ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة، عالميًّا ومحليًّا، في مواقع التواصل الاجتماعيّ شملت العناوين التالية: "جردة عام وهجوم"، "تحرَّك ببطء وحذر ثم أضرب..."، "ثلاثة رؤساء "ترند""، "بدنا نروق"... تهكُّم وغضب". 

جردة عامٍ وهجوم

لم يتأخر جمهور "حزب الله" على مواقع التواصل في تبني وضعية الهجوم الفوري على ما أعلنه الرئيس جوزاف عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدوليّة أمس الثلثاء.

عون رفع السقف خلال كلمته، مبرزًا جردة العام من الإنجازات ومؤكدًا أن الدولة فرضت سلطتها وأن إنجازاتها بدأت تظهر على الأرض. فيما ركّز ناشطو "الحزب" على نقطتَين دون سواهما من كلام الرئيس، الأولى: "ليس تفصيلًا ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيَين، من خطّة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصرًا"، والثانية : "رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان على إسرائيل خلال رئاستي".

ردود الفعل الحادة انطلقت بكثافة ضد الرئيس فكتب أحدهم: "يتباهى الرئيس جوزاف عون بما وصفه تنظيف جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، في إشارة واضحة إلى سلاح المقاومة، بينما إسرائيل تسرح وتمرح في الجنوب بلا أي رادع". وأيضًا: "كلّ ما يبدعه رئيس الجمهورية في كف، ومساواته بين إسرائيل والمقاومة في كف آخر". فيما رأى آخر أن الرئيس يقدّم "تبرئة مجانيّة للعدو، ويتجاهل الرصاص الذي يسقط على الجنوب".

الرئيس عون أعلن أيضًا خلال كلمته، عن دعم دولي للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، عبر المؤتمر الدولي في باريس في 5 آذار المقبل، إضافةً إلى تعاون مستمر مع الجيش الأميركي، بما يضمن قدرة الدولة على مواجهة أي تهديد خارج سلطة الدولة.



الرئيس جوزاف عون



"تحرَّك ببطء وحذر ثم اضرب..."

بعدما تردّد أن شبح الحرب ابتعد عن إيران، عادت إلى الواجهة فجأة تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت نُشرت عام 2013 على منصة "تويتر" قبل أن تصبح "إكس"، ليُعاد تداولها كأنها مفتاح يشرح سلوك الرجل ومنطقه السياسي، وترجمتها: "تحرّك ببطء وبحذر… ثم اضرب كأسرع حيوان على وجه الأرض".

التغريدة بدت لكثيرين وكأنها كُتبت على قياس لحظة اليوم، ولاقت صدى واسعًا خصوصًا بين الحسابات الإيرانية. ومن أبرز التعليقات عليها: "الناس يهلعون لأنهم لا يملكون الصبر ولا الحكمة لتوجيه الضربة في اللحظة الضرورية تمامًا". 

في الواقع، تحوّل ترامب إلى بوصلة متقلّبة، فخلال ساعات قليلة، انتقلت الأنظار من إيران إلى غرينلاند، ثم عادت إلى إيران. وحبس العالم أنفاسه مساء الأربعاء الماضي انتظارًا لضربة أميركية وشيكة، فيما تحوّل الفضاء الافتراضي إلى غرفة مراقبة مفتوحة على وقع تحليلات وتكهّنات وتتبّع الرحلات، ورصد تحرّكات حاملة الطائرات، قبل أن يتوقف كلّ شيء: لا ضربة، لا تصعيد، فقط صمت مفاجئ، أربك الجميع.

وما هي سوى ساعات حتى تبدّلت الأولويات، وانقلبت البوصلة فجأة نحو غرينلاند من خلال منشور مقتضب لترامب عبر "Truth Social"، المنصّة التي حوّلها من مساحة تواصل إلى غرفة عمليات سياسية حيّة، حيث أعلن الرئيس الأميركي: "الناتو يطالب الدنمارك بإبعاد التهديد الروسي عن غرينلاند… والآن حان الوقت". جملة واحدة كانت كفيلة بنقل الجزيرة، التي سبق أن عبّر ترامب صراحة عن رغبته بالاستحواذ عليها، من هامش الجغرافيا إلى قلب الرهان الاستراتيجي العالمي.

