ماري منصف

بعد عودته إلى "كتير هالقد"

هشام حداد: يبقى الجوهر وتتبدّل التفاصيل

4 دقائق للقراءة

عاد مقدّم البرامج هشام حداد ليطلّ من جديد على شاشة "mtv" عبر برنامجه "كتير هالقد"، بعد غياب دام نحو عامَين كانا مليئَين بالتحديات الشخصية والمهنية. في لقائنا معه عبر "نداء الوطن" يتحدّث حداد عن مشوار العودة، الصعوبات التي واجهها، تحوّلاته المهنية، وعلاقته العميقة بولدَيه والتي تشكّل له ملاذًا إنسانيًا وسط زحمة الحياة الإعلامية.

تحمل العودة دائمًا مزيجًا من ترحاب وانتقاد. هكذا وجدت عودة هشام حداد إلى الشاشة الصغيرة ردود فعل انقسمت بين جمهور اشتاق إليه وللفرادة التي يقدّمها، وبين من اعتبر أن عودته لم تحمل جديدًا فعليًا إن في الشكل أو في المحتوى. يرد حدّاد على هذه الآراء بالقول إن برنامج "كتير هالقد" يعتمد على "فورمات" الـ "Late Night Show" المعروف عالميًا، والذي يمتاز بثباته عبر السنين، حيث لا يتغير جوهر البرنامج، بل تتبدّل فقط التفاصيل والأسلوب. ويشرح حدّاد أن هذا النوع من البرامج لا يقوم على ابتكارات جذرية في الشكل، بل على التفاعل المستمر مع الجمهور وضيوف البرنامج.


حلقة غير مكتملة

وحول الجدل الذي أُثير حول الحلقة الأولى من البرنامج والتي صُوِّرت مع الفنانة عبير نعمة ولم تكتمل كما كان متوقعًا وبالتالي لم تُعرض، يوضح هشام حداد أن الأمر لم يكن خيارًا أو متعمّدًا، بل حصل نتيجة مجموعة من الظروف الضاغطة التي رافقت التحضيرات، وفي مقدّمها التوتر وضيق الوقت. ويشرح أن التحضير للحلقة جرى تحت ضغط كبير، في ظل ازدحام الفقرات وعدم كفاية الوقت لتصوير كل ما كان مخطّطًا له، ما اضطرّ الفرقة الموسيقية إلى تسجيل الأغاني تباعًا، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن مدّة الحلقة لا تسمح سوى بعرض جزء محدود منها. ويضيف أن التوتر الذي رافق التصوير، نتيجة ضغط الأسئلة والإيقاع السريع للعمل في الحلقة الأولى بعد غياب طويل، انعكس بشكل مباشر على أجوائها. هذه العوامل مجتمعة أدّت إلى إلغاء بثّ الحلقة الأولى من "كتير هالقد".


بين بيروت ودبي

يتنقل هشام حداد بين بيروت ودبي، حيث يصور حلقات برنامجه في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويعود إلى دبي لإدارة أعماله هناك. ففي دبي، أسس شركته الخاصة "DIGI7"، التي تعمل في مجال إدارة وسائل التواصل الاجتماعي، وصناعة المحتوى، والتسويق الرقمي، إضافةً إلى الإنتاج الرقمي، ويدير فريق عمل كبير أعماله في كلّ من بيروت ودبي. وتركيزه اليوم هو على بناء كيان مهنيّ مستدام، يترك أثرًا مستقبليًا له ولولدَيه، بعيدًا عمن مطاردة النجومية السريعة.

لكن، ما الذي يلفت هشام حداد اليوم في الإعلام و "السوشيال ميديا"؟ يجيب أنه لم يعد مُشاهدًا دائمًا للتلفزيون، وأن اهتمامه اليوم يتوجّه تلقائيًا نحو ما يُقدَّم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بحكم سرعة الإيقاع وتبدّل أنماط الاستهلاك الإعلامي.

وعن الوجوه الجديدة والمؤثرين على وسائل التواصل، يعبّر عن رأيه بصراحة، معتبرًا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب التجديد الحقيقي. ويقول إن معظم الأسماء المتداولة اليوم تحظى بدفعٍ كبير عبر المنصّات، من دون أن يكون ذلك مقرونًا بمسار مهني واضح أو استمرارية طويلة الأمد، مضيفًا أن ما يفتقده المشهد اليوم هو البناء التدريجي والهوية المتماسكة، ومعتبرًا أن الإعلام التقليدي فقد الكثير من تأثيره، وأن الصناعة الإعلامية تمرّ بمرحلة انتقالية غير مكتملة المعالم.

سألناه عن المنافسة في الإعلام، فرفض حداد مقارنتها بسباق، مؤكدًا أن لكلّ إعلامي مجاله وأسلوبه الخاص. وبالتالي هو لا يرى نفسه في منافسة مباشرة مع أحد، خصوصًا مع اختلاف أنواع البرامج والطرق التي يتبعها كلّ مقدّم.


عاطفة وحب

بعيدًا من الأضواء، يحمل هشام حداد في حياته الخاصة عاطفة وحبًّا كبيرَين لنجلَيه مارك وكارل، ويصفهما بأنهما نقطة ضعفه الحقيقية. يشرح الفارق بين شخصيّتيهما: الكبير هادئ ويحبّ البقاء بعيدًا من الأضواء، بينما الصغير مرح ونشيط ويعبّر عن نفسه بِحريّة.

رغم المسافات التي فرضها عمله، يؤكد حداد أنه يحافظ على قربه من ولدَيه قدر الإمكان، معتبرًا الأبوّة الركيزة التي تمنحه التوازن والقوة في حياته.

هكذا، تكون عودة هشام حداد إلى شاشة "mtv" ليست مجرّد رجوع إعلامي بقدر ما هي رحلة جديدة تتداخل فيها المشاعر المهنية مع الأبعاد الشخصية. ففي عالم يتغيّر فيه الإعلام وتتبدّل فيه الوجوه والمنصات، اختار حداد أن يكون صادقًا مع نفسه وجمهوره. أما عن تقييمه الشخصي للمرحلة التي يعيشها اليوم، وبعد كل ما مرّ به خلال السنتَين الماضيتَين، يعبّر هشام حداد عن شعور غير مسبوق بالرضا والاستقرار، معتبرًا أنه للمرة الأولى منذ نحو عشر سنوات، يشعر أنه يقف على أرض ثابتة، مهنيًا وإنسانيًا، رغم كل التحوّلات التي شهدتها حياته.