بعد التهديدات المكثفة الصادرة من مسؤولين إيرانيين باغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كشف الأخير أنه أصدر "تعليمات صارمة للغاية" بـ "محوهم عن وجه الأرض" إذا حاول ملالي طهران تنفيذ تهديداتهم باغتياله، تزامنًا مع تعزيز بلاده جاهزيتها العسكرية في الشرق الأوسط، موضحًا أنه "إذا حدث أي شيء على الإطلاق، فسيجري تفجير البلد بأكمله"، في وقت توعّد فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأنه "على عكس ضبط النفس الذي أظهرته إيران في حزيران 2025، فإن قواتنا المسلّحة القوية لن تتردّد في الردّ بكلّ ما لدينا إذا تعرّضنا لهجوم جديد"، معتبرًا أن "أي مواجهة شاملة ستكون شرسة بالتأكيد وستستمرّ لفترة أطول بكثير من الجداول الزمنية الخيالية التي تحاول إسرائيل ووكلاؤها ترويجها للبيت الأبيض". وحذر من أن الحرب "ستجتاح المنطقة بأكملها، وسيكون لها تأثير على الناس العاديين في كافة أنحاء العالم".
في الغضون، اعتبر الحساب الفارسي للخارجية الأميركية على منصة "إكس" أن "حكم الإعدام الصادر بحق أمير حسين قادرزاده، البالغ من العمر 19 عامًا، بسبب احتجاج سلميّ، يُظهر إلى أي مدى يذهب النظام الإيراني لإسكات صوت الشعب الإيراني"، لافتًا إلى أن "نظامًا لا يرحم شبابه يبعث برسالة واضحة: لا أحد في إيران بمنأى عن عنف هذا النظام". وطالب السلطات الإيرانية بوقف تنفيذ حكم الإعدام بحق قادرزاده فورًا والإفراج عن جميع من سُجنوا بسبب احتجاجات سلمية، وباحترام الحقوق الأساسية لشعبها، فيما كانت منظمة "العفو الدولية" قد طالبت الثلثاء بالوقف الفوري لأي خطط لتنفيذ حكم الإعدام بحق قادرزاده.
توازيًا، أفادت منظمة "هرانا" بأن السلطات القضائية الإيرانية نفذت أحكام الإعدام بحق 313 سجينًا على الأقلّ خلال الفترة من 22 كانون الأول إلى 20 كانون الثاني، مشيرة إلى أنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاحتجاجات الأخيرة، بما في ذلك 4251 متظاهرًا، و 197 من أفراد الأمن، و 35 شخصًا تقلّ أعمارهم عن 18 عامًا. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أمس أن هيئة أمنية مرتبطة بوزارة الداخلية قدّرت عدد قتلى الاحتجاجات بـ 3117 قتيلًا.
وكشفت قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة أن الرسائل الواردة من مدن إيرانية مختلفة تحدّثت عن انتشار الدبابات وناقلات الجند في الساحات العامة، وشن مداهمات ليلية للمنازل، وإقامة نقاط تفتيش واسعة، وفرض رقابة مشدّدة على المواطنين، في ظلّ استمرار الأحكام العرفية. وأوضحت أن النقص في الأكياس المخصّصة لحفظ الجثامين ونقلها، تحوّل إلى أزمة جديدة داخل المراكز الطبّية، تزامنًا مع فرض إجراءات أمنية مشدّدة على المستشفيات وثلّاجات الموتى. وأفادت "القناة 12" الإسرائيلية بأن الأجهزة الاستخباراتية الغربية رصدت للمرّة الأولى مؤشرات على حدوث انقسامات داخل صفوف القوات الأمنية الإيرانية، مشيرة إلى انشقاق المئات من ضباط "الحرس الثوري" و "الباسيج". وذكرت أن هناك تقييمًا يشير إلى أن النظام الإيراني يواجه ضغوطًا متزايدة وأصبح محاصرًا في الزاوية.