أنطوان سلمون

بيان التيار العوني: الغاية تبرّر الذمّيّة… هزلت

3 دقائق للقراءة

ليس مستغربًا على «مدّعي» السيادة زورًا، ولا على المتمسّكين بحصريّة السلاح بيد الدولة تزويرًا، أن يتبنّوا حرفيًا وبالفعل سرديّة حزب السلاح، دفاعًا عن ممارسات خارقي السيادة، في مقابل شنّهم هجمات سافرة تكشف وجههم الذمّي الحقيقي، على معتنقي فكرة الدولة، وعلى المؤمنين بضرورة قيامها، وعلى المبادرين إلى إعادة هيبتها واستقلالها وشرعيتها، بدءًا من حقيبة الخارجية التي تحوّلت، وللمرّة الأولى فعليًا، إلى حقيبة سياديّة، بعد عشرات الأعوام من الاحتلال والارتهان والإلحاق. ولا سيّما خلال المرحلة التي قضـاها رئيس التيار مجيّرًا «سيادة» وزارة الخارجية للمحور الإيراني–السوري ووكيله في لبنان، حزب الولي الفقيه.

إنّ بيان التيار، الببغائي لحملات حزب السلاح، يأتي في السياق نفسه الذي لطالما اعتمده التيار العوني: ملحقًا تابعًا لا حليفًا لحزب السلاح. وقد تُوِّج هذا المسار يوم توجّه رئيسه، المدّعي التمثيل المسيحي والاحتكار السيادي، في 21 حزيران 2021 إلى «سيّد» السلاح حسن نصرالله، جاعلًا منه سيّدًا عليه وعلى تيّاره، حين قال: «أأتمنك على الحقوق».

ليأتي هذا الموقف كأنّه ردّ من باسيل 2021 على باسيل 2018، عندما قال، زورًا وشعبويّة، وفي ظل حكم وحكومات التيار نفسها، وتحديدًا في 2 شباط 2018:

«الحزب يأخذ خيارات لا تخدم مصلحة الدولة، ولبنان يدفع الثمن».

وفي العودة إلى البيان الأخير، وفي ردّ يحاكي هذا التناقض الصارخ، يتبنّى التيار هجوم حزب السلاح على المطالبين بحصريّة السلاح بيد الدولة اللبنانيّة وحدها، في تناقض فاضح مع ما ورد في البيان نفسه، حيث «جدّد وشدّد» كاتبه على «تمسّكه» بـ«مبدأ» حصر السلاح بيد الدولة.

أمّا عن «مشهد» أبو عمر «الهزلي»، فقد كرّر البيان، وببغائيًا، سرديّات الحزب وإعلامه، قافزًا فوق ما انتهت إليه التحقيقات، ومستبقًا ما قد تؤول إليه المحاكمات. وقد تناسى بيان العونيّين مشهد العريف في الجيش اللبناني عفيف الصندقلي، وهو يخطب في المحتشدين في قصر بعبدا، وأمام مؤسّس التيار العوني، بصفة «شيخ سنّي من الطريق الجديدة»، بعدما أطلق عليه المنتحلون والمفبركون اسم «عماد النجّار».

ليتجلّى المشهد الهزلي الآخر في ما أسقطه البيان عمدًا من سجلّ طويل من الارتكابات والسقطات والفشل الذي راكمه التيار العوني على مدى عشرات الأعوام في الحكم والحكومات والوزارات، مقابل تركيز انتقائي على أشهر قليلة قضاها غيره في السلطة.

وهو سلوك يعكس منطق «صاحب الحاجة الأرعن»، في هجومه على منافسيه ومقارعيه في الشارع المسيحي، وكاشفي وجهه وحجمه الحقيقي، سعيًا وراء حفنة ضئيلة من الأصوات المسيحية هذه المرّة، بعد أن استُنزفت محاولات التسوّل السياسي في البيئة الشيعية عبر الانسحاق والخضوع والالتحاق بالحزب واجترار خطابه.

ولن تُصلح أوراقُ الاعتماد التي يقدّمها التيار لحزب السلاح ما أفسده وارتكبه كلٌّ من الحزب والتيار بحقّ المسيحيين واللبنانيين.