أضحت التجهيزات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية لاحتمال شن ضربة على النظام الإيراني شبه مكتملة أمس، بعد أن كشفت القيادة المركزية الأميركية أن المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس أبراهام لينكولن" تنتشر حاليًا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين. تجاهَل ملالي طهران تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن بلاده ستتدخل في حال قمعوا بالقوة التظاهرات الشعبية، فارتكبوا مجزرة بربرية لم تشهدها إيران في تاريخها الحديث، معتقدين أن ترامب لن ينفذ وعده، غير أن وصول "لينكولن" إلى المنطقة يعزز بشكل هائل القوّة النارية الأميركية ويوفر لترامب ورقة "الخيار العسكري" إذا ما أراد الإيفاء بوعده للإيرانيين، في وقت تتمنى فيه شعوب إيران والمنطقة والعالم أن تشكل أي ضربة محتملة المسمار الأخير في نعش نظام الجمهورية الإسلامية، الذي لم يُصدّر سوى الإرهاب والفساد والبؤس والفقر على مدى أكثر من أربعة عقود.
وأوضحت شبكة "سي بي أس نيوز" أن المجموعة الضاربة للحاملة "لينكولن" تتألّف من ثلاث مدمرات قادرة على إطلاق صواريخ "توماهوك"، بينما تتمركز على متن الحاملة أسراب من مقاتلات "أف ايه 18 إي أف سوبر هورنت"، وطائرات "آي إيه 18 جي غراولر" القادرة على التشويش على دفاعات العدو، ومقاتلات "أف 35 سي"، ومروحيات "أم أيتش 60 آر أس". كما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن أميركا نشرت أيضًا مقاتلات "أف 15 إيه" في قاعدة في الأردن، وتعمل على نقل منظومات الدفاع الجوي "باتريوت" و"ثاد" إلى المنطقة للمساعدة في الدفاع عن المنشآت الأميركية وشركائها من الهجمات الإيرانية المضادة. وأفاد أحد المسؤولين الأميركيين بأن بعض المعدات قد نُقل بالفعل، فيما كشفت شركات "العال" و"إسرائير" و"أركياع" الإسرائيلية للطيران أنها ستسمح بإلغاء بعض الرحلات الجوية بسبب حال الضبابية في المنطقة.
في المقابل، جدّدت الدفاع الإيرانية تحذيراتها لكل من أميركا وإسرائيل من أي هجوم محتمل، متوعّدة بأن ذلك "سيُواجَه بردّ أشد إيلامًا وأكثر حسمًا مما كان عليه في الماضي"، في حين حذرت الخارجية الإيرانية من أن "دول المنطقة تدرك تمامًا أن أي خرق أمني في المنطقة لن يؤثر على إيران وحدها، انعدام الأمن مُعدٍ". ووضعت لافتة في ساحة "انقلاب" في طهران تهدّد الحاملة "لينكولن"، إذ تُظهرها تتعرّض لضربات وتتناثر عليها الجثث ومخضبة بالدماء، مع التحذير: "إذا زرعت الريح، ستحصد العاصفة"، لكن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أفادت بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، يتبادلان الرسائل على أساس "غير رسمي".
وبعدما أكدت "كتائب حزب الله" العراقية ضرورة التهيّؤ لحرب شاملة ودعم إيران في مواجهة قوى المحور وإسنادها بما يمكن، أشارت ميليشيا الحوثي اليمنية إلى استعدادها لاستئناف الهجمات على السفن في البحر الأحمر، إذ بثت مقطع فيديو تضمّن صورًا لسفينة تشتعل فيها النيران، مرفقًا بعبارة "قريبًا"، كما حذر "حزب الله" اللبناني من أن الحرب على إيران هذه المرّة ستشعل المنطقة.
توازيًا، حسمت الخارجية الإماراتية إلتزامها بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية عدائية ضد إيران، وعدم تقديم أي دعم لوجستي في هذا الشأن، مشدّدة على نهج الإمارات القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية، فيما اعتبر الكرملين أن "أي هجوم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سيؤدي إلى زعزعة وحال عدم استقرار في المنطقة".
في الغضون، كشفت المقرّرة الخاصة في الأمم المتحدة المعنية بحال حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو رحمان لوكالة "رويترز" أنها تلقت تقارير عن نقل محتجين على صلة بالتظاهرات التي عمت إيران من المستشفيات واحتجازهم لدى قوات الأمن، مشيرة إلى أن العائلات تواجه مطالبات بدفع فدية تتراوح بين خمسة وسبعة آلاف دولار لاستعادة جثامين ذويهم. وذكرت أن محتجين عزلًا في أنحاء إيران أصيبوا بطلقات نارية في الصدر والرأس، في وقت دخل فيه قطع الإنترنت من قبل النظام في أنحاء إيران يومه الـ 18 أمس. وأوضحت المنظمات التي ترصد أعداد الضحايا أن حجب الإنترنت يعيق عملها، محذرة من أن الحصيلة الفعلية للقتلى قد تكون أعلى بكثير مما تتحقق منه.
أوروبيًا، أفاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بأن روما ستطلب من شركائها في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع لوزراء خارجية التكتل الخميس، إدراج "الحرس الثوري" الإيراني على لوائح الإرهاب، ردًا على المجازر بحق الشعب الإيراني.