وذهب ترامب أبعد من ذلك، حيث وجّه رسالة إلى رئيس الوزراء النروجي كاتبًا فيها: "نظرًا لأنّ بلدكم قرّر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لم أعد أشعر بالالتزام بالتفكير في السلام فقط".

الفضاء الافتراضي الغربي كان في طليعة المتفاعلين هذه المرّة. لكن المفارقة أن غالبية التعليقات، بما فيها أصوات أميركية، جاءت ضد ترامب وداعمة لغرينلاند، فيما رأى البعض أن ترامب "فاقد للأهليّة". كذلك تصدّر المشهد مقطع فيديو لهتاف: "اتركوا غرينلاند وشأنها". هتاف اخترق "النشيد الوطني الأميركي" من قلب لندن، خلال مباراة في دوري "NBA".

وتوالت الأسئلة والتعليقات الحادّة، فكتب أحدهم: "إذًا، لماذا قلّصت الولايات المتحدة قواعدها العشرين في غرينلاند إلى قاعدة واحدة، إذا كانت الجزيرة مهمة جدًا لأمنكم؟ أم أن السبب فقط هو ذوبان الجليد ورغبتكم في الموارد؟". فيما عبّر آخر عن اهتزاز ما كان يُعتبر مناطق آمنة وبرز أيضًا تعليق ساخر لافت: "للمرة الأولى، أنا سعيد لأنني أفريقي".

مواقع التواصل اللبنانية والعربية دخلت أيضًا على الخط، فعلّق أحدهم محذرًا: "استيلاء أميركا على غرينلاند بالقوة سيفتح الباب للصين نحو تايوان، وروسيا نحو ابتلاع كل أوكرانيا"، وكتب آخر: "غرينلاند ستنضمّ إلى الولايات المتحدة بصيغة ما والاتحاد الأوروبي لا يملك أي قدرة سياسية أو عسكرية للدخول في مواجهة مع واشنطن".

لكن ترامب أعاد توجيه البوصلة إلى إيران، وهذه المرّة أيضًا عبر "Truth Social"، حيث شارك اقتباسًا للصحافي السياسي الأميركي البارز مارك ثيسن، يقول فيه: "أتوقع أن ترامب سيزور إيران الحرّة، هافانا الحرّة، وكاراكاس الحرّة قبل أن يغادر منصبه"، ما فسّره عدد كبير من المتابعين الافتراضيين والمحلّلين بأن النظام الإيراني الحالي يقترب من نهايته.



الرئيس الأميركي دونالد ترامب



ثلاثة رؤساء "ترند"

خلال الأسبوع، تصدّر المشهد الإافتراضي ثلاثة رؤساء، لا بسبب قرارات مصيرية بل لأنهم تحوّلوا إلى "ترند" وكلّ لسبب مختلف عن الآخر.

خلال الأيام القليلة الماضية، أعادت حسابات عالميّة نشر مقطع مصوّر لرئيس الجمهورية جوزاف عون خلال احتفال عيد الجيش في آب الماضي، وذلك تحت عنوان: "الرُّتب قد تتغيّر، لكن الصداقة الحقيقية لا تتغير" مع أغنية "Forever young" في الخلفيّة. ويظهر في الفيديو الرئيس عون وهو يمازح عميدًا في الجيش بصفعة خفيفة على رأسه، في مشهد عفوي يعكس علاقة صداقة قديمة.

الصفحات لم تُوضح هوية الرئيس أو موقعه الرسمي، لكن المقطع حصد ملايين المشاهدات وآلاف التعليقات التي عبّرت عن تأثرها بالمشهد، باعتباره لحظة إنسانية عفوية تتقدّم فيها العلاقة الشخصية على الرُّتب والمناصب، وكتب أحدهم: "لقد أعدت مشاهدة هذا المقطع أكثر من عشر مرات". في المقابل، دخل اللبنانيون بكثافة على خط التعليقات، ليكشفوا عن هوية "الرئيس اللبناني". 

من بيروت إلى واشنطن، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "ترندًا" أيضًا لكن من باب مختلف تمامًا، حيث حوّلت "السوشيال ميديا" طموحه الجغرافي بضم غرينلاند إلى مادة فكاهية. وظهر ترامب في فيديو بالذكاء الإصطناعي على هيئة "فايكينغ" قادم لاحتلال غرينلاند، باعتبار أن "الفايكينغ" هم من اكتشفوا الجزيرة. وظهر مرة أخرى كطفل جالس على رسم لخريطة للعالم ويطلب من والدته الحصول على غرينلاند وعندما ترفض طلبه يجهش بالبكاء.

