بن سلمان يتصل بترامب وسط تحذير إيرانيّ من رد "غير مضبوط"

5 دقائق للقراءة المصدر: واشنطن بوست

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، مقالًا تحت عنوان: "في أزمة إيران، واجه ترامب حدود القوة العسكرية الأميركية"،  وجاء في متن المقال: "في صباح الأربعاء، بدا أن معظم دول الشرق الأوسط والعاصمة الأميركية واشنطن متيقنة من أن الرئيس دونالد ترامب سيشن ضربات جوية عقابية على إيران، لتكون هذه هي المرة الثانية خلال أسبوعين فقط التي يستخدم فيها القوة العسكرية الأميركية، بعد غارة جريئة نفذتها قوات دلتا الأميركية في فنزويلا للاستيلاء على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته.

لم يصدر ترامب أمر الضربة رسميًا، لكن كبار مستشاريه الأمنيين توقعوا أن يوافق قريبًا على أحد الخيارات العسكرية، واستعدوا لليل طويل من العمل.

أعلن البنتاغون دخول مدمر صواريخ موجهة، USS Roosevelt، إلى الخليج الفارسي، وتم إبلاغ الحلفاء لاحتمال وقوع الضربة. كما نصحت إدارة قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر موظفيها بالإخلاء تحسبًا لرد إيراني محتمل.

وكان ترامب قد وعد المحتجين الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلثاء قائلاً: "المساعدة في الطريق"، وحثهم على "السيطرة" على مؤسسات النظام، فيما اعتبره بعض المسؤولين الأميركيين والأجانب مؤشراً على تدخل محتمل، لكنه أشار أيضًا إلى إمكانية تقديم دعم بالضغط الاقتصادي والدبلوماسي لوقف قتل المتظاهرين.


اللحظة الحاسمة

في يوم الأربعاء، تلقى ترامب عبر المبعوث ستيف ويتكوف خبرًا يفيد بأن الحكومة الإيرانية ألغت تنفيذ حكم الإعدام بحق 800 شخص، وفقًا لمسؤول أميركي رفيع. وقال ترامب حينها للصحفيين: «سنراقب ونرى». وأكدت الاستخبارات الأميركية في اليوم التالي أن الإعدامات لم تُنفذ.

يشير التطور السريع للرئيس منتصف الأسبوع، الذي ترك مستشاريه في حالة ارتباك وأثار شعور المعارضة الإيرانية بالخيانة، إلى الضغوط الكبيرة داخليًا وخارجيًا، بحسب مسؤولين أميركيين ومن الشرق الأوسط.

واجه ترامب صعوبة محتملة في زعزعة استقرار دولة أخرى في الشرق الأوسط وحدود القدرة العسكرية الأميركية، وفقًا لمسؤولين. ومع نشر مجموعة ضاربة لحاملة طائرات وأسطول مصاحب في الكاريبي بأوامره، أعرب مسؤولو البنتاغون عن قلقهم من نقص القوة النارية المثالية لصد رد إيراني محتمل.

وأبدت إسرائيل نفس القلق بعد أن أنفقت أعدادًا كبيرة من صواريخ الاعتراض ضد الصواريخ الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو، وفقًا لمسؤول أميركي حالي وآخر سابق.

اتصل حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة، بينهم السعودية وقطر ومصر، بالبيت الأبيض لحثه على ضبط النفس واللجوء إلى الدبلوماسية، بحسب دبلوماسي عربي كبير ومسؤول خليجي. هذه الدول ذات الأغلبية السنية لطالما شعرت بالتهديد من إيران الشيعية، لكنها تخشى اضطرابات إقليمية أوسع.

أدرك ترامب أن ضربات إيران قد تكون فوضوية وتؤدي إلى اضطرابات اقتصادية وحروبًا أوسع وتهديدًا للـ30,000 جندي أميركي في المنطقة، على عكس العمليات السابقة "السهلة والسريعة" التي أمر بها سابقًا. وقال مسؤول أميركي سابق: "هو يريد عمليات مثل فنزويلا، وهذه العملية كانت لتكون أكثر فوضوية".


