طوني كرم

إخفاق قضائي جديد في ملف المرفأ: بلغاريا تطلق سراح غريتشوشكن

دقيقتان للقراءة

يسجّل التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت انتكاسة جديدة، بعدما ثبّت القضاء البلغاري قراره النهائي برفض تسليم إيغور غريتشوشكن، مشغّل سفينة "روسوس" التي نقلت شحنة نترات الأمونيوم إلى بيروت، مطلقاً بذلك سراح أحد أبرز الأشخاص الذين كان يُعوَّل عليهم لتفكيك المسار الخارجي للجريمة. وبذلك، يفقد لبنان فرصة استجواب شخصية محورية ومقاضاته، في ملف تفجير المرفأ.

غريتشوشكن، الذي أوقف في بلغاريا في أيلول 2025 بناءً على مذكرة توقيف دولية صادرة عن المحقق العدلي في قضية تفجير المرفأ، شكّل توقيفه تطوراً استثنائياً في مسار قضائي لطالما اصطدم بتحديات سياسية وقانونية في لبنان. غير أن الآمال التي علّقت على هذا التوقيف سرعان ما تلاشت مع عجز السلطات اللبنانية عن استكمال الشروط القانونية والضمانات المطلوبة لتفعيل التعاون القضائي مع بلغاريا.

وبرفض التسليم، يُغلق عملياً أحد المنافذ المتاحة أمام التحقيق اللبناني لمعرفة الملابسات التي أحاطت بإدخال شحنة النيترات إلى المرفأ، وظروف احتجازها لسنوات، والجهات التي تولّت إدارتها أو غضّت النظر عنها، قبل أن تتحول في الرابع من آب 2020 إلى تفجير كارثي دمّر العاصمة وأودى بحياة 245 شخصاً وخلّف آلاف الجرحى.

ورغم سماح القضاء البلغاري للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار باستجواب غريتشوشكين على أراضيه، فإن الجلسة انتهت من دون أي تقدم فعلي، بعدما امتنع الأخير عن الإجابة على الأسئلة المطروحة، مكرّساً سياسة الصمت التي اعتمدها منذ بداية ملاحقته. ومع انقضاء أكثر من أربعة أشهر على توقيفه من دون نتيجة، لم يعد هناك أي سند قانوني يبرر استمرار احتجازه.

ولا يقتصر أثر إطلاق غريتشوشكن على جانب إجرائي، بل يعكس خللاً أعمق في قدرة الدولة اللبنانية على خوض معركة قضائية في قضية بحجم تفجير المرفأ. وهو يطرح مجدداً أسئلة جوهرية حول جدية المقاربة الرسمية، وحدود ما يمكن تحقيقه في ملل بهذا الحجم، وتراكم الإخفاقات، وغياب استراتيجية واضحة لحماية التحقيق من السقوط التدريجي بين اخفاقات قضائية وتعيينات سياسية تشوّح مسار تحقيق العدالة في تفجير مرفأ بيروت.