خامنئي يُعطي "الضوء الأخضر" للتفاوض مع واشنطن

4 دقائق للقراءة
خامنئي يُحيي عائلة سليماني قبل الاجتماع بهم في طهران أمس (أ ف ب)

على الرغم من تحذير المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي من أن "عداوة واشنطن" حيال طهران لن تنتهي بخروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب من البيت الأبيض، إلّا أنّه شدّد في الوقت عينه على ضرورة عدم التأخّر في حال توافرت فرصة لرفع العقوبات عن بلاده، بالتزامن مع قرب تولّي الرئيس المنتخب جو بايدن زمام الحكم في الولايات المتحدة، ما يبدو أنّه "ضوء أخضر" من المرشد للحكومة الإيرانية للتفاوض مع الإدارة الجديدة. ورأى خامئني أن "رفع العقوبات هو بين يدي الأعداء، لكن تحييدها يعود لنا، وعلينا التركيز على تحييد العقوبات أكثر من التفكير برفعها"، وأضاف: "بالطبع، أنا لا أقول إنّه لا يجدر بنا العمل من أجل رفع العقوبات، وفي حال كان بإمكاننا ذلك، لا يجب أن نؤخره ولو لساعة واحدة"، مؤكداً أنّه سيدعم سلطات البلاد "بشرط أن تبقى وفية لأهداف الأمة".

وجاءت تصريحات المرشد الأعلى خلال استقباله وفداً من عائلة قائد "فيلق القدس" السابق الجنرال قاسم سليماني واللجنة المنظّمة لمراسم إحياء الذكرى السنوية الأولى لاغتياله. وقال في هذا الإطار: "يجب على من أمر ونفّذ اغتيال سليماني دفع الثمن، وسيكون هذا الإنتقام حتميّاً في أي فرصة متاحة"، مضيفاً: "إخراج القوات الأميركية من المنطقة سيكون الصفعة الأقوى للردّ على اغتياله".

ولقاء الأربعاء هو أوّل نشاط مُعلن لخامنئي منذ تأكيد عضو في مكتبه الأسبوع الماضي أن المرشد "في صحة جيدة"، بعد تقارير تحدّثت عن تراجع في وضعه الصحي. ونشر مكتب المرشد شريطاً مصوّراً يظهر دخوله قاعة الاجتماع من خلف ستارة، قبل أن يتقدّم ويجلس إلى كرسيه مع تحية الحاضرين في انتظاره، ومن بينهم أفراد عائلة سليماني، وقائد "الحرس الثوري" اللواء حسين سلامي، ورئيس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.

وفي غضون ذلك، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده "سعيدة جدّاً" لقرب انتهاء عهد ترامب الذي وصف بأنّه "مجرم وإرهابي". وقال روحاني في كلمة متلفزة خلال اجتماع للحكومة: "يقول البعض إنّنا متحمّسون لوصول السيد بايدن (إلى الرئاسة). كلا، نحن لسنا كذلك، لكنّنا سعداء جدّاً لرؤية ترامب يُغادر". وأضاف: "نحن سعداء جدّاً لأنّ هذا الجبّار تمّ إسقاطه... الحمد لله أن هذه هي أيامه الأخيرة".

تزامناً، اجتمع موقعو الاتفاق النووي الإيراني في محاولة لتهدئة الأجواء بانتظار تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة مهامها، بينما تستمرّ طهران بالابتعاد عن التزاماتها. وعُقِدَ هذا الاجتماع افتراضياً واستمرّ حوالى ساعتَيْن وصدر عنه بيان مقتضب، بحيث أعرب المشاركون عن استعدادهم "لبذل جهود ديبلوماسية مكثفة"، في وقت طالب فيه نوّاب بريطانيون في تقرير، المملكة المتحدة، بقيادة جهد دولي للتوصل إلى "اتفاق نووي جديد" مع إيران، مشدّدين أيضاً على ضرورة اتخاذ موقف أكثر حزماً من طهران.

ورأت اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية أن "الاتفاق النووي" أصبح الآن "بقايا اتفاق" و"لا يُمكن إصلاحه". وقال رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية توم تاغندات: "على الرغم من النوايا الحسنة، كانت خطة العمل الشاملة المشتركة اتفاقية مبنية على أُسس ضعيفة". وأضاف: "يجب على حكومة المملكة المتحدة أن تقوم بالتفاوض على بديل يُعالج القلق في مجال الأمن الإقليمي أيضاً".

وبينما حضّ أعضاء لجنة الشؤون الخارجية، لندن، على الردّ بفعالية أكبر على "نشاطات طهران الأوسع لزعزعة الإستقرار" في المنطقة، أوصوا باعتبار "الحرس الثوري" الإيراني "منظمة إرهابية"، كما فعلت الولايات المتحدة، بسبب "دعمه الواضح والدائم لكيانات إرهابية وغير حكومية، تعمل على زعزعة استقرار المنطقة". كما حذّر النواب طهران من "الاعتقال التعسّفي" لأجانب أو مزدوجي الجنسية، معتبرين ذلك "احتجاز رهائن من قبل دولة".

وعلى الجبهة الأميركية، فرضت إدارة ترامب عقوبات جديدة على شركات في الصين والإمارات، بتهمة دعم عمليات بيع البتروكيماويات الإيرانية. وأوضحت الخزانة الأميركية في بيان أنّها أدرجت كيانات عدّة على لائحة العقوبات بسبب نشاطها في تسهيل تصدير المنتجات البتروكيماوية الإيرانية، من خلال شركة "تريليانس" للبتروكيماويات.

وخضعت شركة "تريليانس" لعقوبات أميركية في وقت سابق من هذا العام، ضمن سلسلة العقوبات التي استهدفت قطاع البتروكيماويات الإيراني. كما كشفت الخزانة الأميركية الشركات الأخرى، وهي "ألفا تك" و"بترولينس" ومقرّهما الشارقة في الإمارات، وشركة "دوغاني" و"فيتنام" ومقرّهما الصين، وشركة "بتروكيم" في هونغ كونغ.