الاحتجاجات الإيرانية

يبدو أن الاحتجاجات الإيرانية، الأكبر في تاريخ الجمهورية الإسلامية الممتد 46 عامًا، قد هدأت مؤقتًا أمام القمع العنيف للنظام، الذي تقول جماعات حقوق الإنسان إنه أودى بحياة أكثر من 3,000 شخص، وسط إغلاق كامل للإنترنت والاتصالات.

وقال مسؤول أوروبي رفيع: "يبدو أن النظام قد تفادى كارثة"، لكن الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع يشعرون بالخيانة والدمار الكامل.

بينما يبدو أن الضربة العسكرية مؤجلة، يظل ترامب ومستشاروه الكبار محتفظين بخيارات مفتوحة، إذ تم إرسال مجموعة الضربات التابعة لحاملة الطائرات USS Abraham Lincoln إلى الشرق الأوسط، لكنها تبعد أكثر من أسبوع عن المنطقة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كريولين ليفيت: "لا أحد يعرف ما الذي سيفعله الرئيس ترامب تجاه إيران سوى الرئيس نفسه، وقد أبقى بذكاء العديد من الخيارات على الطاولة".


تحليل التكلفة والفائدة

داخل البيت الأبيض، كان ترامب يتلقى نصائح متضاربة. أيد نائب الرئيس جيه دي فانس الضربات ضد إيران، معتبرًا أن التحذير من قتل المتظاهرين شكل خطًا أحمر يجب فرضه.

عرض مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف على ترامب مقاطع فيديو سرية عن عنف النظام ضد المتظاهرين، مما أثّر على قراراته. وفي المقابل، طلب مستشارون آخرون توخي الحذر، من بينهم ويتكوف ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، مؤكدين على مخاوف الحلفاء العرب وضرورة الاعتماد على العقوبات الاقتصادية.

تلقى ترامب عروضًا من وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات الأميركية حول الخيارات العسكرية، لكنه قرر أن العواقب أكبر من الفوائد، معتبرًا أن أي ضربة لن تؤدي إلى تغيير النظام، وأن التأثير السلبي لأي هجوم يفوق أي مكسب.

لاحقًا، تواصلت إيران مع الإدارة الأميركية، وأرسلت وزارة الخارجية رسالة نصية خففت التوتر. وأعلن ترامب أن الإعدامات ستتوقف، مشيرًا إلى احترامه لإلغاء التنفيذ.


الرسالة: تجنب العمل العسكري

لم تكن إيران الدولة الوحيدة التي تواصلت مع البيت الأبيض، إذ حثت السعودية والإمارات وقطر وعمان ومصر ترامب على الحفاظ على الحلول الدبلوماسية، محذرين من عواقب على الأمن والاقتصاد الإقليمي.

كما تحدث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هاتفياً مع ترامب، وأبدى قلقه من كيفية رد إيران في حال شن الولايات المتحدة ضربات.

حذرت إيران دول الخليج من أن ردها لن يكون مضبوطًا كما كان بعد هجوم حزيران على منشآتها النووية، كما كان هناك قلق من أن جماعات تابعة لها، مثل حزب الله، قد تشن هجمات إضافية.

لم تكن إسرائيل مستعدة أيضًا دون وجود الأصول العسكرية الأميركية الكبرى، وأبلغ نتنياهو ترامب بعدم توجيه ضربات، وتحدثا مرتين خلال الأسبوع.

في النهاية، شجع الضغط الدبلوماسي ترامب على التراجع عن الضربة، وأصبح التهديد العسكري قائمًا لكنه مؤجل، مع توجيه القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) لتخطيط الدعم على مدار الساعة طوال الشهر القادم".