875 شخصًا وسفينة وطائرة ضمن هذه الحملة.


مسؤولون عن العنف ضد المتظاهرين

فرض OFAC عقوبات على عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين المشرفين على أجهزة أمنية قمعت المتظاهرين بعنف، بينهم علي لاريجاني، المسؤول عن تنسيق الرد على الاحتجاجات باسم المرشد الأعلى، والذي دعا علنًا لاستخدام القوة.

ومنذ بدء الاحتجاجات في كانون الأول 2025، أطلقت القوات الأمنية النار الحي على المتظاهرين، كما هاجمت عناصر من الحرس الثوري مستشفى في محافظة إيلام، مستخدمة الغاز والطلقات المعدنية، واعتدت على الجرحى والطواقم الطبية.

ومن بين المعاقَبين:

محمد رضا هاشميفر، قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة لرستان؛

نعمة الله باقري، قائد الحرس الثوري في المحافظة نفسها؛

عزيز الله ملكي ويَد الله بوعلي، قائدا قوى الأمن والحرس الثوري في محافظة فارس.

وتُحمَّل هذه الجهات مسؤولية سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى إجبار عائلات الضحايا على الإدلاء بشهادات كاذبة لدعم رواية النظام.


شبكة غسل الأموال التابعة لبنك ملي

تشكل شبكة “المصارف الظلّية” الوسيلة الأساسية لإيران لتمرير عشرات مليارات الدولارات سنويًا عبر النظام المالي الدولي. ويقف في صلب هذه الشبكة ما يُعرف بشركات “رهبر”، التي تدير المعاملات الخارجية عبر شركات واجهة وصرافات في دول عدة.

وتُعد شركة “نيكان بيجفاك آريا كيش” محور شبكة بنك ملي داخل إيران، فيما تلعب شركة “إمباير إنترناشونال تريدينغ” في الإمارات دور الذراع الخارجية لإدارة العملات الأجنبية. وقد عالجت هذه الشبكة منذ 2024 معاملات بمليارات الدولارات لصالح شركة النفط الوطنية الإيرانية والحرس الثوري والبنك المركزي الإيراني.

كما استخدمت شركة “غولدن ميست” في سنغافورة كواجهة لتلقي ملايين الدولارات، ودُفعت عشرات الملايين لشركة النفط الوطنية الإيرانية عبر هذه الشبكات.


شبكة غسل الأموال التابعة لبنك شهر

تعمل شركة HMS Trading FZE في الإمارات كواجهة تجارية أساسية لصالح بنك شهر ضمن آلية تصدير النفط وشبكة “رهبر”. وتشرف، إلى جانب شركة “تجارة هرمس إنرجي قشم”، على أنشطة تجارية مرتبطة ببيع النفط الإيراني عبر شركات واجهة متعددة.

وفرضت الخزانة عقوبات على عدد من المسؤولين التنفيذيين في هذه الشبكة، إضافة إلى شركات واجهة في الإمارات والمملكة المتحدة، استُخدمت لتحويل عشرات الملايين من الدولارات مقابل صادرات نفطية وبتروكيماوية إيرانية إلى آسيا وماليزيا.


تداعيات العقوبات

بموجب هذه الإجراءات، تُجمَّد جميع الأصول والمصالح العائدة للأشخاص والكيانات المدرجة ضمن العقوبات داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، ويُحظر التعامل معها. كما قد يتعرض المخالفون لعقوبات مدنية أو جنائية، وتواجه المؤسسات المالية مخاطر كبيرة في حال تعاملها مع جهات خاضعة للعقوبات".