كذلك لم يسلم ترامب من التعليقات الفكاهية إثر الصورة التي ظهر فيها وهو يقبل جائزة "نوبل للسلام" من زعيمة المعارضة الفنزويلية التي حصلت عليها في وقت سابق. وانتشرت فيديوات مركّبة له تظهره وهو يجرّد كل من حصل على جائزة أو ميدالية منها، حتى تاج ملكات الجمال لم يسلم منه.

أما في فرنسا، فدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "الترند" من زاوية أكثر إرباكًا، حيث ظهر خلال إلقاء كلمة أمام القوات المسلّحة الفرنسية مع عينٍ حمراء، وقال لهم "اعتبروها عين النمر" ثم ظهر لاحقًا واضعًا نظارات داكنة. لكن على منصّات التواصل، لم يُؤخذ الأمر بهذه البساطة وربط الناشطون ما جرى بحوادث سابقة أُثيرت حول علاقته بزوجته بريجيت، ومنها لقطة أُخذت وهي تدفعه داخل الطائرة خلال زيارة خارجية سابقة. وهكذا، تحوّل الاحمرار والنظارات إلى مادة للتهكّم، وعلّقت إحداهن : "لا عين النمر ولا عين الأسد هيدا بوكس من مرتو".



الرؤساء "الترند"



"بدنا نروق"... تهكُّم وغضب

"بدنا نروق"… بهذه العبارة انطلقت سلسلة من الردود على عبارة "طويلة على رقبتكن" التي قالها أمين عام "حزب الله" نعيم قاسم، يوم السبت مهدِّدًا كلّ من تسوّل له نفسه نزع سلاح "حزب الله". كذلك، انتشرت فيديوات مركبة موجّهة لقاسم ومصحوبة بصوت هيفا وهبي وهي تغني "بدنا نروق"، كتأكيد أن اللبنانيين لا يخشونه بعد الآن، وأن كلامه لم يعد يُؤخذ على محمل الجدّ.

لكن بموازاة التهكم، أثارت عبارة "طويلة على رقبتكن" ومضمون الكلمة غضبًا واسعًا، فتوجّه عدد من الناشطين إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لمطالبتهما بوضع حدّ لتهديدات قاسم للشعب اللبناني.

في المقابل، قرأ آخرون أن قاسم يردّ على رئيس الجمهورية الذي دعا "الحزب" في وقت سابق إلى "التعقُّل والعودة إلى الدولة" لأن سلاحه بات يشكل عبئًا على بيئته ولبنان، وجاءت تعليقات ناشطي "الحزب" لتؤكّد ذلك حيث كتب أحدهم: "كلام قاسم موجّه لعون وسلام ومَن يتكلّم عن السيادة... لبنان صفر سيادة وطنية".

من جهة أخرى، علّق عدد من النواب والسياسيين على كلام الأمين العام لـ "الحزب" فكتب نائب "القوات اللبنانيّة" الياس اسطفان عبر حسابه على "إكس": كلامك أدانك وأسقط كلّ ادعاءاتكم بأنكم مع الدولة، وكشف أن ما تُسمونه "مقاومة" مجرّد ستار لترهيب اللبنانيين بالسلاح غير الشرعي، الذي لا تزال تصوّبه في كلّ مناسبة لتخيّرهم بين الخضوع أو الفوضى ونهاية لبنان"، فيما وجد آخرون "أزمة تخبُّط في خطاب قاسم".

قاسم فرض أيضًا شروطًا على الدولة اللبنانية مطالبًا الحكومة بإقالة أو إسكات وزير الخارجية يوسف رجّي لكون الأخير، على حدّ قول الأول "يتلاعب بالسلم الأهلي ويحرّض على الفتنة". لكن الجمهور المعارض لـ "الحزب" سرعان ما أطلق تعليقات داعمة للوزير فكتب أحدهم: "رجّي لرئاسة الجمهورية!"، فيما وصف الناشط السياسي صالح المشنوق رجّي بأنه "أول وزير خارجية "لبناني" منذ الطائف". 


وزير الخارجية يوسف رجّي